العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

واجب الجميع تجاه البحرين اليوم

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ٠٩ ٢٠١٨ - 01:15

الفرق بين الأمس واليوم أن العبرة توجت رؤوس المغالين والتجربة كما يقال خير برهان، فجهاد المرء في الحياة إعمار والمقاومة في الدنيا إثمار فلا تنحصر التنمية في رؤوس الأموال بل كلنا قادرون على صنع الفارق الذي يحتمه التغيير اللاحق، أفلا نتعقل بإيجاد تلك الفرص للعودة إلى جادة المسار؟ لا أقول إننا فرطنا في الحفاظ على مستوى ملائم من الوطنية لكن سكوتنا المتواصل يخلق الفرص لمن يتربص بِنَا دوائر الدمار، الحقيقة ما أحوجنا إلى النظر وإعادة النظر في كيفية التعامل مع كل عملية تخريبية ترتبط بمسمى المطالبة، وهذا إذا ما كنّا نريد صنع خط الرجعة الذي يفترض نفسه وجودًا مستقلا بقرار الوطنيين، لقد شوه البعض صورة الوطنية وهذا ليس بالحديث المستغرب ولا يمكن لأحد أن ينكره، سكوتنا عن كل عملية تهدم في الوطن هو سكوتنا عن الدفاع عنه، ولذلك لا مساومة في أن أقف في صف المولاة أو المسايرة؛ وقد قلتها من قبل في مقال كتبته بعنوان باسم من قسم الشعب باسم موالاة ومعارضة؛ الحقيقة إما أن تكون مدافعا عن الوطن وإما أن تكون خلاف ذلك، والحرب والصراع لا ينفعان بل لا يقدمان شيئا بل إن الخاسر الأكبر من كل صراع يخلق هو الشعب وذلك الإنسان البسيط، وقد يسأل أحدهم: ما بال الحوار يتجه دومًا نحو مواطن وخائن؟ ولماذا يتم تخوين البعض وتجريم غيرهم؟ والأمر أن كل من لا يتعرض لحماية الوطن فهو يخون وطنيته، وهي أكبر عند الله تعالى الذي جعل الإعمار واقعا للإنسان وطريقًا للإنسانية، ولهذا قال تعالى في محكم التنزيل: (إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يسفك الدماء)، فاعتبروا يا أولي الألباب وتحلو بالعقل والحكمة قبل فوات الأوان ولا تزال هنالك فرصة، اشتركوا في بناء البحرين من أجل مستقبلكم وحاضركم ومستقبل أبنائكم، ولا تكونوا الحربة التي تبدأ بكم قبل غيركم.

الفرض الواجب أن يكون الإنسان خليفة الله في الأرض ولا تصلح خلافة الأرض إلا بالإصلاح وهي السمة الإنسانية التي تتطلب منا العمل الجاد والسريع والمتواصل نحو التنمية البشرية وإعمار الأرض وتربية الإنسان، والإسلام يحث على هذا المنهج الذي هو الابتداء منذ خلق الله آدم وأنزله إبليس إلى الأرض، فالسكوت عن الفساد ظلم والسكوت عن الإفساد أكبر وهو شأن عدم تحريك أي ساكن جراء ما جرى وما يجري حتى الآن، وبالإشارة هنا إلى جهود وزارة الداخلية وعلى رأسها معالي وزير الداخلية، وما تقوم به من الحفاظ على الأمن من مساعي يشترك المجتمع كله فيها ليس إلا من أجل الحفاظ على الوطن ومكتسباته وعلى المواطنين ومكتسباتهم، وهنا أحب أن أنوه إلى هذه الحقيقة، فأنا لا أدري كيف يتم التغافل وطول هذه السنوات تلك الفائتة قبال عمليات تخريبية، سواء من حرق الشوارع أو إعاقتها وقطعها أو تلك العمليات الإرهابية التي ترهب المجتمع وتخيفه، وقد لا يحلو للبعض تسمية الإرهاب إلا أن الواقع يشير إلا العلة به والمسمى لا يختلف عن أعمال إرهابية تقوم بها جماعات في دول تهدمت وخربت ودمرت بالكامل وبين جماعات هنا تعمل على ضرب الوحدة الوطنية وزرع الفتن والتخريب والسرقة والاعتداء وتعريض الوطن وشعبه لمثل هذه الأفعال التي لا يرتضيها دين ولا مذهب ولا عرف إنساني، فأي قبول لهذه الأفعال أو ما من شأنه أن يجرها هو قبول بالإرهاب وتبني مخرجاته، وقد لا حظنا خلال الفترة الماضية تزايد بعض هذه الأعمال والمخالفات الدينية والقانونية، وتستخدم مثل هذه التصرفات كلما استجد أمر في الوطن، وتتعمد بعض الجهات والأفراد مواصلة هذه الأعمال وحرق وقطع الطرق بغية لفت الانتباه وتعطيل مصالح الناس، ويدفع بالأطفال لاستخدام العنف والتعامل بهذه الأساليب الملتوية المخزية، ويتم اعاقة الطرق وقطعها وتعطيل مصالح الناس، ويقف الجميع من دون كلمة حق تقال سواء من إبراز حرمة فعل ذلك أو البحث عن حلول لإيقاف المرتكبين والمجرمين عن مواصلة استهداف الناس والبنى التحتية في البلاد.

