العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

السيدة كندا

صفعة سعودية مدوية على وجه السيدة كندا، سمع صداها على الأقل نصف سكان الكرة الأرضية..

إن لم تحظ العلاقات والمصالح التجارية والتعاملات الاستثمارية المتبادلة بقواعد أخلاقية متكافئة ومحترمة وعادلة بين الدول فماذا يعني هذا التغطرس المنزعج الذي ينسف هذه المصالح من الجذور مرة واحدة؟ ونحن نطالع تغريدات «كريستيا فريلاند» وزيرة الخارجية الكندية، حين تطالب السلطات السعودية من دون وجه حق، بالإطلاق الفوري لسراح النشطاء المحتجزين في السعودية من دون محاكمة..

أمر غريب حقا، حين لا يحيك في ضمير كندا الإحساس بالذنب، وهي عضو في تحالف الشر الدولي، تجاه شطب سوريا والعراق من الخريطة العربية.

لكن، ماذا يعني هذا التعالي المتغطرس بتدخل الوزيرة الكندية في الشؤون الداخلية للمملكة، إلا أن يكون نمطا استعماريا ربما تعد له كندا أمرا مشؤوما في الأعوام القادمة؟!..

حظ كندا العاثر، قادها إلى هذه الورطة السخيفة المؤلمة مع السعودية على لسان الوزيرة «كريستيا»، حين لم تفكر في العواقب قبل أن تطلق سهامها، أو تحسب حسابا للنتائج قبل أن تصدر أحكامها، أو تقدر موضعا صحيحا لخطوتها القادمة، مع رد المملكة المفاجئ والصاعق بطرد السفير الكندي، وسحب السفير السعودي للتشاور، وإلغاء رحلات الطيران، وتوقف العديد من الصفقات التجارية والعسكرية التي تقدر بالمليارات، وترحيل العديد من البعثات التعليمية السعودية من كندا إلى دول أخرى.. 

بهذه القوة الصاعدة للمملكة نحو المستقبل، تفسر مدى انقسام منظمات حقوق الإنسان على نفسها، وتعيد حساباتها وهي ترى القوة التنظيمية في المملكة تتحدث عن مصلحة الوطن فوق مصلحة الفرد، أو حين تصدر قرارا يحمي أرضها ومواطنيها، ويؤصل لسيادتها، لا اعتماد هذه المنظمات على تقارير سلبية كاذبة أرادت من فبركتها خلخلة التوازنات في المجتمع السعودي والخليجي، وينسف من الأساس فكرة الادعاء كذبا «باستهانة المملكة بحياة مواطنيها».. 

كما أخطأت السويد منذ ثلاث سنوات في أزمة مماثلة انطلقت من الخارجية السويدية واعتذرت، فقد أعادت كندا نفس الخطأ الإثنين الماضي حين سمحت لنفسها بالتدخل السافر في شؤون المملكة، كأكبر دولة عربية ذات سيادة، وتحظى بنفوذ إمبراطوري مؤثر في نفوس ملياري مسلم، وموضع تقدير واحترام دول العالم في المنظمة الدولية..

نفوذ سعودي يؤصل للمشروعية السياسية والأخلاقية التي تبرره، كما يحافظ على جلب المصالح والمنافع، ودرء المخاطر والتهديدات، التي تواجهه في الداخل والخارج، وممثل شرعي حاضن لآمال المسلمين وتطلعاتهم للمستقبل.. 

في الختام، وفقا للانتهازية الغربية، فلن أتوقع من السياسة الكندية أو غيرها من الدول الأوروبية، أن تعلن علينا بشجاعة أنها تتحمل قدرا من المسؤولية عن حقوق ملايين المسلمين من القتلى، والمشردين، والقابعين في زنازين انفرادية، والقبور الجماعية، والمهجرين، والمعوقين، والثكالى، والأرامل، والجوعى، والمرضى، أو تعيد إليهم قراهم ومدنهم ووظائفهم وممتلكاتهم، وتأمينهم في أوطانهم، أو تعلن على الأقل مقاطعتها لنظيراتها في الدول الغربية والذين كانوا ومازالوا سببا مباشرا لمآسي المسلمين حول العالم. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news