العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

حول تدابير الدفاع المدني في أحيائنا السكنية

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

السبت ١١ ٢٠١٨ - 01:15

في وقتنا الراهن نسمع من حين إلى آخر عن اندلاع حريق في منازل سكنية أو مخازن أو معامل ومصانع أو مركبات وهذه الظاهرة باتت لافتة للنظر وتزداد عاما تلو آخر، وهذا عائد إلى عدة أسباب ليس المجال هنا لذكرها.

في هذا المقال سنركز على أحد أهم العوامل التي تسهل مهمة رجال الدفاع المدني وأهمها أن يكون تخطيط الشوارع مناسبا وذا مساحة كافية لتتمكن الآليات والمعدات من العبور خلالها بكل يسر للوصول إلى أي موقع حريق فعامل الوقت في هذا الأمر مهم جدًا، وهذا أهم عامل في عملية مواجهة الحرائق.

المناطق السكنية القديمة كالمنامة والمحرق والحد وبعض القرى تشكل طرقاتها تحديًا كبيرًا لدى رجال الدفاع المدني وآلياتهم في الوصول إلى أماكن الحرائق وخاصة المنزلية والتي تعتبر أخطر من سواها لكونها تهدد الأرواح والممتلكات وحياة المواطنين والمقيمين وانتشارها يؤدي إلى خسائر كبيرة لا تحمد عقباها، ولكن هذه الشوارع بُنيت منذ زمن قديم فلم يعد هناك مجال لتوسعتها بالمعايير المطلوبة، ولكن المؤلم في الأمر عندما تُبنى أحياء سكنية حديثة ويتم تخطيط شوارعها بشكل سيئ لا يتناسب مع تدابير الدفاع المدني واحترازات السلامة، حيث يصعب على آليات المطافئ المرور من خلالها بسبب الضيق والانحناءات التي تشكل عائقا أمام رجال الدفاع المدني لأداء واجبهم وسرعة الاستجابة لمواجهة هذه الحرائق. 

مع الأسف نقولها بمرارة لا يوجد تنسيق متكامل في هذا المجال بين وزارة البلديات والتخطيط العمراني وجهاز المساحة والتسجيل العقاري الذي أجاز البناء بهذا الشكل، وإدارة تخطيط وتصميم الطرق بوزارة الأشغال وكذلك الإدارة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية، أربع جهات رسمية تشترك في هذا الأمر ومن البديهي أن يكون التنسيق فيما بينها بشكل دقيق خاصة ونحن في بلد ذي مساحة محدودة ولسنا بلدًا مترامي الأطراف، حيث ينص القانون رقم (22) لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 1990 بشأن الدفاع المدني في المادة التاسعة مكرر: «على الوزارات والجهات الحكومية الأخرى أن ترصد ضمن ميزانياتها السنوية الاعتمادات المالية اللازمة تحت بند الدفاع المدني، وذلك لتنفيذ التدابير والاشتراطات الموكول إليها تنفيذها ضمن نطاق واجباتها أو خدماتها».

أمر آخر إن أخطأت وزارة البلديات أو الأشغال أو جهاز المساحة في تخصيص مساحة كافية للشوارع لتمكن مركبات الدفاع المدني من المرور بكل يسر وسهولة، يجب على إدارة الدفاع المدني أن تتدخل من منطلق تدابير الدفاع المدني وحفظ السلامة أو حماية الأرواح والممتلكات الذي نص عليه القانون وهو ما يجب أن يُقدم على أي اعتبارات أخرى، بل يجب ألا يُعتمد أي مخطط سكني إلا بعد أن يتم التنسيق الملزم من قبل الجهات الأربع وخاصة إدارة الدفاع المدني التي تقع على عاتقها هذه المسؤولية وهي التي تتكلف كثيرًا نتيجة هذه الأخطاء وهذا ما نصت عليه المادة التاسعة عشرة مكررًا من قانون الدفاع المدني: «وتتولى الإدارة العامة للدفاع المدني مراقبة تنفيذ التدابير والخطط المشار إليها» وهذا يعطي وزارة الداخلية الحق في وقف تنفيذ أي مخطط سكني أو مشروع طرق ما لم يكن متوافقا مع تدابير الدفاع المدني. 

هناك شكوى من احد ساكني مجمع سكني في منطقة الرفاع الشرقي والذي بُني خلال بضعة أعوام ومازال البناء والتشييد فيه جاريًا حتى الساعة، يقول الشاكي بالنظر إلى الشوارع الداخلية بين هذه المباني المكتظة بالسكان نرى جليًا أنه من المستحيل على آليات ومعدات الدفاع المدني الدخول إلى هذا الحي لإخماد أي حريق قد ينشب، مع العلم بأن هذه المباني معظمها تتكون من خمسة أدوار وكلها شقق سكنية، ولكم أن تتخيلوا الأعداد الكبيرة والكثافة السكانية العالية في هذه المنطقة ذات الشوارع التي بالكاد تمر بها المركبات الصغيرة، فأين تدابير الدفاع المدني والوقاية وحماية الأرواح والممتلكات وتأمين سلامة البشر من أية أخطار؟ وأين توجيهات مجلس الوزراء وسمو ولي العهد للتنسيق بين الجهات المختصة في تنفيذ المشاريع والبنى التحتية وفق رؤية 2030؟!

رسالتي أوجهها إلى الجهات الأربع الجهاز المركزي للمساحة والتسجيل العقاري وزارة البلديات والتخطيط العمراني وزارة الأشغال والإدارة العامة للدفاع المدني بأن تدابير الدفاع المدني والوقاية والأمن والسلامة تأتي أولاً وعلى رأس هرم أولويات التنمية والبناء، فحوادث الحرائق باتت في تزايد بسبب الكثافة السكانية وارتفاع درجات الحرارة وتدني احتياطات السلامة في المنزل والمنشأة وأقل ما يمكن القيام به هو تسهيل مرور آليات الدفاع المدني ليتسنى لها الوصول في الوقت المناسب لأداء مهمتها الإنسانية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news