العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

التربوية والأديبة الدكتورة درية كمال فرحات للثقافي:
مهنة التعليم تعد من أشرف المهن وأشقّها، سواء كانت للرجل أو للمرأة!!

حاورها: علي الستراوي

السبت ١١ ٢٠١٨ - 01:15

سيرتها غنية بالعمل التربوي وبالأدب النقدي والبحثي، في محطات حياتها الكثير من الإنجازات التي تشهد لمكانتها العلمية والعملية والإنسانية الاجتماعية، في محيطها العربي والأكاديمي، انها: الدكتورة دريّة كمال فرحات المرأة التي حملت على عاتقها رسالة الأجيال والمضي بمصباح الثقافة.

التقيتها في هذا الحوار الذي يحمل اكثر من رسالة للأجيال الجديدة في محيط الأدب والثقافة والسلك التربوي.

*- سيرتك الذاتيّة غنيّة بالعمل التربويّ في مجال السلك التدريسي، ما يعكس صورة المرأة في تحمل أعباء هذا المجال المضني، فما هي خلاصة هذه التجربة كونك أما لأجيال متعددة؟ 

- للتربية دورٌ مهمٌ في حياة المجتمعات والشعوب، فهي عماد التطوّر والبنيان والازدهار، وهي وسيلةٌ أساسيّةٌ من وسائل البقاء والاستمرار، ومن خلال تجربتي التربويّة أدركت بأن موقع المرأة ركيزة أساسية في نهضة ورفعة المجتمع وتقدمه، ومن هنا ينبثق أهمية دورها، وقدرتها على تحمل المسؤولية وبناء المجتمع يستند إلى وجود المرأة في مجال السلك التدريسي، فهي بصفاتها التي تتمتع بها أصبحت أكثر جلدًا على تحمل أعباء هذه المهنة، وأصبحت قدرتها على تنظيم هذا المجال واسعة، وعليه ضرورة الاهتمام بالمرأة/ الأم المربية، وأراني في هذا المجال أكرر ما قاله الشاعر حافظ إبراهيم: 

«الأم مدرسة إذا أعددتها 

أعددت شعبًا طيب الأعراق».

فإعطاء المرأة العاملة بالسلك التدريسي حقوقها، يدفعها إلى تقديم المزيد. ويلفتني في العمل التربوي في هذه الأيام أن المرأة باتت تدير العملية التربوية بشكل أكثر جدية من الرجل، لأن التعليم ليس فقط تقديم معلومات وخبرات، إنما هو نقل إحساس ومشاعر، والمرأة قادرة على أن تمارس لعبة التوازن بين الشدّة والتراخي.

- أي الأجيال خبرتِ فيها الجد والمثابرة والتعاطي الفاعل بينها وبينك؟

- لكلّ مرحلة تعليميّة ميزتها، ففي المرحلة الابتدائيّة يكون التلميذة صفحة بيضاء نستطيع أن نوجهه ونغذّيه بكل جديد، ويكون متقبلاً لكل ما يأخذه، وهنا يكون التلميذ متلقيًّا لا أكثر، فلا يشعر المعلّم بهذا التفاعل، لكن حكمًا ينعكس شعور الإحساس بالرضى عند المعلّم لأنّه يكون قد أثّر في التلميذ. أمّا المرحلة المتوسطة فتصبح عملية التأثير والتفاعل متساوية نوعًا ما، بحيث يمكن أن نجد التلاميذ القادرين على النقاش والتبادل الثقافي مع بقاء الشعور عند المعلّم بما يتركه من أثر على التلميذ. 

وفي المرحلة الثانوية يقوى الإحساس بالذات عند التلميذ، فتكون العلاقة بينه وبين أستاذه أشبه بالتحدّي، فهو يتأثّر بأستاذه، لكن ليس من الضروري أن يبدي له ذلك، ويحبّ المناقشة والجدال، وحكمًا هذا يتطلّب منه الجدّ والمثابرة.

 وفي المرحلة الجامعيّة يتحوّل الطالب إلى رفيق لأستاذه يناقشه ويجادله مستندًا إلى ما يجمعه من معلومات، وتقلّ حدّة التحدّي بينه وبين أستاذه، وبكلّ صدق صادفت الكثير من طلاب كلية الآداب في الجامعة اللبنانية ممن تميّزوا بالثقافة الواسعة، وكان التفاعل والتبادل الثقافي بيننا.

 ومن المهم الإشارة إلى عدم تعميم هذا التصنيف على المراحل كلّها، فقد نجد ما يخالفها.

