العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

47% من السجلات الفردية للمرأة.. لكن من يديرها؟!!

«أكدت الأستاذة هالة الأنصاري الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة أن «نسبة السجلات الفردية المملوكة للمرأة البحرينية خلال عام 2018م قد وصلت إلى 47%.. وأن 31% من الشركات والمؤسسات البحرينية الصغيرة هي مملوكة من قبل نساء بحرينيات، فيما بلغت ملكيتهن للشركات الكبيرة 37%».

هذا التصريح وكل ما جاء به كلام جميل ومُثلج للصدر.. كما أنه ليس غريبا ولا بعيدا عن السمعة الطيبة للمرأة البحرينية، وخاصة بعد أن تعالت بدورها في خدمة مجتمعها إلى أن أصبحت قائدة لطائرة قتالية وانخراطها في مجالات الدفاع عن الوطن.. وقريبا بإذن الله ستكون رائدة فضاء.. وتاريخ المرأة البحرينية حافل بالتطور المتواصل في مجال المشاركة في كل الأعمال على الساحة المجتمعية، وفي كل المجالات.

لكن إذا عدنا إلى نجاح المرأة مثلا فلها ما يقارب نصف السجلات في مجال المشاركة في جميع الأنشطة.. فإن هذا يعد إنجازا أكبر لو كانت المرأة هي التي تقوم بنفسها بإدارة ومباشرة كل هذه النسبة العالية من السجلات.

يعني نتمنى ألا تكون هذه السجلات مؤجرة للأجانب ويديرها الأجانب.. ثم الاكتفاء بمجرد حصة من عائد هذه السجلات.. فمثل هذا النشاط غير مستحب.. بل ومرفوض بالنسبة إلى النساء والرجال على حدِّ سواء.. وخاصة عندما يؤدي تأجير هذه السجلات من قبل النساء والرجال البحرينيين إلى حجب وتقليل فرص الشباب أو الخريجين البحرينيين.

نقول ذلك ولا يجب أن نغمط حق النساء البحرينيات الكثيرات اللواتي يقمن بأنفسهن بإدارة وتشغيل سجلاتهن التجارية وغير التجارية.. وقد أظهرت المرأة البحرينية قدرات عالية وتفوقا كبيرا في الإدارة والمنافسة في السوق التجاري وغيره من الأسواق.. لذا؛ فإننا نتحدث عن نسبة السجلات التي تؤجر للأجانب ولا يحصل أصحابها أو صاحباتها من ورائها إلا على الفتات.. فتضيع على الوطن حصص عالية من الثروة الوطنية يتم تصديرها إلى الخارج في معظم الأحوال.. الحمد لله أن هذه الظاهرة لم تعد مستفحلة كما كانت في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.. حيث كنا نجد أن معظم السجلات يستأجرها ويديرها الأجانب ويستولون على نصيب الأسد من عائداتها وخيراتها.. وقد هاجمت الصحف الوطنية خلال هذه الظاهرة بسلسلة ناجحة عن التحقيقات الصحفية والمقالات الحرة.. وقد أتت هذه الحملات وهذه المقالات أكلها وترتب عليها أنه لم تعد المشكلة ساطعة ومتفشية كما كانت في الماضي.

 لذا؛ كنا نتمنى لو أنه قد رُوعي عند نشر هذه الإحصائيات التي نستدل بها على عظمة نصيب المرأة أو حتى غيرها في أساطير وسير وقصص المرأة على أرض المملكة.. فنقول مثلا: «إن نصيب المرأة البحرينية من السجلات الفردية على أرض المملكة قد بلغت نسبته 47%، منها 25% من هذه السجلات تديرها المرأة البحرينية و22% يديرها أجانب أو أجنبيات.. أليس هذا أفضل؟.. وأليست هذه هي الشفافية التي ننشدها بعينها، والتي تقرب المعلومات والإحصائيات والنسب المئوية نحو موضوعيتها المأمولة.. ثم الاستعانة بها في تدبيج الدراسات والبحوث التي يجب أن تُبنى على معلومات واضحة وصحيحة؛ لأن أخذ الأمور من منتصفها أو من بعض جوانبها وإخفاء الجوانب الأخرى يُفقدها أهميتها وموضوعيتها وأحيانا يفقدها صحتها بالكامل!

وإذا كانت ظاهرة تأجير السجلات التجارية وغيرها من السجلات قد وُوجهت في الماضي بسلسلة من حملات الرفض والاستنكار إلى الدرجة التي حققت نجاحات كبيرة، وتراجعت ظاهرة تأجير السجلات بنسبة لا بأس بها.. فإن حملات الرفض هذه يجب أن تعاد وأن تتكرر وألا تتوقف حتى تحقق القضاء المُبرم على مثل هذه الظواهر السلبية التي تسبب في هدر أجزاء من الثروة الوطنية وتصديرها إلى الخارج.

‭}}}‬

عودة المجلس الأسبوعي الذي يجمع بين مسؤولي وموظفي شركة طيران الخليج إلى الظهور من جديد.. أراها خطوة شديدة التوفيق.. وتقليدا جميلا ورائعا أسأل الله أن يُعمم في جميع الوزارات والشركات؛ ذلك لأن مثل هذا التقليد ليس جميلا أو رائعا فحسب، بل إن فائدته يمكن أن تصل إلى ما ليس له حدود.. لأن عموم الموظفين يرون الأمور بمنظار آخر غير الذي يرى به المسؤولون القابعون في مكاتبهم.. فأفكار الموظفين تنبع من نبض حركة العمل وواقعها.. ثم تتحول إلى النظريات والتنظير الإنشائي كلما اقتصرت على المستويات الوظيفية الأعلى. 

وهناك شيء آخر على الدرجة نفسها من الأهمية هو أن مثل هذه اللقاءات التي تجمع الموظفين بالمسؤولين تحطم الحواجز في دولاب العمل.. وتحول الأجهزة الوظيفية إلى أسر واحدة موحدة.. وتقوي انتماءات الجميع.. وتتيح مشاركة جميع الموظفين في صياغة خطط ومشاريع العمل، والإسهام في تطويرها على ضوء ما يكشف عنه الواقع الميداني. 

لكن للأسف الشديد نحن مصابون بداء الحماس الشديد ثم فتور هذا الحماس وانطفائه بعد فترة من الزمن طالت أو قصرت.. ولدي الأمثلة العديدة على كثير من مجالس واجتماعات دورية كانت قد لمعت في عديد من الوزارات والهيئات والشركات ثم توقفت واندثرت بالسكتة القلبية ومن دون أي مقدمات.

وأحدث هذه الاجتماعات التي تألمت لها كثيرا لأننا لم نعد نسمع عنها هذا الذي كان يعقده شهريا السيد عبدالحكيم الخياط مع مرؤوسيه في بيت التمويل الكويتي.. عندما كان يأخذهم إلى خارج نطاق العمل.. وإلى الهواء الطلق ليكتشف من بينهم القيادات المستقبلية ومستحقي الحوافز والترقيات من خلال حوارات حرة ميدانية.. هذا مجرد نموذج أو مثال قريب!!   

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news