العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الحج وإعلان التوحيد (1)

الجمعة ١٠ ٢٠١٨ - 10:36

بقلم: د. علي أبو هاشم

إن الهدف الاسمى للعبادات والغاية العُظمى منها في الإسلام، إعلان التوحيد لله رب العالمين، قولا وعملا. يقول تعالى: «وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حُنفاء ويُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة». (البينة: 5). وفي فريضة الحج يتجرد المسلم من كل متاع الدنيا وزينتها، فينفق ماله في سبيل الله، ويتجرد من ثياب الدنيا فيلبس لباس الإحرام، حيث يستوي فيه العامة والخاصة، ويخرج من بلده تاركا أهله وولده وماله وأعماله، مجيبا دعوة ربه، رافعا نداء التوحيد: لبيك اللهم لبيك. ويتبرأ من كل عمل فيه شرك، ويتجرد لله في طاعته وعبادته من كل هوى أو رياء، فيحرص على تعظيم شعائر الله. فيُعلن التوحيد الخالص لله رب العالمين. يقول تعالى: «ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». (الحج: 32). فيُقبل على الله بقلبه وجوارحه، يرجو رحمته وغفرانه، ويخشى عقوبته وعذابه، فيتوب لله توبة نصوحا، مُخلصا إليه، عاقدا العزم على الطاعة في السر والعلن، فيُصلح ما بينه وبين ربه، فيُقلع عن الذوب، ويندم على تقصيره وتفريطه في طاعة ربه، ثم يُصلح ما بينه وبين العباد، فيبادر برد المظالم إلى أهلها، ويتحلل منها، طالبا عفو من أساء إليهم وظلمهم، بالقول أو الفعل، ولسان حاله ينطق بالندم على ما فات، ويأمل من الله المغفرة وعظيم الدرجات فيما هو آت، مستحضرا ومتذكرا قول الرسول. صلى الله عليه وسلم. «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أُمه». رواه البخاري. أي ليس عليه ذنوب كيوم ولادته صفحته بيضاء نقية، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه. عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. «مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فما أعظمها من عبادة إذا أخلص فيها العبد، وتجرد من هوى النفس، وأقبل على الله بقلب خاشع ونفس صادقة، مهما كانت الذنوب إن الله يغفر الذنوب جميعا، وحين يُعلنُ الحاج شعائر الله التي أمر بها في الحج، فيرفع صوته بالتلبية. لبيك اللهم حجة، مُعلنا دخوله في النسك. أي أعمال الحج. رافعا صوته ومُلبيا لله رب العالمين، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، يرفع بها صوته، فيُسمع بها البشر والحجر والشجر والدواب والأنعام، فينسجم بها مع هذا الكون الفسيح بكل ما فيه، ومع جميع خلق الله تعالى في السماوات وفي الأرض. يقول تعالى: «تُسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يُسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه إنه كان حليما غفورا». (الإسراء: 44). والمقصود بالتلبية: أي أجبت يارب دعاءك، وقبلت دعوتك، واستمعت نداءك، فأنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير، وكل ما يُدعى من دون الله فهو باطل. يقول تعالى: «ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير». (الحج: 62). حقا إنه التجرد لله في أعظم صورة، وإعلان العبودية لله وحده، والتبرؤ من كل ما يُدعى من دون الله تعالى، وكيف لا؟ وقد أجاب دعوة ربه حيث أمره بإتمام الحج والعمرة مخلصا له دينه وسعيه وطاعته. في قوله تعالى: «وأتموا الحج والعمرة لله». (سورة البقرة: 196). أي: أدوهما تامتين كما أمركم ربكم، وأخذتم عن نبيكم. حيث يقول. صلى الله عليه وسلم. في الحج: «خذوا عني مناسككم». ولا تجعلوا في عملكم وسعيكم ومناسككم غير طاعة الله تعالى، وقوله تعالى: «وأتموا الحج العمرة لله». هذا أمر من الله تعالى لعباده، وهو يقتضي الوجوب على كل من استطاع للحج سبيلا، ومن استطاع الحج وجبت عليه العمرة، ويمكن للمسلم أن يؤدي العمرة مع الحج وفي أشهر الحج، بالتمتع أو القران، وعليه ذبح هدي، وهو أمر ميسور خاصة لمن جاء من أقاصي البلاد، وتجشم الصعاب، ولا يمكنه العودة ثانية غالبا، وهو أمر مهم يجب التنبه إليه، وتعليمه للناس، فكما أن الحج واجب على المستطيع، فكذلك العمرة، ويمكن لمن يسًر الله له الحج أن يؤدي الإثنين الحج والعمرة في رحلة واحدة. فيجمع بين الحُسنيين وهذا من فضل الله ورحمته بعباده، ومن يسر الإسلام وسماحته ومراعاته أحوال العباد، وعلى الحاج أن يسأل عن أعمال الحج، وكيفيته قبل الذهاب الى الحج، وأن يتعلم أنواع النية في الحج، والاستطاعة في الحج والعمرة أنواع: الأول الاستطاعة المالية، والثاني: الاستطاعة البدنية، وأن يكون مع المرأة محرما، فإن لم يكن معها محرم فلا يجب عليها الحج، كما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل، ومذهب الشافعي: إن خرجت المرأة في صُحبة مؤتمنة من نسوة، وقد بلغت المرأة سن اليأس، وهو غالبا سن الخمسين، فإنه يجوز لها الخروج على قول الشافعية، والأولى أن يكون معها محرم أو زوج، والثالث: سلامة الطريق من بلده التي خرج منها إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، فيأمن على نفسه وماله، أما إن لم يأمن الطريق كوجود عدو، أو قاطع طريق... إلخ. فإن تحققت شروط الاستطاعة وجب الحج على الفور على قول بعض الفقهاء، وعند بعضهم يجب على التراخي، بشرط عقد النية والعزم على أداء الحج، حتى لا يأثم بتأخيره فريضة الحج وقد تحققت له الاستطاعة، وفي الحج يُخلص الحاج عمله لله تعالى، ولا يبتغي بعمله إلا وجه الله تعالى، ويحرص الحاج أن يكون مطعمه حلال، وملبسه حلال، ونفقته من كسب طيب حلال، فإذا وضع الحاج رجله فالغرز وقال: لبيك اللهم لبيك. ناداه مناد من قبل الله تعالى: لبيك وسعديك، نفتك من حلال وزادك من حلال، وحجك مبرور وذنبك مغفور، وارجع مأجورا غير مأزور، بخلاف من كان كسبه ونفقته من حرام، فإن حجه غير مقبول، ويرجع مأزورا غير مأجور. فاطب أيها المسلم وأيها الحاج مطعمك تكن مستجاب الدعوة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news