العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: قراءات الهواء الطلق

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ١١ ٢٠١٨ - 01:15

نحن اليوم في صراع مستمر بين القراءات الجادة وقراءات الهواء الطلق، وتجاربنا تؤكد ذلك، وفي تصوري أن الانتصار شبه النهائي سيكون لصالح قراءات الهواء الطلق وهي التي سوف تعلن نهاية الثقافة إلى حين من الوقت.

سيكون الشعر أكثر المتضررين ومن بعده الرواية أو القصة أو أي فن من الفنون الإنسانية، بما فيها المرئية والمسموعة وعلى نحو واسع.

قد يتبادر إلى ذهن القارئ اللبيب أنني أنشر اليأس أو التشاؤم في مجتمعنا الثقافي المحلي أو العربي، وتلك حقائق سوف نكتشفها مع الأسطر القادمة.

حين تزور المكتبات العامة التي كنا نزورها في منتصف الستينيات، وخاصة مكتبة وزارة التربية والتعليم التي كانت ضمن مبنى مدرسة الثانوية التجارية بالقضيبية، نجد أننا من خلالها اكتسبنا ثقافة الاطلاع على كتب الأدب العالمي والعربي وتأثرنا بكل شيء واتسعت مداركنا وارتفع وعينا وازدادت خبرتنا، وكان ذلك أيام الثقافة الجادة إذ لم يحاربها أي محارب أو يحظرها أي مشاغب. والتسابق إلى حضور المكتبة رهان كبير وانتصار مثير بالرغم من بعد المسافة بين مناطقنا السكنية في (رأس الرمان) وموقع المكتبة العامة في القضيبية.

كنا إلى جانب الجلوس فيها لا نطلع على الصحف أو المجلات بل على الكتب الثقافية الخفيفة، وخاصة القصص لإحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ والكتب القصصية المترجمة الروسية بالذات لمكسيم جوركي وتورجنيف وتوليستوي وغيرهم، بمن فيهم الكتاب الانجليز المشاهير وفي المقدمة تشارلز ديكنز والساخر برنارد شو وغيرهم كثيرون ويتعدون العشرات بل المئات.

اليوم نحن نعيش مع قراءات الهواء الطلق، فلا تجد مكتبة عامة مزدحمة بالقراء ولا تجد سوقًا رائجة للكتاب أو محاولة لاستعادة الماضي، وقليل من المنازل المحلية التي تجد فيها مكتبة عامة تُعنى بثقافة الأسرة.

إن الثقافة الجادة لم تتفكك بعد ولا يمكن لأي مثقف عادي أن يتشاءم، فما بالنا بالباحثين والاختصاصيين في شتى مسائلها، وحتى لو وصل الأمر إلى نسبة ضئيلة لا تتجاوز 20% من الأسر فالتفاؤل يسود لكون القراءة اليوم يزاحمها أصغر تقنية في يد الإنسان (الهاتف النقال) أو (الواتساب) وغيرهما كالإنترنت والمواقع والاتصالات المنتشرة حول العالم.

الكلام الغامض والمثير، هل بإمكان العلم أن يحارب نفسه بنفسه؟ ومن سيكون المنتصر لإعلاء شأن الثقافة عامة والشعر خاصة؟

السؤال يترك لمن يعنيه الأمر، فالثقافة علم روحي والصناعة ذاتها تدعم التواصل الإنساني في كل مكان.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news