العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لغة القوة التي لا نتحدثها

ذكرت أمس ان التفكير السياسي العربي يغيب عنه إدراك البديهيات في العمل السياسي وفي العلاقات الدولية وفي سياسات أمريكا تجاه المنطقة. وقلت ان من اكبر البديهيات التي تغيب عن العرب ان سياسات أمريكا تحكمها المصلحة الأمريكية لا المصلحة العربية.

وهناك بديهيات أخرى أكبر وأهم من هذا تغيب عن التفكير العربي والحسابات العربية.

من هذه البديهيات ان أمريكا لا يمكن ان تتبنى المواقف والسياسات العربية بشكل كامل حتى لو اتفقت مع بعضها في وقت معين. كما لا يمكن ان تتبنى المواقف والسياسات العربية بشكل دائم. الأمر متوقف كما ذكرنا على ما تقتضيه المصلحة الأمريكية في وقت معين ولأفق زمني معين.

الأهم من هذا انه في كل الأحوال، وحتى في حالات الاتفاق مع مواقف وسياسات عربية في وقت معين، فإن أمريكا لا يمكن ان تحارب معارك العرب وتتولى هي الدفاع عن مصالحهم وأمنهم ومواجهة ما يتعرضون له من اخطار وتحديات.

لهذا، كنا حريصين في كتاباتنا في هذا المكان وفي تحليلاتنا عموما منذ أن أتى ترامب إلى الحكم على التنبيه على هذا الجانب، وتأكيد انه مهما كانت مواقف ترامب إيجابية بالنسبة إلينا في مواجهة إيران وخطرها، فإننا يجب أن ندرك ان أمريكا لن تكون مستعدة في أي وقت لأن تتولى هي ردع إيران ووضع حد لخطرها بالنيابة عنا.

ومن اكبر البديهيات التي يعجز العرب عن إدراكها ما يتعلق بالاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة عموما، والأسس التي تحكمها.

أيا كانت طبيعة الإدارة الأمريكية، وسواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، اثبتت خبرة العقود الطويلة الماضية، ان استراتيجية أمريكا في المنطقة، هي وكل الدول الغربية في الحقيقة، تقوم على ثلاثة جوانب أساسية:

1 – ألا توجد دولة أو قوة واحدة في المنطقة لديها القدرة على الهيمنة والسيطرة بحيث يمكن ان تتحدى وتهدد الوجود والمصالح الأمريكية والغربية عموما في المنطقة.

2 – ومن هذا المنطلق، تقوم استراتيجية أمريكا والغرب على العمل على الحيلولة دون أي محاولة جدية للتوحيد العربي على أي مستوى، وبحيث يمكن ان تظهر قوة موحدة من عدد من الدول العربية لديها القدرة والمقدرة على فرض الإرادة والمصالح العربية وتحدي القوى والمشاريع الأجنبية.

أحد الأركان الكبرى للاستراتيجية الغربية العمل على افشال أي محاولة للتوحيد العربي.

3 - وفي هذا الإطار أيضا، تقوم استراتيجية أمريكا والغرب على إقامة نوع من التوازن بين الدول الإقليمية الكبرى في المنطقة بحيث لا تكون لأي دولة الهيمنة. ويعني هذا في التطبيق العملي ان هذه الاستراتيجية تقوم على استمرار الصراعات في المنطقة بحيث تستنزف قوى وامكانيات الكل.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول ان أمريكا والدول الغربية لا تريد للصراع بين إيران والدول العربية ان ينتهي، بل تريده ان يستمر طالما انه تحت السيطرة.

بالمناسبة، بنفس هذا المنطق، لا تريد أمريكا والدول الغربية لأزمة قطر ان تنتهي إلى توافق يعيد اللحمة إلى مجلس التعاون الخليجي.

غير كل هذا الذي ذكرناه، فإن أخطر البديهيات التي لا تريد الدول العربية ان تدركها هي اننا نحن الذين بمقدورنا ان نجبر أمريكا أو غيرها من القوى الكبرى في العالم على احترام مواقفنا ومصالحنا وأخذها بجدية في كل الأحوال، وأيا كانت تحولات مواقفهم السياسية.

والمبدأ العام هنا معروف، وهو ان العالم لا يحترم الا لغة القوة، ومن يجيد الحديث بها، ومن يفرض إرادته ومصلحته اعتمادا على قوته الذاتية. هذا بالضبط هو ما يجب أن نسعى اليه في الدول العربية.

لكن الحادث للأسف اننا لا نتحدث لغة القوة رغم أننا نملك كل مفرداتها ومقوماتها، ونكتفي بانتظار ما ستقدمه لنا أمريكا أو غيرها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news