إن انحلال التدين من المسلم خلل وانحلال التمدن من المواطن خلل آخر، فما الوازع الذي يضبط الروح البشرية إن تركت الدين الذي يصون فكرها ويحفظ عملها من الانجرار خلف المحظور؟ وما الوازع الإنساني الذي يحفظ الثقة التي تجلب الأمان لدى الناس فيما بينهم وببعضهم لبعض؟ هناك حالة قد يرى بعض الناس أنها الصواب فيما يقومون به ويفتعلونه من أحداث ولكنها في الحقيقة شق للصفوف المتآزرة وفتح ثغرات للقلوب المتآمرة وعرض فرص أكبر من قبل العقول المتأخرة لأنها لا تتبنى شيئا من الإصلاح، نعم نريد تغير كثير من الأمور ونرى في بعض تصرفات بعض المسؤولين تصرفات لا تخدم الوطن، لكن الحقيقة التي لا يمكن نكرانها أن سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة الذي وضع نهج الإصلاح وطبقه على نفسه قبل غيره منذ أن نزل إلى الشارع العام وصافحت يدي جلالته أيدي العلماء، ثم نزولا عند رؤيته الحكيمة أنزل العفو العام الذي لا يستبعد أن يتكرّر، وقد جد جلالته في تحول الواقع المنشود إلى حقيقة واقعية فاقت التصور في فتح أبواب الديمقراطية على مصارعها، ماذا صنع الديمقراطيون؟ قد خربوا الديمقراطية وشتتوا القلوب المتآلفة، ومنها بسوء نية صنعت الحزبيات وتكاثرت بيئة الطائفية، وفِي النهاية سيدي جلالة الملك المفدى لم يقصر ولم يبدر منه أي تقصير، وهو شأن حكومة جلالته الموقرة.

أيها الناس أيها الأحبة إن النظرة وإعادتها تتطلب إيجاد خط الرجعة الذي يحتم علينا جميعًا أن نغفر لبعض وأن نقول إن القانون سيد الموقف، وأنه يجب كما قلناها من قبل تطبيق القانون على الجميع كي لا يخرج لنا من تسوله نفسه بفعل شيء يراه سديدًا وغيره يراه العكس، فمن خرج مدعيًا المطالبة بالحقوق خرج بيد تحمل العلم البحريني وفِي يده الثانية زجاجة مولوتوف أو سكين، لا أحد ينكر ذلك، وبغض النظر عن المبررات ومنها تحت مسمى الدفاع عن النفس، إن ما تم هو أمر خالف تلك الضوابط والأعراف دينية كانت أو بشرية أو إسلامية أو غيرها، الواقع أن ما حدث لا يرتبط بفكر خارجي فحسب بل يرتبط بعقلية لا تريد صلاح الوطن ولا شعبه، والحقيقة التي تراود الحقيقة ذاتها ما إن يخرج أحد المعتقلين ويشير بإصبعيه نصرًا على خيبة الأمل التي راودته؛ أيها الأحبة نحن نعلم ما يدور في رؤوسهم وعقولهم ونعرف ما يفكرون وكيف يفكرون، وليرجع الجميع إلى التاريخ قبل 20 عاما لم تكن الأحداث إلا نسخة مطورة مِنْهَا، لينظر الجميع إلى أحداث 70 عاما سيجد أن النسخ تتكرر بتحسين النسخ المتفاعلة لا أكثر، فالشعار يتغير والعار يبقى ولا يفتر، ويفتخر به المجرمون، وينتقم من المواطن والوطن كل المحرضين والمغررين.

