العدد : ١٤٧٦١ - الأربعاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٦١ - الأربعاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مرشحو مجلس النواب والقدرة على قراءة الــمؤشـرات الاقتصادية

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ٠٩ ٢٠١٨ - 01:15

لاحظ المتابعون لأداء مجلس النواب السابق أن عددًا غير قليل من أعضاء المجلس لا يجيدون قراءة قسم من المؤشرات، والمعلومات، والبيانات، والإحصاءات الاقتصادية، ولا يمتلكون القدرة الكافية على التنبؤ باتجاهات تطورها، وبالتالي آثار ذلك التطور على الاقتصاد، والمواطنين سواء في الأجل القصير، أو في الأجلين المتوسط، والبعيد. الأمر الذي يصيبهم بالإرباك، ويجعلهم يتخذون مواقف تصويتية لصالح نتائج إيجابية آنيا، إلا أنه لا يترتب عليها بالضرورة نتائج إيجابية للمواطنين،  والمجتمع على المديين المتوسط والبعيد، وحيث إن الشعب يطمح إلى أن ينأى المرشحون لعضوية مجلس النواب للدورة القادمة عن أخطاء، وسلبيات الدورة السابقة، وأن يطوروا إيجابياتها؛ لذا لابد أن يسعى المرشح للتمكن من القراءة الصحيحة للمؤشرات الاقتصادية، وسنشير في هذا المقال إلى نماذج منها، مثلا حينما نلاحظ من خلال مؤشر عدد السكان، استمرار ارتفاع عدد السكان سنويا منذ عام 2000 وحتى الآن بمعدلات نمو مرتفعة، ولصالح الوافدين، فينبغى ألا يتبادر إلى أذهاننا الجانب الإيجابي في ذلك، والمتمثل بارتفاع مستويات التنمية وتصاعد الاستثمار، واتساع نطاق التشغيل، وتزايد نسبة خدمة العمالة الوافدة لكل مواطن في بلادنا فحسب، بل ينبغي أن ننظر إلى تداعياتها، وسلبياتها في المديين المتوسط، والبعيد على صعيد ارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين، وخاصة الخريجين بسبب منافسة الأجانب لهم، وانخفاض مستويات الرواتب والأجور، بسبب استعداد الوافدين للعمل بأجور منخفضة، الأمر الذي سيترتب عليه تدني مستوى الرفاهية للمواطنين، وانخفاض الطلب الفعال (الطلب المقترن بقدرة شرائية)، مما ينعكس سلبا على نشاط المنشآت الصغيرة، والمتوسطة، كما يؤدي إلى تدني الخدمات العامة، ولا سيما الصحية، والتعليمية، والخدمات الأخرى بسبب التزاحم بين المواطنين، والوافدين، مع تنامي التحويلات المالية إلى خارج البلاد، وغيرها من التداعيات الأخرى الناجمة عن ارتفاع نسبة السكان الأجانب، مقارنة بالمواطنين سواء كانت تداعيات اجتماعية واقتصادية، كتفشي ظواهر التستر التجاري، وسكن العزاب الأجانب في الأحياء السكنية للمواطنين، وهروب العمالة الوافدة من كُفلائهم،  وسيادة ثقافات دخيلة على المجتمع، وانتشار الجريمة بمختلف أنماطها ومسبباتها، فضلا عن التحديات السياسية الناجمة عن ضغوط المؤسسات الدولية لمنح العمالة الأجنبية حقوقا مساوية لحقوق المواطن، بما فيها منح الجنسية لمن أمضى فترة زمنية طويلة، وحقوق نقابية وغيرها. وبالتالي، فالمطلوب من النائب أن يعد ارتفاع عدد السكان تحديا يواجه المجتمع، ينبغي التصدي له بخطط وبرامج هادفة إلى وقاية المجتمع من تداعياته، كذلك مؤشر