العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

ألوان

ربيع الطفولة في خيمة نخول

الثلاثاء ٠٧ ٢٠١٨ - 01:15

كتب جاسم سيادي:

في هذا الصيف ذهبت لأول مرة إلى خيمة نخول في قلعة عراد, لإجراء مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون البحرين, حول مشاركة الجمعية البحرينية لأولياء أمور المعاقين، وأصدقائهم في تنظيم ورش, وأنشطة تدريبية ثقافية ترفيهية للأطفال ذوي الاعاقة بالخيمة.

وقد هالني حجم هذا المشروع, والنشاط الثقافي الموجه للأطفال بشكل خاص. فالثقافة في المجتمع تبنى وتؤسس من خلال زرع ورود الثقافة المتنوعة، والمختلفة الألوان والأحجام في حدائق قلوب الصغار. والأجمل أنه حينما تم تخطيط هذا النشاط الرائع والمتميز من وجهة نظري, تم التفكير بأن تشمل مساحته رقعة كافية للأطفال ذوي الاعاقة, بشراكة جميلة بين هيئة البحرين للثقافة والآثار, ومؤسسات المجتمع المدني ممثلة في المجتمع البحرينية لأولياء أمور المعاقين وأصدقائهم, كجهة مخططة للأنشطة, ومنسقة مع الجمعيات الأخرى. وقد لفت نظري حجم التسهيلات والدعم المقدم لإبراز وتعزيز زرع الثقافة لدى الأطفال ذوي الإعاقة, أسوة بأقرانهم من الأطفال من غير ذوي الإعاقة.

إن التفكير الذي أخرج هذا النشاط ينم عن قدر كبير من الانفتاح والتحضر والإيمان بدور الثقافة كأداة لتغيير القيم البالية في المجتمع.

الأطفال هم بناة المستقبل, وتسليحهم بالثقافة البناءة المؤسسة على حب الوطن, وحب بعضهم البعض, والمساواة، والتسامح, والمشاركة, والشراكة, ووحدة المصير, ومجمل القيم الجميلة الأخرى, وبالذات نبذ الطائفية، والاهتمام بالفئات الأولى بالدعم في مناطقهم وبلادهم كالأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن وغيرهم.

إن حاجتنا للتسلح بمثل هذه الثقافة التي تساهم في نشرها هيئة البحرين للثقافة والآثار في المجتمع, فينا نحن الكبار, وفي أطفالنا بمختلف الأنشطة التي دأبت عليها, هي أداة بناء نحن في أمس الحاجة إليها لتدعيم بنيتنا التحتية الإنسانية, لكي نستعيد جمال البحرين, وسحر شعبها, والحب العميق الذي جمعنا في مختلف مراحل عمرنا.

إن الطائفية هدمت أجمل ما فينا كشعب. حولتنا الى خرائب, وأملنا أن نعيد بناء داخلنا بالعودة إلى الصفاء والانفتاح, وتقبل بعضنا, وهذا لن ينجز بغير الثقافة وأدواتها وتنوعها في مختلف المجالات, لرسم طرق لحياتنا وسط حقول التحضر, لا بين الخرائب ولا وسط الصحراء.

تحية إعزاز وتقدير للفريق الصغير المحدود الإمكانات الذي استطاع أن يطلق هذا الكم من الإشعاع الثقافي في حياتنا في السنوات الأخيرة.

شكرا لهيئة البحرين للثقافة والآثار ولكل الداعمين لهذا الحراك الثقافي الرائع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news