إنني أَجِد نفسي غير قادر على السكوت وواجبي الوطني توضيح مثل هذه المسائل التي أخذت تزداد، وهنالك من يشعل النيران فوق كل ذرة زيت مسكوبة هنا أو هناك، لكن من الذي يرجع للتاريخ وأحداثه الواضحة للعيان، وإن لم يقتنع الكثير فأقول لمن لم يقتنع هذا محض كلام أقوله فلا تحزن؛ لكن آتني بإنجاز واحد صنعته شخصية واحدة اتسمت بالقيادة فعلاً؛ لا يوجد إلا لمن تراجع عن هذا المنهج، ويمكن أن يكون التاريخ أيضًا شاهدًا لما قام به المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري رحمة الله عليه، ألم يتراجع لأنه نظر من زاوية أخرى؟ فقد بدل المرفوض وقبله وفتح باب المصالحة الوطنية، نعم أيها الأحبة العاقلون إن العودة عن خط ملؤه الأشواك ليس للخوف على النفس أو المال بل لأن الخط المرجوع عنه خط خاطئ لا يحمل من الصواب شيئا، ولأن الصحة تتطلب من الإنسان الإدراك بالإضافة إلى تبني الفكر المعتدل والذي لا يغني عنه فكر كان، الاعتدال مبنى الفقهاء والوسطية ديدن الصالحين ومسيرة المصلحين ولهذا ابتدأناها وسرنا بها ولا نزال، لا نبتغي غير رضا الله الواحد القهار، ومن أراد الرجعة فلا سبيل له غير قبول هذا الخيار، دعمًا للوحدة الوطنية والمجتمعية والمذهبية والإنسانية والأخوية، تطبيق ذلك كله بوضع النقاط على الحروف فيما لا يمكنه التفسير لاثنين، فإما أن ترفض أو تقبل، والرفض ليس سكوتا بل إبداء رأي ومواجهة، وهكذا يحصل التغيير، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وهو الصلاح بعد الصلاح، صلاح النفس والسريرة وصلاح الدين والوطن، فليكن لنا رأي وقول وفعل ولنكن مبادرين إلى الإصلاح، لا بأس أن نرفض الفساد وليس منا أحد يقبل التمييز ولا منا من يقبل الطائفية، ولا من أحد له أن يقبل العنصرية، وهو ما نعمل معًا جميعًا حكمًا وحكومة وشعبا على تمثيله وإنجازه وتطوير مراحله، لكن الظلم بالخروج الآثم ليس على النظام فحسب بل حتى على أبناء الوطن ممن وقفوا ودافعوا باعتقادهم الصائب بضرورة توحيد الصف الوطني والدفاع عن حكم العدل الخليفي.

