العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

حان وقت التغيير في انتخابات 2018

بقلم: د. جاسم بونوفل

الأربعاء ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

يصح لنا بعد سنوات من انطلاق الحياة البرلمانية، التي كان أصلها ومرجعها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك في 2002 أن نتفق مع كل أولئك الذين يكتبون أن الضعف النيابي هي السمة الأساسية لمعظم الأدوار التشريعية السابقة، والتي كان بالإمكان أن ترسم لنفسها مسارا أكثر نضجا وأكثر عطاءً تشريعيا ورقابيا. فبناء المؤسسة البرلمانية مثل بناء المؤسسة الاقتصادية والتجارية يستلزم وجود أهل الاختصاص في السياسة والاقتصاد والقانون، ويستوجب الاستناد إلى القواعد والأعراف المتعارف عليها في الحياة النيابية وإلى الأدوات الدستورية وإلى الاعتماد على القواعد الشعبية.

كما يصح لنا أن نستثني بعض الأدوار التشريعية من الأداء الضعيف كدور الانعقاد الثاني في 2006، وصولا إلى نهاية دور الانعقاد 2018، لكن مع ذلك يجب ألا يغيب عن وعينا أن هذا الأداء الملحوظ من قبل نواب «الوفاق» كان مجرد تغطية لغايات وحاجات في نفس يعاقيب، ونحمد لله ونشكره على أن أحداث 2011 قد كشفت عن الوجه المشين لهذه الكتلة بعد أن سقطت عنها كل مساحيق الوطنية والانحياز لمطالب المواطنين التي طالما زينت بها وجهها طيلة وجودها تحت قبة البرلمان. إذ بات واضحا لدى الجميع أنها دخلت البرلمان من أجل تنفيذ أجندتها الفئوية الضيقة التي تتماهى مع مؤسستها الدينية التي تنتمي إليها، والدليل أنه عندما نشبت «الثورات» في بعض البلدان العربية وجدت في هذه «الثورات» فرصتها الذهبية في إعلان نواياها الحقيقية، فارتأت اللعب على المكشوف وحاولت الاستمرار في هذه اللعبة والسير فيها من خلال الضغط على الدولة من أجل الرضوخ لمطالبها التي لا تنسجم البتة مع معظم القوى السياسية في الشارع البحريني. وعندما عجزت عن تحقيق غاياتها اختارت الانسحاب من المجلس ولجأت إلى تجييش الشارع فانكشف أمرها وأصبحت خارج نطاق العمل السياسي السلمي. 

 في ضوء ذلك، يمكن القول بأن وجود «الوفاق» في المجلس لم يكن من أجل تحقيق أجندة وطنية، كما يعتقد البعض أو كما تدعي هي ذلك، وتحاول مرارا وتكرارا أن تظهر نفسها أمام الرأي العام البحريني بأنها تمارس دور «المعارضة» من خلال مناكفتها ومشاكساتها المستمرة للحكومة. 

أما مجلس2014، فقد جاء في ظروف محلية وإقليمية ودولية صعبة لا يمكن تجاهل مدى تأثيرها على أداء المجلس ونتيجة لذلك، فإن التقييم الموضوعي لأدائه يجب ألا ينفصل عن تلك الأحداث، لكن إجمالا فإن معظم المراقبين والمهتمين والمتابعين للشأن البرلماني شبه متفقين على أن الأداء الضعيف هو السمة الغالبة على معظم جلساته، ولذلك ليس من المبالغة القول بأنه لم يكن في مستوى طموحات المواطنين الذين كانوا يعولون عليه كثيرا في الانحياز نحو حل مشكلاتهم الأساسية وقضاياهم المصيرية. 

 وبناء على ذلك، فإننا لا نلوم المواطنين على انتقادهم القاسي لأعضاء المجلس المنتهية نيابتهم؛ لأنهم على حق في معظم ما ذهبوا إليه من انتقادات، فالواقع يؤكد أن هؤلاء لم يفوا بوعودهم الانتخابية، وكانت مواقفهم متخاذلة ودون مستوى طموح ناخبيهم في كثير من القضايا والمواقف، ولكن نلومهم بشدة إذا ما فكروا في إعادة انتاج مجلس 2014 في انتخابات مجلس 2018؛ لأن في إعادتهم تكريسا لواقع برلماني ضعيف تهاون في تحقيق مطالب الناس. 

