العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

شكر وتقدير

بقلم: يوسف صلاح الدين

الجمعة ١٠ ٢٠١٨ - 01:15

 

اشكر الأخ الأستاذ محمد حسن كمال الدين على إهدائي مجموعة من كتبه القيمة التي قام بتأليفها منها كتاب بعنوان: «حقوق الإنسان بين حلف الفضول وميثاق الأمم المتحدة». قال الناشر عن الكتاب «هذه محاولة تضاف إلى محاولة عدة دأب فيها بعض المثقفين العرب في إظهار قدرة الحضارة العربية في صورتها الحقيقية اللامعة التي حاول بعض المستشرقين استغلال بعض أخطائها لإعطاء صورة سيئة للإنسان العربي وحضارته، ومؤلف هذا الكتاب مثقف حصيف وسياسي بارع أظهر براعة متميزة ومحاولة جادة في القاء الضوء على قدرة الحضارة العربية وأسبقيتها في أحكام قانون الانسان انطلاقا من حلف الفضول الذي هو نظام متين جاء وفق آليات متكاملة تهدف لحماية حقوق الانسان».

اشتمل الكتاب على فصول عديدة وأذكر بعضها باختصار وهي:

تقديم من الاستاذ المحامي سلمان عيسى سيادي الذي قال عن الكتاب: بأنه يساهم في انارة الوعي الحقوقي في مرحلة تشهد اهتماما عالميا بقضايا حقوق الانسان، تمهيد من المؤلف عن الموقع الجغرافي المتميز لشبه الجزيرة العربية والتي كانت الوسيط الأمثل بين حضارة وادى السند (الندوس) والحضارة الفرعونية وحضارات وادى الرافدين (السومرية والكلدانية والأكادية والبابلية والأشورية) وبجانبها جزر قامت بدور الوسيط في الخليج العربي وأهمها جزر البحرين وجزيرة أم النار وميناء مسندم وجزيرة فيلكه، حلف الفضول الذي يعتبر من مفاخر العرب عندما اجتمعت بنو هاشم وبنو أسد بن عبدالعزى وبنو زهرة وبنو تيم في دار عبدالله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه الذي صنع لهم يومئذ طعاما كثيرا ويقال أن القدور كانت على مد البصر وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام معهم قبل أن يبعث وهو ابن عشرين سنة وقيل ابن خمس وعشرين, وتعاقدوا على: التحالف على ألا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حر ولا عبد إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه ويؤدوا اليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم، أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على حلف الفضول بعد البعثة وقال: لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به من حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت، الحسين رضي الله عنه ينادى بحلف الفضول، حقوق المرأة عند أهل الفضول. وذكر المؤلف حكايتين تظهر أسبقية الفكر العربي في مجال حماية حقوق الانسان دون تمييز بين كون المظلوم رجلا أو امرأة وبهما دلالات قاطعة عن مدى تقديس العرب للمرأة, فالحكاية الأولى تذكر أن نبيه بن الحجاج أخذ عنوة ابنة رجل من خثعم فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول، أما الحكاية الثانية فهو عمل عظيم قبيل ظهور الإسلام بأن صعصعة التميمي جد الشاعر الفرزدق حمى البنات من الوأد وصان حقوقهن الإنسانية، حقوق الإنسان في الإسلام حيث يقول «جورج برنارد شو» ان الإسلام يوحد أهل العقيدة المشتركة ولا يجعل أي فرق بينهم بسبب أوطانهم وألوانهم وأجناسهم وهو المبدأ الذي لم يعرف عنه الروم السابقون ولا عند الأوربيين والأمريكيين الحاضرين، المفهوم الإسلامي للحق ومقولة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟، مفهوم الحق في الغرب وأهم التشريعات الدستورية التي صدرت في العصر الحديث وهي: إعلان الاستقلال الأمريكي في عام 1776 وإعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي في عام 1789 ودستور الثورة الفرنسية في عام 1793 وكما سبقها كثير من الوثائق البريطانية وأهمها الوثيقة المعروفة بوثيقة العهد الأعظم (ماغنا كارتا) في عام 1215 والتي تم تعديلها في عام 1216 وهي من الوثائق التي قررت الكثير من الحقوق والحريات للنبلاء ولكن ليس لعامة الناس وقد تركت أثرا بالغا في تاريخ انجلترا، بين حلف الفضول وميثاق الأمم المتحدة، الإعلان الرسمي لحقوق الانسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 وبعض البروتوكولات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان. 

يحدوني الأمل في أن يستمتع القراء الكرام بقراءة هذا الكتاب القيم الذي ترجم بعض فصوله إلى اللغة الانجليزية في جامعة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية خلال محاضرة عن المقارنة بين حقوق الانسان من خلال حلف الفضول ووثيقة ماغنا كارتا مما أظهر وأكد أصالة التراث العربي في صيانة العدل واشاعة الأمان وصيانة الحقوق خاصة للنساء في وقت كانت البشرية في أصقاع المعمورة تبحث عن مثل وقيم تبني عليها أسسها الحضارية.

وحتى لا يكون هناك التباس لدى البعض فإن حقوق الانسان كانت معروفة منذ الحضارات السابقة تحت مسميات مختلفة منها إصلاحات الحاكم السومري أورو كاجينا (2371-2317 ق.م) وقانون أورنامو وشريعة حمورابي, وبعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة كتب صحيفة المدينة أو كتاب المدينة والذي يعتبر مفخرة الحضارة الإسلامية كونه أول دستور مدني في التاريخ. وقد قال عنه المستشرق الروماني جيورجيو: حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندا كلها من رأي رسول الله منها خمسة وعشرون بندا خاصة بأمور المسلمين وسبعة وعشرون بندا مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى ولا سيما اليهود وعباد الأوثان وكما نص الكتاب على حق الجميع في اقامة شعائرهم حسب رغبتهم ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء وفي حال مهاجمة المدينة من قبل عدو على الجميع أن يتحدوا لمجابهته وطرده. 

yousufsalahuddin@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news