 *- هموم المرأة في سلك التدريس هل هي جدار يشد المرأة أمام تيارات العصر أم هي رسالة على المرأة تحملها بما تفرزه من سلبيات وايجابيات المهنة؟

- مهنة التعليم تعد من أشرف المهن وأشقّها، سواء كانت للرجل أو للمرأة، ولكن في هذا العصر نرى أنّ المرأة أصبحت قادرة على ان تمتهن هذه المهنة بشكل فعّال، فهي بذلك تحقق جزءًا من طبيعتها، فهي الأم المربية، والأخت والزوجة، فبكل الأحوال هي قادرة على تأدية هذه المهنة، فتكون قريبة من التلاميذ في أي مرحلة كانوا، وربما المرأة هي العنصر الفاعل في مرحلة رياض الأطفال والابتدائي. 

هي قادرة على تأدية هذه الرسالة، ولا يعني هذا أنّها لا تصلح لمهنة أخرى.

ما هي العوامل التي ساعدتك على الانخراط في هذا المجال؟

- يمكن القول إنّ طبيعة المهنة التي تتطلّب التسامي والتفاني واكتساب المهارات، دفعتني إلى الانخراط في هذا المجال، ولأنّني شعرت بأنني قادرة على التغير في هذا المجتمع، فمن خصالي أنّني أنشد الأفضل ولا أتقبّل الخطأ، لهذا فإن هذه المهنة تسمح لي بأن أقدّم النصائح والتّوجيهات، وأن أكون أقرب إلى قواعد المجتمع باختلاف انتماءاته وأهوائه، وذلك عبر تنوّع مشارب التلاميذ وطباعهم.

- عندما كنت طفلة وعلى أول عتبات التقاط العلم، ما الذي كان يستهويك؟

- الإنسان متقلّب في أهوائه وميوله، وفي اختيار ما يريد، وما يحكم ذلك هو طبعا التجارب التي يمرّ بها، أو طبيعة الموقف الذي يواجهه، وربما ما كان يستهويني منذ الصغر هو اللعب بألعاب المكعبات، وتكوين الأشكال، وفي مرحلة لاحقة القراءة، فبدأت مع سلسلة المكتبة الخضراء، وغيرها من قصص الأطفال، وأذكر عندما كنت في المرحلة المتوسطة وصلتني هدية من أختي وهي قصة الباهرة لإيملي نصرالله وهي قصة للناشئة، لهذا اظن أنني كنت نهمة للقراءة منذ الصغر.

- في المرحلة الأولى من العلم، ما الذي كنت تحلمين به؟

- في الحقيقة من أحلامي وأمنياتي هو دخول مهنة الصحافة، وكنت أحلم دائمًا بأن أكون صاحبة زاوية يومية يحقّ لي فيها أن أكتب ما أشاء، وقد دوّنت وأنا في المرحلة الثانوية مقالات قصيرة صالحة لأن تكون في هذا العمود اليوميّ. وأذكر أنّني في أثناء دراستي الجامعيّة في جامعة الكويت كنت أقف على النافذة في سكن الطالبات المطلّ على شارع الصحافة وأتخيّل نفسي أعمل في صحيفة منها.

 ولعلّ دراستي للأدب هي في سياق هذا الحلم، لأنني أحببت أن أكون أديبة.

اي الأدب كان يستهويك وانت طفلة؟ 

- في الحقيقة كان يستهويني وما يزال فن القصة والسرد، فكنت قارئة للقصص منذ الطفولة، وقد بدأت بكتابة بعض القصص منذ المرحلة الثانوية. 

 وأيضا كنت أحب المسرح، لهذا كنت في فريق المدرسة لتمثيل المسرحيات. 

 - في المرحلة الابتدائية حتى الإعدادية والثانوية من الدراسة ما هو الفاعل في نفسك من علوم المعرفة، وهل كانت اللغة العربية هي صاحبة الحظوة الأكبر في مشوارك التعليمي؟

- في المرحلة الابتدائيّة لم أميّز علما عن آخر، لكن مع ختام المرحلة المتوسطة بدأت أميل إلى مادة التاريخ، وكنت أستمتع بدراستها ورأيتها أقرب إلى القصة، وكنت أحبّ اللغة العربيّة، لكنّ ميلي لها ازداد في المرحلة الثانويّة، وشعرت بأنّني مسؤولة بالحفاظ عليها، ولهذا فقد دخلت الفرع الأدبي، على الرغم من تصنيفي من قبل إدارة المدرسة في القسم العلمي.