اعتماد الحكومة لسياسات مالية انكماشية لمواجهة تدني الإيرادات العامة للدولة، فبقدر ضرورة ذلك على المدى القصير لمواجهة العجز في الميزانية العامة، إلا أنه سيستنزف دخول الطبقات، والشرائح الاجتماعية متوسطة، ومنخفضة الدخل على المديين المتوسط، والبعيد، خاصة إذا نجم عنه زيادة العبء المالي على المواطنين من خلال زيادة الرسوم، والضرائب، وأسعار الخدمات، والمنتجات العامة، أو خفض، وإعادة هيكلة الدعم الحكومي للمواطنين، كما أن اللجوء إلى الدين العام كبديل للسياسة المالية المذكورة، على الرغم من أنه لا يؤثر على المواطنين، وقطاع الأعمال في المدى القصير‘ فإن استمراره، ووصوله إلى معدلات مرتفعة، ونسب عالية ومتنامية من الناتج المحلي الإجمالي، سيهدد بفقدان الدولة لقدرتها على دخول الأسواق المالية الدولية، حيث يضعف ملاءتها المالية، ويقود إلى تخفيض تصنيفاتها الائتمانية من قبل مؤسسات التصنيف المالية الدولية، ويرفع من أسعار الفائدة على قروضها، ويقودها إلى الخضوع إلى ضغوط، ووصفات المؤسسات المالية الدولية، وخاصة صندوق النقد والبنك الدوليين؛ حيث يفرضان عليها المزيد من ضغط النفقات، وزيادة الضرائب، والرسوم، وخصخصة القطاع العام، فيكون المواطنون من شرائح الدخل المنخفضة ضحايا لتلك السياسات، لذلك من المهم دائما للنائب أن ينظر إلى الآثار المستقبلية لأي مؤشر على الرفاه الاقتصادي الحالي والمستقبلي، مع مراعاة الفئات الأشد عرضة للتأثر من المواطنين وقطاع الأعمال‘ إذ إن خفض الدخل الحقيقي للمواطنين سيقلل من طلب القطاع العائلي، وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويساهم في تعميق الركود، وبالتالي المزيد من البطالة، وسيؤدي ذلك إلى عدم قدرتهما على دفع التزاماتهما المالية للدولة، أو البنوك، أو غيرها، ويصبح الأمر أكثر سوءًا إذا ما ترافق مع خفض الأجور خفضٌ في الإنفاق العام، ولا سيما أن هناك حدودا للمشقة التي يمكن أن يتحملها المواطنون، أو التي ينبغي أن يتحملوها وفقا لجملة اعتبارات اقتصادية واجتماعية وسياسية. 

وختاما، ينبغي أن يعلم النائب، وهو يحدد خياره التصويتي على أي قرار يطرح في مجلس النواب، أن النجاح المستهدف تحقيقه من القرار لا يقاس بماذا يتحقق آنيا؟ فحسب، وإنما بما يحصل لرفاهية أغلب المواطنين خلال المستقبل دون التضحية بالحاضر أيضا، بمعنى آخر ينبغي الحرص على أن تقود النجاحات المتحققة في الحاضر لمواجهة الأزمات المالية، والاقتصادية إلى نجاحات متواصلة في المستقبل، وذلك يحصل حينما يتمكن النائب من القراءة الصحيحة للمؤشرات والسياسات الاقتصادية التي تتضمنها، أو تستند عليها القرارات التي تحيلها الحكومة إلى مجلس النواب، ويكون عونا وسندا لها في السير بالاتجاه الصحيح، وفي نفس الوقت وفيًا لمن انتخبه، وأوصله إلى مجلس النواب، فهل أنت أخي المرشح للمجلس القادم قادر ومتمكن ومؤهل ومتدرب على ذلك، أم ستترك ذلك للتجريب والمحاولة والحظ, وسترشح نفسك لمجرد أن أهل الدائرة يحترمونك؟

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news