أحبتي أيها العاقلون، خط الرجعة خط عظة وموعظة وقول إحسان، (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)، فهل في تطبيق قول الله تعالى زلة أو في وضع النصوص السديدة علة؟ إنها الكلمة الفصل في أننا يجب أن نعود ونرجع عن كل تلك المساوئ عن كل الأخطاء المرتكبة، أيها الأحبة إن من تتسمى بالمعارضة وبحسب أجنداتها لا تبتغي طريق الصواب والدليل على ذلك ألم تقدم لهم العروض تلو العروض ليس تنازلاً من الحكم ولا خشية منهم ولا خوفا بل رغبة في النظر وإعادة النظر، الذي حصل أن الرفض سببه مطامع تلك الفئة التي فاقت المعقول، وقد حاول أصحاب العقول النيرة خلق حالة توافق بين المطالَب والأهداف إلا أن الموجه ليس في الدار بل هو خارج المدار، ولا أحد يستطيع نكران تدخل إيران وغيرها من الدول، والأمور الآن باتت أوضح للعيان من ذي قبل، والشواهد أبين من أن تعاد وتذكر، فلم يبق لدى بعض من اتسموا بالمعارضة خط للرجعة، وهنالك بعض المعارضين أيدوا الرجوع وهم لا يزالون يؤيدون لكنهم بين مطرقة السندان والمسمار، يخشون البوح بفكرهم ومعرفتهم لأن المناصرين قد يخذلون، ولهذا أقول لنتوحد خلف قيادة الوطن فليس المطلوب التخلي عن المذهب أو تحديد ممارسة الشعيرة الحسينية بل المطلوب ألا نجعل خطا كخط المعارضين يستولي على العقول الواثبة لصناعة واقع أفضل، ثم إلى متى سيبقى قسم من الشيعة بالذات قسم معارض، والحقيقة أننا فيما بيننا نتناحر ويوجد بيننا خلاف كبير، وما الخلاف إلا واحدة من أكبر الأدلة على خطأ الطريق، فمن أراد المجادلة فعليه أن يبصر الواقع ويأتي بدليل من الواقع خلاف ما أقول.

أن نسعى بالصلاح ونسلك مركب الإصلاح ونعرض كل المشكلات للحلول الممكنة هو أجدى وأنفع من ركوب مراكب الخيبة ودعم مواجهة هيبة الدولة، ومهما كان فإننا نقدر كل الجهود التي لم تقصر في البحث للوصول باتجاه الحلول، واليوم نشاهد بعض من عارض بالأمس يسجل الموقف الجديد للترشح لانتخابات 2018، وهو الموقف الصائب الذي ينبغي على الجميع حذوه واتخاذه. هذه السنة لن تقل المشاركة عن 70% وستكون المشاركة واسعة والجميع طامح للتطوير والتغيير، والوطن يتعافى ومسألة الاقتصاد والحالة المادية للناس مسألة وقت، وقائد البحرين ملكنا المعظم لا يغفل عن شعبه والحكومة الرشيدة تبحث كل الحلول وتعمل من أجل المواطن، ولذلك منا الموقف الآن أن نعمل ونجتهد لنشارك في بناء البحرين، وألا نجعل الغرور مركبا ولا العبور مصعدا، إنها الوطنية هي محل الأبرار ومقام الأخيار، وكلنا للوطن والوطن لنا، الحب والإخلاص والوفاء والنماء والسعادة محل الشعب ومرضاته.

أخيرًا إنني مواطن واجبي السعي لتحقيق السلام كما هو واجب كل مواطن حريص على بذل الجهد لهذا السبيل، لا أرفض أحدا، معارضة كانت أو ممانعة أو موالاة بالتعبير الدارج، كلكم جزء من الشعب لكن لن يمثل الشعب ويحقق الشعبية إلا من يتوسط ويعدل ومن يسعى لتمثيل الوطن، لا من يخرج لتشويه سمعة الوطن تحت أي تقدير أو تبرير أو سبب، قد بذلت جهدي لإيصال الرسالة الحقة وتحملت ما تحملته في سبيل الله والوطن، ولا أقول إلا هدى الله الجميع إلى الصلاح وتحقيقه وصالح الوطن وصلاحه، وجعلنا الله متمسكين ثابتين على هذا الطريق، وفِي الأخير أقدم أكمل وأجمل التهاني لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى ولصاحب السمو الملكي الأمير خليفة ولصاحب السمو الأمير سلمان ولجهاز الداخلية والأمن الوطني وللجيش المرابط الصبور وللشعب كافة، بعيد الأضحى المبارك وكل عام والجميع بألف خير.

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية 

Alensan555@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news