- الشعر سيد الكلام عند العرب والشاعر سفير قبيلته فما هي العلاقة التي تجمعك بهذا الأدب؟

- على الرّغم من شغفي بفنّ القصة إلاّ أنّني مستمعة جيّدة للشعر، وقارئة له، لكن لم أكتب الشعر، ربّما سطرت خواطر عبّرت فيها عن عواطفي في مواقف مختلفة. وطبعا يبقى الشعر ابن هذه البيئة العربيّة، التي مجّدت الشاعر ورأت فيه فخرًا لها وعزًّا، وكان الشاعر منارة القبيلة، ويبقى الشعر رسالة سامية فكم من كلمة غيّرت في النفوس وأثارت الشّعوب. 

- كيف تنظرين أو تتلقين تجارب الشاعر الجديد بعد التحول الذي اعترى جسد القصيدة العربية في ظل التحول من قصيدة البحر الواحد والتفعيلة والحر والنثر وما الأقرب لنفسك؟ 

- الكلمة المبدعة بأي قالب كانت تصل إلى شغاف القلب، وتمسّ الشّعور. 

 فما يهم في النصّ الأدبي أن يكون صادقًا لا تكلّف فيه ولا تصنع.

 فلست مع مناصرة نوع على غيره، ما يهمني هو جمال الكلمة ورقة الأسلوب، وإنني أميل إلى الشعر الحقيقي، وما دام الشاعر قادرًا على إخراج مكنونات نفسه، والتعبير عن حالة وجدانيّة فهو مبدع، ويستحق القراءة، لكن لا يعني ذلك، أن يجهل الشاعر خصائص الشعر العربي، فعليه فهم تفاعيل الخليل، لأن في ذلك فهمًا لحقيقة الشعر العربي. 

 وهذا يعني أنّني لا أوجه سهامي إلى الشعر العمودي فهو اللبنة الأساسيّة، فالحداثة لا تكون في التخلي عن التراث، ومن لا ماضٍ له لا مستقبل. 

لهذا على الشعراء الغوص في موسيقى الشعر العربي، قبل ان يطلقوا العنان ليراعهم يخط كلمات نصنفها ضمن قصيدة النثر، واسمح لي أن أشير إلى أنّني لست ضد هذا النوع، لكنني اتّجه إلى الرأي القائل في رفض التسمية.

- دورك الأكاديمي في الجامعة هل هو نتاج فعل تعلقك بالأدب العربي أم هو نتاج رغبة الأهل دفعوها في نفسك فأصبحتِ جزءًا لا يتجزأ من رسالتك التربوية حيال الأجيال؟

- أعتقد أنه مزيج من أمور عديدة، فأنا تعلّقت باللغة العربيّة، وكان للأهل دور مهم في زرع الرغبة في التعلّم، وفي تأمين الأجواء المناسبة للتعلّم، والتضحية من أجل ذلك، فوالدي كان ممرضًا في وزارة الصحة في الكويت، وعلى الرغم من إمكانياته المادية المحدودة حرص على تعليمي وتعليم أخوتي السبعة تعليمًا جامعيًّا، مواجهًا الظروف الصعبة كلّها. وأذكر حرص والدي على اصطحابنا إلى معرض الكتاب لشراء الكتب التي نريدها، لهذا يصعب الفصل بين التعلّق بالأدب العربيّ ورغبة الأهل، فالأولى تؤدّي إلى الثانية والعكس صحيح.

- ما هي أصعب المواقف التي داهمتك ووضعتك في حيرة من أمرك أمام أن تكوني أولا تكوني؟

- الحيرة ناتجة عن جهل ما نريد، وفي الحقيقة عادة لا أخطو خطوة قبل أن أدرسها جيدا، وأحاول أن اتبين سلبياتها وإيجابياتها. لهذا فعند الفشل فيها فالسبب يعود إلى نقص من دراسة الموضوع. لكن ربما الحلم بمهنة الصحافة ينطبق عليه ما ذكرتَ، لكن احاول دائمًا التوفيق بين الأمرين فأثابر لأتقدّم في مجالي وإثبات كينونتي. 

- سيرتك غنية بالمحطات العلمية والعملية، هل قربتِ لنا اجملها وأصعبها؟

- من الطبيعي أنّ في حياة الإنسان الاجتماعيّة الكثير من اللحظات الجميلة والصعبة، أمّا على صعيد محطّاتي العمليّة والعلميّة، فأجمل اللحظات كانت حصولي على الدكتوراه، ففيها كافأت نفسي على مسيرتي بأكملها، واصعبها أنّني إلى الآن لم اُصدر مجموعتي القصصيّة، وربما بسبب ضغط العمل، وانشغالي بالكتابات النقديّة، لكن النية معقودة أن تبصر النور قبل انتهاء هذه السنة.

