العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«حماس» تعطل المصالحة الوطنية

أشعلت ما سميت مبادرة التهدئة بين حركة «حماس» الفلسطينية، التي تدير قطاع غزة منذ ما يقارب السنوات العشر وبين «إسرائيل»، من جديد نار الخلافات الفلسطينية الفلسطينية بعد اتهام حركة «فتح» للحركة الإسلامية بعرقلة مسيرة المصالحة الفلسطينية على أثر قبول الأخيرة بالدخول في صفقة سياسية تحت غطاء «إنساني» مع «إسرائيل» على حساب الهدف الأكبر وهو إنهاء الاحتلال «الإسرائيلي» للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استندت  حركة «فتح» في موقفها هذا الى كون قطاع غزة جزءا من مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن مسؤولية إدارته وحل مشاكل سكانه المعيشية والأمنية يجب أن تكون تحت مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها السلة الشرعية الوحيدة المعترف بها، في حين أن إدارة حركة «حماس» للقطاع إنما جاءت عبر الانقلاب الذي قامت به ضد السلطة عام 2007.

من خلال تجربة استمرت على مدار عشر سنوات، أثبتت حركة «حماس» أنها فشلت في  إدارة القطاع اقتصاديا وسياسيا. صحيح أن هناك حصارا خانقا تفرضه «إسرائيل» على القطاع وان هناك إغلاقا متقطعا يمتد إلى فترات طويلة لجميع المعابر الحدودية مع القطاع،  الأمر الذي أسهم في إطالة أمد الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان قطاع غزة، لكن الصحيح أيضا أن تعنت «حماس» واستمرارها في الاستمتاع بنشوة «الانتصار» وكرسي السلطة أسهم هو الآخر في تعميق الأزمة، ذلك أن هذا الموقف السياسي للحركة الإسلامية لعب دورا سلبيا في تعطيل قطار المصالحة الوطنية وألقى بمزيد من الأوراق في أيدي الصهاينة.

يبقى مطلب فك الحصار عن أهالي قطاع غزة، مطلبا إنسانيا مشروعا وليس من حق «إسرائيل» ولا غيرها الحصول على أي مقابل لتحقيقه، ولكن الظروف السياسية التي تسود المنطقة وضعف موقف الدعم للقضية الفلسطينية من جانب الأشقاء والأصدقاء، هو الآخر يضعف من الموقف الفلسطيني إزاء هذا المطلب الإنساني المشروع، وبالتالي فإن أي جهود وتحرك يستهدف تحقيق هذا المطلب تعتبر جهودا خيرة تستحق الدعم من جميع الأطراف، وإن تحقق هذا فإن الفضل في ذلك لا يعود إلى حركة «حماس» وإنما إلى الشعب الفلسطيني في القطاع الذي تحمل مصاعب وويلات هذا الحصار الظالم وقدم من أجل الصمود في وجهه مئات الشهداء وآلاف المصابين.

حركة «حماس» التي اجتمع مكتبها السياسي بكامل أعضائه في قطاع غزة للمرة الأولى، ناقش ما سمي مشروع «الهدنة» مع الكيان الصهيوني، وقادة الحركة ومن خلال تصريحاتهم الخاصة بهذا الملف تحاشوا الحديث عن أي بند سياسي، وإنما ركزوا فقط على الجانب الإنساني، أي فك الحصار عن القطاع وتمكين سكانه من ممارسة حياتهم الطبيعية، ورغم أن  هذا حق ومطلب إنساني لا يجوز المساومة عليه أو التأخير في تلبيته، فإن هناك شقا سياسيا لا يجب على حركة «حماس» الالتفاف عليه أو محاولة تعتيمه، ذلك أن الكيان الصهيوني، وفي ظل الاختلال العميق في موازين القوى حاليا، لا يمكن أن يقدم تنازلا، إنسانيا كان أم غير ذلك، من دون أن يكون له ثمن، وثمن سياسي بالدرجة الأولى.

في الفترة الأخيرة وبعد تصاعد الحديث حول ما سمي بــ«صفقة القرن» والتي بحسب ما رشح من معلومات، ستكون على حساب الدولة المستقلة وتحديدا عاصمتها، أي مدينة القدس، الأمر الذي أثار امتعاض ورفض السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك العديد من الدول العربية، وخاصة مصر والمملكة العربية السعودية وهذا ما دفع بعراب هذه الصفقة إلى زيادة ضغطه على السلطة الوطنية الفلسطينية ومحاولة تهميش دورها والتقليل من أهميته في العملية السياسية، من هنا جاء الانفتاح «الإسرائيلي» على حركة «حماس»، في خطوة خبيثة هدفها تمزيق الموقف الفلسطيني وتجزئته، بل وحصره في الشأن الإنساني قدر المستطاع، الأمر الذي سيقود إلى تعقيد، إن لم يكن تعطيل قطار المصالحة الوطنية.

فبعد تجاوب حركة «حماس» وتحمسها لصفقة «التهدئة»، توجهت الأنظار مباشرة إلى مسيرة المصالحة الوطنية حيث يرى البعض الآن أن هذا الملف دخل مرحلة الترنح بين ان تتحقق من عدمها، فموقف حركة «فتح» من الخطوة الحمساوية، كان صريحا وصارما، بل رافضا لهذه الخطوة الانفرادية، كون حركة «حماس» لا تعدو أن تكون فصيلا فلسطينيا، ليس من حقه أن ينصب نفسه قائدا لشأن فلسطيني عام، فالتهدئة الحمساوية مع «إسرائيل»، على سبيل المثال، من المؤكد أن لها تبعات سياسية ذات صلة بالقضية الفلسطينية، أي بالشعب الفلسطيني في جميع مناطق وجوده، وليس فقط فوق الأراضي المحتلة من فلسطين. 

لا يشفع لحركة «حماس» أنها التقت فصائل العمل الوطني في قطاع غزة، بما في ذلك حركة «فتح» في القطاع، فهذه اللقاءات، وبحسب تصريحات مسؤولي الحركة أنفسهم، جاءت تحت عنوان «إطلاع الفصائل على تفاصيل مشروع الهدنة»، أي أن هذه اللقاءات جاءت بعد أن أعطت حركة «حماس» الضوء الأخضر لموافقتها على المشروع سالف الذكر، وعلى الثمن السياسي الذي تطلبه «إسرائيل» مقابل موافقتها على فك الحصار أو تخفيفه، وهنا أُسُّ الخلاف مع حركة «فتح»، بل مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي يجب أن تكون هي المسؤولة الوحيدة عن أي مشروع للتهدئة وفك الحصار أو تخفيفه عن قطاع غزة، وليس حركة «حماس».

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news