العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بريد القراء

البحرين وطني الذي لم أعش فيه

السبت ١١ ٢٠١٨ - 01:15

لا أبالغ إذا قلت إن البحرين هي وطني الذي لم أعش فيه، حبي للبحرين كان من صغري، ترعرعت وحبي لهذا البلد ينمو ويزيد، قد يُستغرب هذا الحب، ولكن إذا عُرف السبب بطل العجب، تعلق قلبي بالبحرين منذ الانتساب الى تلك المكتبة العامة التي كانت قريبة من مدرستنا، «مكتبة البحرين العامة»، كانت هذه المكتبة هي جنتي وحديقتي التي أستريح فيها، تلقي عليّ من ظلال كتبها ما يبرد به غلتي، بها كانت علاقتي بالشعر والأدب، فيها كنت أقرأ المعلقات العشر، وديوان المتنبي، وشعر أحمد شوقي، وديوان حافظ إبراهيم، كنت أزور هذه المكتبة بعد الدوام المدرسي ظهر كل يوم، واشتركت في هذه المكتبة الجميلة، وأخذت عضوية انتساب، كنت أستعير منها ما يلذ ويطيب من كتب الأدب، وفي هذه المكتبة حفظت معلقة امرئ القيس، ومعلقة عنترة، ومعلقة زهير بن أبي سلمى، ومعلقة عمرو بن كلثوم.

إن أَنْسَ فلن أَنسى ذلك اليوم الذي كنت أقدم فيه امتحان اللغة الإنجليزية، وانتهيت من الامتحان قبل نصف الوقت، ووجدت في آخر الامتحان فراغًا في مقدار ورقة كاملة، فكتبت في هذه الورقة معلقة عمرو بن كلثوم، وعدد أبياتها من الكتاب الذي حفظته كان مائة وستة أبيات، حينها ذُهل مدير المدرسة مني، فكيف لطالب في هذا العمر أن يحفظ هذه القصيدة الطويلة الجاهلية الصعبة الألفاظ، فاستدعاني المدير إلى مكتبه وسألني كيف حفظت المعلقة؟ فقلت له إنني كنت أزور «مكتبة البحرين العامة» وأقضي فيها أوقات فراغي، وأحفظ في كل مرة مقدار عشرة أبيات حفظًا مكينًا، فأمر مدير المدرسة المعلمين في مدرستنا أن يعملوا رحلة مدرسية لـ«مكتبة البحرين العامة» وعيَّنني المدير مرشدًا لهذه الرحلة داخل المكتبة، فقمت بهذا الدور على أكمل وجه، وأرشدت الطلاب إلى مرافق المكتبة، وأخبرتهم أن هنا قسم التاريخ، وهناك قسم التراجم، وهناك القصص والحكايات، وهذا القسم حديقة أدب وشعر، وفي تلك الزاوية تتربع كتب الحضارة، وعلى رأسها قصة الحضارة لويل ديورانت، وفي ذلك الجانب الكتب العلمية.

ومن تلك الأيام وأنا أرى البحرين حلمًا يراودني، يتعهدني كل ليلة، أرى في منامي أنني في هذه الدولة الجميلة، وأنا أقتطف ما لذ وطاب من الكتب والقصص والحكايات، وأتمنى من الله ألا يبقى هذا حلمًا، وأتمنى أن يكون واقعًا أعيشه عما قريب.

من فلسطين

حمزة مصطفى حسن أبو توهة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news