- ما هو الجميل في المشهد الثقافي بين الملقي والتلقي؟ 

- يمكن اختصار جمال المشهد من خلال التفاعل المباشر بينهما، فمع وسائل التواصل الاجتماعي بات تبادل الآراء والإعجاب أو الرفض ميسّرًا، إضافة إلى وجود المنتديات الثقافية التي تقيم أمسيات أدبيّة تساعد على التواصل المباشر.

- ما هي العقبات التي صادفتك في إنجاز بحث ما انت تقومين بإنجازه؟ 

- بشكل عام أبرز عقبة هي الوقت، فعجلة الحياة باتت سريعة، ومن العقبات أيضًا ربما له علاقة بما بعد الانتهاء من البحث، وأقصد انخفاض نسبة القراءة، أصبح الجميع يميل إلى الخبر السريع الذي يأتي عبر وسائل الاتصال الحديثة، ونفور الكثير من اقتناء مجلّة أو كتاب لقراءة بحث، وهذا ما قد يسبب بالإحباط أحيانًا، لأن الباحث لا يسعى للنشر فقط إنّما ينشد أن تتم قراءة ما يكتب.

- كونك خبرتِ العديد من الاجيال وأما لها بم تنصحين اجيال اليوم؟

- انطلاقا مما قلته حول القراءة، أدعو هذا الجيل إلى العودة إلى القراءة، فهي الزاد وهي المعين. وأيضًا أدعوهم إلى التمسك بتراثهم مع البحث عن الجديد، وابرز ما أرفضه في هذا الجيل اتجاهه إلى لغة النت، فأضعف لغته العربية ولغته الأجنبية. 

- هل ترين ان المناهج التربوية لطلاب صفوف مراحل الدراسة لطلاب الجيل الحالي هي افضل ما وصل له التربويون؟

- من الصّعب حكمًا الموافقة على ذلك، فالمناهج بحاجة دائمًا إلى تطوير وتغيير، فعجلة الحياة متغيرّة، وتسير بسرعة كبيرة، وعلى المناهج دائمًا أن تواكب كلّ تغيير. طبعًا من المهم التمسّك بالقيم وبالأسس، لكن من المهم التطوير، فنحن نعيش في مجتمع المعرفة التي تتغير بصورة سريعة، وديناميكية الحياة تتطلّب تقديم الحديث للطلاب، وأيضًا فإن العمليّة التعليميّة عملية متحرّكة ومتغيرّة فلا بد من تحديث المناهج وتطويرها دائما.

- ما الدور المهم الذي تؤمنين به في سياق تجربتك الأدبيّة؟

- ليس من السهل حصر الدور المهم في أمر واحد، لكن قد تتضافر عوامل عدّة، منها النقد الذي يواكب التجربة الأدبيّة، وثانيها الإعلام المساهم في نشرها، وثالثها وجود متلقٍ لبق واعٍ يسعى إلى المعرفة، طبعا ولا ننسى أن تكون هذه التجربة الأدبيّة تنطلق من مبدأ الشفافية والصدق والإبداع.

*- كيف لك قراءة النص وما هي عوامل تقييمه فنيا؟ 

- قراءة أي نصّ أدبيّ يجب أن تنطلق أولاً من نوعه والخصائص التي تميّز هذا النوع، فقراءة نصّ شعريّ يختلف عن قراءة نصّ سرديّ أو مسرحيّ، مع تعدّد أجناس كلّ نوع. وأيضًا الموضوع الذي يدور حوله النص. ومن عوامل تقييمه حسن اختيار المنهج الذي يلائمه، فيمكن دراسة النص دراسة ألسنية بنيوية، أو دراسة نفسيّة اجتماعيّة، أو دراسة تاريخيّة أو أي منهج آخر. لكن حكمًا البعد الجمالي جانب نلحظه في النصوص كلّها، وباختصار فإنّنا نعود إلى النظرية النقديّة التي تتحدّث عن عناصر العمل الأدبيّ، ففي النقد العربي تتمّ دراسة النصّ الأدبي وفق عناصره: الفكرة/ العاطفة/ الأسلوب الفني/ الخيال، أو يمكن إجمالها وفق النظرية النقديّة الشكل والمضمون.

