العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

الأمن الاقتصادي ضمان استقرار وتقدم المجتمع

بقلم: عصام الخياط

الثلاثاء ٠٧ ٢٠١٨ - 01:15

عندما نتحدث عن الأمن بالمفهوم الشامل فإننا نقصد بالضرورة مبادئ وركيزة مكونات الحياة التي نعيشها، ويمتد هذا المفهوم إلى أبعاد أكثر شمولية مما ننظر إليه بأعيننا المجردة، فيكون صفتنا كما أرادها الله تعالى، إذ بينها في محكم التنزيل بصفات المؤمن في مواضع عديدة وقرنها دائمًا بالعمل الصالح، ونظم المشرع الحكيم العلاقة بين الفرد وربه وبين الفرد ونفسه وبين الأفراد والجماعات عمومًا، من حيث العبادة والعمل، والأسرة وتكوينها، ومسؤوليات الأفراد من حيث علاقتهم الإنسانية، والحياتية، والسياسية، والتجارية، والاقتصادية، والواجبات والحقوق، وحفظ النفس، وحسن الجوار، والتعاون، والتكافل، وغيرها من الأمور الدنيوية التي نحتاج إليها، وكذلك في التعامل مع الآخرين، بهدف الوصول إلى الأمن الشامل الذي من خلاله يتحقق السلام والوئام والرقي والتقدم للفرد والمجتمع. 

إن الأمن كمفهوم يشمل كل ما يصل إلى الفكر والحياة، فالاستقرار أمن ذاتي، والطمأنينة أمن اجتماعي، والعمل أمن اقتصادي، والعدل صمام آمان الاستقرار والطمأنينة والمعيشة، والعدالة الاجتماعية هي الركيزة التي تحقق الأمن الشامل على صعيد الفرد والمجتمع، ومتى ما تحقق الأمن الشامل المرتكز على العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع تحقق للفرد والمجتمع أسباب التقدم والنماء، وأصبحت معدلات النمو مرتفعة، ومعدلات الجريمة منخفضة، ولا يمكن أن يحدث تقدم ونمو في ظل وجود الصراعات، والنزعات المفرقة المفتتة للمجتمع، والشواهد كثيرة، ويمكن مقارنة الأمس باليوم في العديد من الدول. كما أن الاستقرار ركيزة التقدم الاقتصادي، ويسهم بشكل مباشر في زيادة معدلات النمو، وأن الحفاظ على مكتسبات الوطن مطلب أساسي للتقدم والرقي والازدهار، وصون العدالة الاجتماعية يضمن استقرار وطمأنينة الفرد، وينعكس إيجابيا على حياة الناس في المجالات كافة. 

والأمن الشامل يقوم على ثلاث ركائز أساسية هي الاقتصاد والمجتمع والمراجعة والتقييم، فأما الركيزة الاقتصادية فتتحقق بتنوع مصادر الناتج المحلي من تجارة محلية وإقليمية وعالمية وتنشيط الأسواق من خلال التنوع والمنافسة، والصناعات التحويلية والأساسية والتكنولوجية والمعلوماتية، والتعاملات المالية البنكية والتحويلات والسندات والبنوك العالمية، وتسويق المعرفة والخبرات التي يتميز بها المواطن البحريني إقليميا وعالميا، وما توفره الدولة من خدمات وتسهيلات تساهم في جذب رؤوس الأموال، وحجم شبكات الاتصالات والمعلومات التي أصبحت اليوم أهم عناصر جذب المستثمر وتعزز فرص النجاح مع ضمان أمن المعلومات والحفاظ عليها، وغيرها من العناصر، أما الركيزة الثانية فهي سلامة المجتمع، والتي تتحقق من خلال الضمانات القانونية التي تسنها التشريعات والأنظمة الملائمة بما يخدم عناصر الركيزة الأولى، وتأكيد حفظ الحقوق والالتزامات والواجبات للوطن والمواطن، وإيجاد حلول مبنية على العدل والإنصاف في حال النزاعات، وإتاحة الفرص للمشاريع الناشئة ورعايتها ودعمها واحتضان الأفكار الخلاقة منها، وتقديم التسهيلات لجذب المشاريع المتميزة، وإتاحة الفرصة للطاقات الوطنية عبر دعم مشاريعها وتميزها، والتركيز على الصناعات الوطنية ووضعها على خارطة الصناعات الإقليمية والعالمية. أما الركيزة الثالثة فتأتي كنتيجة للركيزتين الأولى والثانية لضمان نمو الاقتصاد وتقدم المجتمع وتحقيق الرقابة الذاتية والمؤسساتية. إذا استطعنا أن نفكر ونعمل بهذه الطريقة أعتقد أننا قادرون على تجاوز أغلب العقبات والصعوبات الحالية والمستقبلية بعون الله تعالى. 

elkhayyat@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news