العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

فرص العمل والباحثون عن عمل في وزارة العمل

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

نظمت وزارة العمل معرض التوظيف العام في الوزارة وشهد إقبالا كبيرا من العاطلين الباحثين عن عمل. شدة الازدحام جعلت الوزارة تمدد المعرض يوما آخر. شارك في المعرض 65 مؤسسة من القطاع الخاص تلقت الشركات أكثر من 200 مرشح للوظيفة خلال الساعات الأولى من المعرض. تهدف الوزارة من هذا المعرض الى توظيف ألف عاطل أو أكثر مناصفة بين الوظائف المقدمة من الشركات الخاصة وبين الوظائف المتوافرة في سجلات الوزارة.

فكرة المعرض فكرة جيدة من حيث إنها تتيح فرصة اللقاء بين صاحب العمل والباحث عن العمل. أما الوظائف المعروضة  فهي متنوعة وتغلب عليها الوظائف المناسبة لخريجي الثانوية العامة أكثر من الجامعيين. لم يتضح من المعرض ما إذا كان هذا العدد من الوظائف سيعرض شهريا أو ربعيا أو سنويا. إذا كانت الوزارة تعرض ألف وظيفة شهريا فهذا أمر ممتاز ويغطي مخرجات التعليم في حالة تطابق المخرجات مع المطلوب من المهارات لشاغلي هذه الوظائف. أما إذا كان المعروض ألف وظيفة سنويا أو كل ثلاثة أشهر فإن هذا لا يغطي الخريجين الذين يبلغ عددهم ثمانية آلاف سنويا. 

تبدو الوزارة نشطة في برامجها التدريبية وعلاقاتها مع الشركات لأغراض التدريب والتأهيل. ففي 2014 أطلقت مشروع توظيف الباحثين عن عمل استمر سنتين، يهدف الى توفير فرص عمل من خلال تأهيل الخريجين ومنحهم المهارات التي يطلبها سوق العمل، والتعاون مع القطاع الخاص على تدريب الخريجين لشغل الوظائف المتوافرة. يستهدف البرنامج أربعة آلاف من حملة الشهادات الجامعية وأربعة آلاف آخرين من حملة الثانوية العامة وألفين من حملة الدبلوم الوطني، أي عشرة آلاف من الخريجين على مدى سنتين. كما تقوم بتدريب 500 من خريجي الثانوية العامة وما دون على مهن حرفية لإعدادهم لسوق العمل وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص. 

الوزارة مسؤولة كذلك عن مراقبة مؤسسات التدريب وكيف تتعامل مع المتدربين، وتتأكد من تأهيلهم لنوعية المهارات المطلوبة في السوق. غير أن تقييم هذه البرامج والمشاريع يحتاج الى جهد تقوم به جهة مستقلة رقابية لمعرفة أثره في التوظيف ومعالجة مشكلة البطالة. 

حجم البطالة بين الشباب في البحرين يفرض علينا بذل جهود كبيرة لمعالجة مشكلة البطالة التي تؤرق المواطنين من جميع فئات المجتمع. المشكلة تحتاج الى بحوث للوقوف على أسبابها وتأثيرها على المجتمع وطرح مقترحات لعلاجها. المشكلة قد تكون نقصا في الفرص التي يخلقها الاقتصاد، أو في نوعية الخرجين وفي القدرة التنافسية وتدني الأجور والمنافسة الشرسة من العمالة الوافدة. فتقرير الحكومة الطوعي يقول إن الاقتصاد خلق 600 ألف فرصة عمل للوافدين!! ما يدل على ان هناك فرص عمل لكن ما نوعية هذه الفرص، وهل المنافسة على هذه الفرص عادلة أم إنها مائلة إلى كفة العامل الوافد؟

في النصف الأول من هذا العام أصدرت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة تقريرا يقول ان الوزارة سجلت 261 سجلا صناعيا خلال النصف الأول من العام الجاري، بالإضافة الى إصدار موافقات مبدئية لـ64 مشروعا صناعيا في النصف الأول من هذا العام، وبلغ حجم الاستثمار في هذه الصناعات 147 مليون دينار خلقت ثلاثة آلاف ونصف وظيفة عمل، وان عدد المشاريع في منطقة البحرين العالمية للاستثمار 118 مشروعا بلغ مجمل الاستثمارات فيها سبعمائة مليون دينار، ومن المتوقع أن يصل عدد الوظائف في هذه المشاريع إلى تسعة آلاف وظيفة. 

السؤال الآن، ما نصيب البحريني من الوظائف في كل هذه الشركات؟ ولماذا تفضل الشركات العمَالة الوافدة؟ ولماذا لا نستطيع تأهيل البحريني لشغل هذه الوظائف؟ ومن المسؤول عن هذا التأهيل؟ وزارة العمل كما رأينا تقوم بجهد كبير، فماذا تعمل باقي الوزارات؟ ما نتائج هذه الجهود؟

في منتدى «يورو موني» الذي أقيم في البحرين شهر فبراير 2016 قال محافظ البنك المركزي البحريني (رشيد المعراج) إن البيئة البحرينية وتركيبة اقتصادنا التي تتميز بالتنوّع ستساعد على مواجهة التحديات، نحن الآن في 2018، إلى أي حد استطعنا تحقيق التنويع ومواجهة تحديات خلق فرص عمل للبحرينيين وليس للوافدين؟ 

في 2 من أغسطس الجاري أعلنت ممتلكات -وهي الذراع الاستثماري للحكومة- عن ارتفاع أصولها الى 15.4 مليار دولار بعد أن كانت 11 مليار دولار تقريبا، وان ممتلكات أنشأت 11 شركة محلية لتصبح مجموع شركاتها 60 شركة محلية وعالمية. السؤال هل تمت ترجمة هذه الزيادة الى فرص عمل إضافية للبحرينيين بنسبة تتسق مع نسبة ارتفاع الأصول التي بلغت 45%؟ بالنسبة إلى شركة مثل ممتلكات فان النجاح لا يقاس فقط بزيادة حجم المحفظة، وإن كان ذلك مهمًّا، ولكن يُحسب النجاح بقدر مساهمتها في زيادة فرص عمل للبحرينيين ونسب وجودهم في هذه الشركات. فما نتائج ذلك في هذا الاتجاه؟ 

البحرين لديها صناعات أساسية مثل الألمنيوم والبتروكيماويات، فما مساهمة هذه الصناعات في خلق قاعدة صناعية لها منتجات استهلاكية بقيمة إضافية عالية وقدرة على خلق وظائف بأعداد ونوعيات كافية ومناسبة للمجتمع؟ في الدورة الثالثة عشرة للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) سوف ينظم الاتحاد منتدى في دبي في الفترة من 26 الى 28 نوفمبر القادم، سيشارك في هذ المنتدى قطاع صناعة البتروكيماويات وشركات التصنيع الوطنية، وسوف يبحث المنتدى قضايا مختلفة ليس من بينها قضية فرص العمل لمواطني دول المجلس. كيف نفكر وكيف نوظف طاقاتنا ومواردنا لمواجهة تحديات التغيير والاستدامة التي تواجه المنطقة، إذ يفرض علينا التفكير في توطين الصناعات (الصديقة للبيئة) لخلق وظائف ترفع مستوى معيشة المواطن وتحقق الأمن والاستقرار في البلد والمنطقة.

mkuwaiti@batelco.com.bh 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news