لن نأتي بجديد إذا قلنا إن من مواصفات النائب الناجح أن يكون متفاعلا مع قضايا الجماهير، ويكون قلبهم النابض في أروقة المجلس وهو الذي يدافع عنهم بحماس ولا يتخلى عن قضاياهم ودائما ينحاز إلى الدفاع عن حقوقهم، فضلا عن امتلاكه الكفايات التي تؤهله لمناقشة مختلف القضايا عن علم ودراية. 

في اعتقادي، ان الكرة الآن في ملعب الناخبين حيث إن انتخابات 2018 على الأبواب وأنهم على موعد مع اختبار صعب نتائجه سوف تكشف عن مدى صدقيتهم في انتقاد أعضاء مجلس النواب السابقين، ومدى حماسهم في التغيير، فإذا أعادوا انتخاب أولئك الذين خذلوهم في كثير من القضايا والمواقف فهذا دليل على رسوبهم في الامتحان وأن كل الانتقادات التي نالت أعضاء مجلس 2014 مجرد ثرثرة مجالس لا غير. أما إذا تعلموا الدرس من ذلك المجلس ولم يجددوا لأعضائه، فإنهم قد نجحوا بامتياز وأثبتوا للجميع ارتفاع مستوى منسوب وعيهم بالعملية الانتخابية وأنهم قادرون على التغيير بإعطاء أصواتهم للمرشحين الجدد الذين يستحقون لقب عضو برلمان.

أظن أن الوقت قد آن للتغيير، وأن أمام الناخبين فرصة ذهبية في تغيير اتجاه بوصلة عمل البرلمان القادم، لتكون المرحلة القادمة نقطة الانطلاق نحو حياة برلمانية فاعلة من خلال حسن اختيار المرشحين في ضوء المواصفات التي ذكرناها قبل قليل، كما على الناخبين أن يكونوا حذرين وأكثر وعيا بما يحاك لهم، وخاصة من بعض القوى السياسية الذين يتصيدون في الماء العكر والذين يستغلون عدم رضا البعض عن أداء مجلس النواب ويحاولون نفث سمومهم عبر دعواتهم إلى عدم المشاركة في الانتخابات بحجة أن المجلس غير فعال. أقول هذه كلمة حق يراد بها باطل صحيح أن الأداء ليس في طموحات الأكثرية من المواطنين، لكن لا يعني ذلك أننا نلغي أحد الحقوق التي تعد من المكتسبات التي كفلها الدستور، والتي تعد إحدى ثمار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بأيدينا من خلال الانسياق وراء الشعارات البراقة الزائفة التي بدأت بعض الجهات تروج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن نكون أكثر وعيا بنوايا أولئك الذين يمتهنون الانتهازية السياسية للوصول إلى تحقيق مآربهم، فنحن على يقين تام ومن دون مواربة بأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع في يوم الاستحقاق الانتخابي هو عمل وطني بامتياز وأن نجاح الانتخابات هو نجاح للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، ولذلك علينا تفويت الفرصة على أولئك الذين يحزنهم نجاح الانتخابات. 

 في المقابل، فإن تغيير الصورة النمطية للمجلس النيابي هي بيد الناخبين وباستطاعتهم التغيير في تركيبة المجلس القادم عبر احساسهم بالمسؤولية ووعيهم بدورهم في التغيير، وعبر اختياراتهم الحرة للعناصر الكفؤة من المرشحين، والمشاركة بفعّالية في الانتخابات. 

 السؤال المهم الآن هو: هل نشهد تغييرا في تركيبة مجلس 2018؟ هذا ما نتمناه وعلينا الانتظار لما تكشف عنه الانتخابات القادمة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news