- في بحثك المطبوع عن شاعرات التمرد في شعر المرأة البحرينية...ما هي الرسالة التي اردتِ ايصالها، وما هي العقبات التي صادفتك وانت في صدد هذا البحث؟

- الحديث يطول عن هذه الدراسة التي تصل إلى 845 صفحة، وبداية اسمح لي أن أتوجه بالشكر إلى وزارة الثقافة البحرينية التي ساهمت في نشره، وأتوجه بالشكر خصوصًا إلى الأستاذة أحلام. أمّا ما يتعلّق بالرسالة فهي حكمًا لتبيان دور المرأة في بناء المجتمع، وتهدف هذه الدّراسة إلى رصد المشهد المعاصر لقصيدة المرأة في الخليج العربي، البحرين خصوصًا، كما تهدف إلى اكتشاف مظاهر التمرّد والرّغبة في التّغيير عند الشّاعرة البحرينيّة، وخصوصًا أنّ المرأة البحرينية قد خضعت لتغييرات كثيرة تركت أثرًا في مسار حياتها، ما أكسبها جرأة في مجتمع محافظ، تُسهم في انعتاقها من كلّ طوق وقيد، كما أنّها عاشتَ في مجتمع تعرّض لتقلّبات اقتصاديّة وسياسيّة منذ عهد الغوص إلى الآن، تدفعه إلى محاولة الاحتفاظ بروح القديم مع الجديد. وظاهرة التمرّد هي ظاهرة متعدّدة الاتّجاهات فهناك التمرّد الاجتماعي والعاطفي والإنسانيّ، وفي الحقيقة فإن إبداع الشاعرة البحرينيّة فرض نفسه في اختيار الموضوع، وقد بدأت تجربة معرفة هذا الشعر مع الصديقة الشاعرة فاطمة التيتون التي تزاملت معها في جامعة الكويت، وقد حفّزني شعرها إلى دراسة شعر الشاعرات البحرينيات.

أمّا العوائق ربما في بداية الأمر كان في الحصول على الدواوين والمراجع، وقد ذلّلت ذلك من خلال زيارة البحرين، وطبعا عبر مساعدة الأصدقاء في البحرين. ويجدر بي في هذه الوقفة أن أتوجه بالشكر وبالتحية إلى كلّ شاعرة كتبت عنها في هذه الدراسة.

- ما هو دور النقد في رسالتك الأدبية؟ 

- النقد فوق الجميع، وأي تجربة كانت شعرية أو سردية أو حتى دارسة أدبيّة هي بحاجة إلى النقد، وإلى الحوار، لأن في ذلك إغناءً لهذه التجربة، ولتسمح لي هنا أن أشير إلى أنّ دراستي عن شاعرات البحرين قد أخذت حقّها في النقد في لبنان من خلال الندوة النقديّة حولها، ومن خلال أيضًا ما كتبه الباحث العراقي صباح محسن كاظم عنها، لكن كان من المهم أيضًا أن يكون للنقد دوره هنا في البحرين، فهذه الدراسة هي للمرأة العربيّة عمومًا وللمرأة البحرينيّة خصوصًا، فهي منها وإليها. 

- خلاصة عامة توصلتِ لها، ضمن مشوار لم تنفصلي عنه لحظة، ما هي هذه الخلاصة؟

- الحياة مستمرة، وطالما هي كذلك فعلى الإنسان ألاّ يتوقف عن العمل أو القراءة أو اكتساب الجديد، في كلّ يوم الإنسان يتعلّم، خصوصًا مع تعدّد التجارب والخبرات، وقد يتعلّم ممن هو أقل تجربة منه، لهذا يجب تطوير النفس بما أنّ الحياة في تغير دائم.

 

سيرتها العملية والأدبية:

- الدكتورة دريّة كمال فرحات- تربوية من جمهورية لبنان العربية.

 - حاصلة على شهادة الدكتوراة في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية عام 2013.

- شهادة دبلوم الدراسات العليا في اختصاص تعليم اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية عام 2002.

- أتمت شهادة دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية عام1999 .

- إجازة جامعية في اللغة العربية وآدابها من جامعة الكويت، 1988.

- عضو في اتحاد الكتّاب اللبنانيين.

- عضو الهيئة الثقافية لمجلة المنافذ الثقافية.

- أستاذة في الجامعة اللبنانية - كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

- لها عدد من الأبحاث والمؤلفات والمنشورات من بينها: 

* الرغيف وطواحين بيروت – 2006.

* طرق تدريس قواعد اللغة العربية – 2013. 

- التمرّد في شعر الشاعرات البحرينيّات – 2013.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news