العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

سلطات مشلولة.. يجب أن تدبَّ فيها الحياة 

يتداول في الكويت هذه الأيام، خبرا مفاده إحالة النائب العام الكويتي بلاغًا من ديوان المحاسبة إلى لجنة تحقيق محاكمة الوزراء، ضد «وزراء المالية والأوقاف والمواصلات والنفط، وذلك لعدم تقديم البيانات المالية لبعض الجهات التابعة لهم عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2017 إلى الديوان في المواعيد التي حددها القانون، ليتسنى له إعداد ملاحظاته عليها».

إحدى مواد القانون تلزم الوزير المختص «موافاة رئيس الديوان بتقرير شامل خلال شهري يناير ويوليو من كل عام عن الأموال المستثمرة في الجهات التي يشرف عليها، وعلى رئيس الديوان تسليم نسخة من هذا التقرير وملاحظاته عليه إلى رئيس مجلس الأمة خلال مدة أقصاها ثلاثون يومًا من تاريخ وصوله إليه».

قرأت ذلك الخبر وتذكرت شركاتنا الوطنية المتعددة، كما تذكرت شركة «ممتلكات»، وتذكرت المعاناة التي كانت تتحدث عنها المجالس النيابية المتعاقبة، عن تفاصيل استثمارات وإيرادات الشركات التابعة للدولة وتقاريرها التفصيلية الغائبة!

تذكرت تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، الذي يفترض أن يقوم بدور ديوان المحاسبة هناك، لكنه معطّل قانونيا ونيابيا عن القيام بمهماته التي تتبع الكشف والنشر، ألا وهي المحاسبة والردع.

ميثاق العمل الوطني أعطى صلاحيات كبيرة للمجلس النيابي في التشريع، كما وهبه صلاحيات واسعة في المراقبة والمحاسبة، لكنه -وبفعل فاعل- تخلص من جميع عناصر قوته، وأصبح بلا سلطة حقيقية، لذلك لا تهتم شركاتنا الوطنية السابق ذكرها كثيرا بمتابعاته ومحاسبته، لأن أنيابه الدستورية مقتلعة.

لنعود إلى الشركات الوطنية، سواء المنتجة كـ(بابكو وأسري وألبا وطيران الخليج والبتروكيماويات) مثلا، أو تلك التي تدير الأصول كممتلكات مثلا.

ما الذي يمنع الدولة من حوكَمة تلك الشركات، وفق نظام واحد للجميع، لا يضمن جودتها والمحافظة على إنتاجيتها فحسب، ولكن ليعالج ويطور الأنظمة الإدارية والتوظيفية والفنية بداخل تلك الشركات، التي -وبسبب الإهمال والغفلة- تحول بعضها إلى حدائق منزلية وقرائبية وعوائلية، إن لمسؤولين بحرينيين أو أجانب، مع التغييب التام للكفاءات البحرينية الواعدة، والمحافظة على حقوقها كعمالة وطنية وليست وافدة!

بالحوكمة سنقضي على أنواع الفساد في شركاتنا الوطنية، كما سنطور الأجهزة الرقابية التي بلا شك سترتقي بالأداء وتتفعّل معها المراقبة والمحاسبة.

بتطبيق حوكمة الشركات، سنحمي أصول الدولة وممتلكاتها، كما ستتاح لنا الفرصة لإدارة الاستثمارات بكفاءة عالية، فضلا عن زيادة الإنتاجية وتحسين الوضع الاقتصادي عموما كما يقول المختصون في هذا الجانب.

نحن نعاني من فساد وهدر مالي وإداري وتغليب الأجانب وتدمير المواطن، وما نتج عن ذلك من تدني الثقة وانعدام الأمن الوظيفي وقلة الإنتاجية، بينما قيادة الوطن وفّرت سلطة تشريعية وديوان للرقابة المالية والإدارية، لكن الجميع مشلول وعاجز، ولا يقوم بالدور المنتظر منهم.

برودكاست: في ظل النظام المحدد في بنود ميثاق العمل الوطني.

هناك سلطتان تشريعية مُنتخبة وتنفيذية حكومية، وهناك جهات رقابية مسؤولة عن ثروات وأموال الدولة والشعب، ولا يمكن نمو جهات تدير استثمارات الدولة واقتصادها خارج نطاق المنظومة الحكومية، بل خارج إطار مراقبة السلطة التشريعية، لأننا بذلك نتعدى على السلطات المحددة في الميثاق، ونشجّع فوضى تداخل الأدوار وتضارب المصالح، وهنا تضيع المراقبة والمحاسبة -كما هو حاصل- ويضيع معها اتخاذ القرارات السليمة، وتزيد معها العشوائية والترقيع في القرارات المصيرية، حينها لا ينفع رفع الرأس والبحث عمن ينقذنا من مشاكلنا.

عندما تؤسس بنكا، وتضع على رأسه 10 رؤساء تنفيذيين، بالتأكيد ستضيع القرارات، وبالتالي سيخسر البنك ويغرق في الديون، أليس كذلك؟

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news