العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

رسالة عربية في غاية الأهمية

تحدثت مصادر دبلوماسية وسياسية وإعلامية مؤخرا عن أن دولا عربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية أبلغت مسؤولي الإدارة الأمريكية الحالية، أنها، أي الدول العربية، لن توافق على أي خطة سلام أمريكية لحل الصراع العربي «الإسرائيلي» لا تعترف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة، مثل هذا الموقف العربي الصريح والقوي من قضية فلسطين ومن حق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، يمثل ثبوتا عربيا إزاء هذه الحقوق ويبعث برسائل صريحة إلى أي جهة تريد أو تسعى حقا إلى إيجاد تسوية لهذا الصراع، على أساس الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الذي قبل أن يتنازل عن الجزء الأكبر من جغرافية فلسطين التاريخية مقابل وضع حد للصراع الممتد على مدى أكثر من سبعة عقود دفع خلالها الشعب الفلسطيني مئات الآلاف من الشهداء والمشردين وعشرات الآلاف من الأسرى والمصابين.

في الفترة الأخيرة عملت أجهزة إعلامية مختلفة، ومنها بطبيعة الحال المؤيدة للكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي، وخاصة الجزء المتعلق بمدينة القدس المحتلة وبسياسة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، تحدثت هذه الأجهزة عما أسمتها «صفقة القرن» وعملت على تسريب معلومات عن تفاصيل هذه الصفقة وأخطر ما فيها تلك المتعلقة بمصير مدينة القدس المحتلة، وعمدت هذه الأجهزة إلى الترويج عن استعداد عربي، للقبول بهذه الصفقة السيئة الصيت. ومن هنا، فإن خروج موقف عربي يرفض أي مبادرة تحرم الشعب الفلسطيني من حقه في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من شأنه أن يضع حدا لهذه التخرصات الإعلامية التي تحاول أن تضعف الموقف العربي الجماعي من قضية القدس والصراع بشكل عام.

فالشعب الفلسطيني في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها والهجوم السياسي والاستيطاني الشرس الذي ينفذه الكيان الصهيوني وبدعم غير مسبوق من جانب الإدارة الأمريكية الحالية، هذا الشعب بحاجة أكثر من أي وقت مضى الى وقفة دعم عربية صريحة من شأنها أن تقوي من عزيمة الصمود التي أظهرها الشعب الفلسطيني في وجه المخططات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من جهة، ومن جهة أخرى، فإن تمسك العرب الجماعي بقضية القدس وبحق الشعب الفلسطيني في وضع يده المشروعة عليها كعاصمة لدولته المستقلة من شأنه أن يعطل المساعي الصهيونية لإقناع المزيد من الدول بنقل سفاراتها إلى مدينة القدس المحتلة.

الموقف العربي الجماعي بحاجة إلى أهم قوتين عربيتين مؤثرتين على مجمل الأوضاع في المنطقة ولهما الباع الكبير في التأثير على سير الأحداث، وهما المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، الدولتان تمثلان في الوقت الراهن أهم ركيزتين عربيتين يمكن الاتكاء عليهما للحفاظ على ما تبقى من موقف عربي جماعي من القضية الفلسطينية ومن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في إقامة دولته المستقلة على الأراضي  التي احتلت في عدوان الخامس من يونيو عام 1967، وبشرط أن تكون عاصمة هذه الدولة هي القدس الشرقية المحتلة.

الدول العربية جمعيها، وفي مقدمتها القوتان الرئيسيتان، لا تتخفي مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتكرر هذا الموقف في جميع المحافل العربية والدولية، فالدول العربية عندما طرحت مبادرة السلام في قمة بيروت، أكدت استعدادها لإقامة سلام مع «إسرائيل» بشرط أن تسحب قواتها من جميع الأراضي التي احتلتها في عدوان  الخامس من يونيو عام 67 وأن تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لكن «إسرائيل» لم توافق على هذه المبادرة وهي تريد  اعترافا عربيا لا يقابله التخلي عما اغتصبته من أراضٍ خلال ذلك العدوان، الأمر الذي يجعل الدول العربية في حلٍ من تقديم المزيد من التنازلات، وفي مقدمتها تطبيع العلاقات قبل الوصول إلى حل يرضي الطرف الفلسطيني، وهذا يحتاج بكل تأكيد إلى موقف عربي جماعي.

ففي غياب المواقف العربية الجماعية من القضية الفلسطينية وبسبب حالة التشظي والتشتت التي تعيشها الساحة العربية، وخاصة بعد تفجر أحداث ما سمي «الربيع العربي» وتباين مواقف العديد من هذه الدول من الأحداث في البلدان التي عانت من موجات هذا «الربيع»، تسببت في إضعاف الموقف العربي من القضية الفلسطينية واستغل الكيان الصهيوني هذه الظروف التي جاءت بمثابة هدايا مجانية لم يكن يتوقعها، استغلها في تعميق سياسته التوسعية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يجعل من هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة فوق هذه الأراضي شبه مستحيل، وإلى درجة كبيرة من التعقيد الديموغرافي والجغرافي أيضا.

أضف إلى ذلك، ان الترويج لما سمي «صفقة القرن» كان الهدف من وراءه هو استشفاف مدى درجة الضعف التي وصلت إليها الحالة العربية، وما إذا كانت الدول العربية قد وصلت بالفعل إلى درجة اليأس من إمكانية إيجاد حل يرضي الطرف الفلسطيني أم لا؟ وكاد هذا الاختبار أن يحقق بعض الأهداف حيث راجت في الفترة التي أعقبت تسريب معلومات عن هذه الصفقة أنها، أي الصفقة طبخت في مطابخ أمريكية وعربية و«إسرائيلية»، الأمر الذي زرع شيئا من الشكوك لدى شرائح واسعة من الشارع العربي حول مدى التزام الدول العربية بمبادرة السلام التي أطلقتها في قمة بيروت ومدى استعداد هذه الدول للتمسك بها.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news