العدد : ١٤٨٢٣ - الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٣ - الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

طلبات التقاعد والاستقالات تتزايد!!

«ارتفع عدد المتقاعدين الجدد خلال النصف الأول من العام الحالي 2018م بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث وصل عددهم بنهاية النصف الأول من هذه السنة إلى 3942 متقاعدا مقابل 3393 متقاعدا خلال الفترة المقابلة من عام 2017م».

هذه أرقام الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي المنشورة، حيث إنه من المؤكد أن عدد المتقاعدين سيتضاعف خلال النصف الثاني من هذه السنة (2018)!

صحيح أن الإحصائية لم توضح من هؤلاء الـ3942 متقاعدا الذين تركوا الخدمة بشكل طبيعي.. هل هم الذين بلغوا سن التقاعد وأبلغتهم جهات عملهم أن تاريخ ترك الخدمة الإجباري بالنسبة إليهم هو التاريخ المحدد له في رسائل الإبلاغ من قبل جهة العمل، أم أنهم الذين طلبوا الإحالة المبكرة إلى التقاعد وتنطبق عليهم الشروط؟ أم هم الذين تركوا الخدمة عن طريق الاستقالة حتى لا يخسروا أو تضيع عليهم مكافأة نهاية الخدمة أو غيرها من المزايا التقاعدية؟ صحيح أن هناك تأكيدات من أعلى المستويات في المملكة بأن مكافأة نهاية الخدمة لن تمسَّ على الأقل في المدى المنظور.. لكن رغم ذلك لا يزال كثيرون يغمرهم الشك والتخوف.. فقد تعوّد الموظفون والمتقاعدون على أن يسمعوا كلاما مطمئنا ثم يفاجأوا بأن الجهات المختصة بالتقاعد تطبق كلاما آخر ربما يكون هو ما أسمعته للجميع منذ البداية.. وقد حدث هذا من قبل في مجال التقاعد وفي جميع المجالات!

ثم إن المسألة لم تنته، ولا تزال تقدم الدليل على صحة المخاوف التي تداعب أعصاب الموظفين الذين هم على وشك التقاعد والذين لم يعد بينهم وبين التقاعد القانوني سوى سنوات قلائل.. كما أن هذه المخاوف تشتد ولا تزال تداعب الموظفين في رعب.. لأنه حتى السادة أعضاء اللجنة الحكومية البرلمانية قد رأيناهم مؤخرا يغيرون مواقفهم ويتراجعون عن حماسهم السابق تجاه حماية الموظفين والمتقاعدين.. ويرددون ويعلنون كلاما مختلفا ليس في صف أو صالح المتقاعدين.. فقد مال هؤلاء ميل الهوى في غير خزي ولا خجل ولا حياء نحو صناديق التقاعد ومصلحة صناديق التقاعد.. متشدقين بعبارة مطاطة اسمها «المصلحة العامة»، وهذه العبارة هناك فئة «هم والحواة سواء» يمكن أن يستخدموها في الحق.. كما يمكن استخدامها في إرساء الباطل وبنفس البراعة!

لذا؛ فإنني لا ألوم الموظفين الذين سارعوا نحو طلب التقاعد قبل أوانه.. والذين سيطلبونه بدرجة أكبر خلال النصف الراهن من عام 2018م، رغم أن هناك تأكيدا من قادة البلاد بأن النسبة العظمى من المكاسب والمزايا التقاعدية لن تمسَّ.

وصحيح أن المتقاعدين الحاليين لن تُمسَّ مكاسبهم التقاعدية كما أكد جلالة الملك المفدى وسمو رئيس الوزراء الموقر.. وهذا صحيح بل وأكيد.. ولذا؛ فإن الخوف الذي يكاد يرتقي إلى مرتبة الرعب ينحصر لدى الموظفين الذين هم على أبواب التقاعد؛ ذلك لأنهم - والحق يجب أن يُقال- لم ينالوا سوى قدر ضئيل وغير مؤكد من الطمأنينة.

وهؤلاء معذورون فيما يفكرون فيه وفيما يتخوفون منه أو يرتعدون.. لأن المسألة بالنسبة إليهم هي مسألة «حياة» والتزامات نحو معيشة أسر قد تكبر أو تصغر، ومسؤوليات قد تكون «مَُعجِّزَةً» بسبب وجود أبناء يتعلمون أو آباء وأمهات مرضى يعانون، وأشياء أخرى من هذا القبيل.. ثم إن القَدْر أو القيمة من المعاشات التقاعدية التي يخافون عليها هي الأخرى شديدة التواضع.. ولو كان هناك غيرها يمكن تعويضهم بها عما يتخوفون منه لما خافوا أو ارتعدوا بهذه الدرجة من التخوف والارتعاد.

لذا؛ فإنهم يرجون -ونحن معهم نرجو أيضا- ألا تطيل اللجنة الحكومية البرلمانية البحث والتردد والتراجع والتسويف والمماطلة في سرعة حسم الأمور لإنقاذ هذه الفئة مما هم غارقون فيه من الخوف والرعب الذي يكاد يفتك بهم.. ما دامت هناك قلوب ونفوس متحجرة تصرُّ على التعامل مع هذه القضية من المقدرة على علاج الأمور من خلال فرض التضحية على من هم رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية هي عند الحدود الدنيا، أو أن هذه الحقوق والرواتب والحقوق التقاعدية تحوم حول الحدود الدنيا.. أو أنها مُفرطة في التواضع مقارنة بمن منَّ الله عليهم برواتب أو مستحقات عالية.

ويبقى القول إن هؤلاء الذين يسارعون نحو طلب التقاعد قبل أوانه، أو على الأقل نسبة كبيرة منهم، هم من أصحاب الخبرات الوطنية المطلوبة الذين تتطلع إليهم خطط التنمية.. وأن التفريط فيهم أو السماح بضياعهم هو هدرٌ لا يُغتَفر.. وليس صحيحًا أبدا القول إن البركة هي في شباب الخريجين وحماسهم المتدفق للعمل وللوظيفة.. فإن رصيد الخبرات الوظيفية الذي أصبح لجميع قطاعات العمل والإنتاج في البلاد لا يمكن تعويضه بسهولة، وأن التسبب في هدْر هذه الخبرات وضياعها هو جريمة كبرى!

لقد حدث ما كنا نخاف منه، وبدأت طلبات التقاعد والاستقالة تعلو في معظم أجهزة الدولة وفي مؤسسات وشركات القطاع الخاص من بين أبناء البلاد خوفا مما يمكن أن يفاجأوا به من حيث إصرار الجهات المختصة على أن ينفذوا ما أصرّوا عليه، وأنه ربما يكون ما سوف يفاجئوا الناس به هو الأفظع.. ونحن لا نأتي بتوقعات وتخمينات من عندنا؛ فإن الإحصائيات والأرقام هي التي تتحدث كما جاء في مقدمة المقال.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news