العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

كارثة التفكير السياسي العربي

مشكلة التفكير السياسي الرسمي العربي أنه بشكل عام ليس تفكيرا استراتيجيا بعيد المدى. هو تفكير قاصر تحكمه اعتبارات وقتية قصيرة الأمد والنظر.

يصح هذا بالنسبة للتفكير الرسمي العربي سواء تعلق الأمر بالقضايا الداخلية, او تعلق بقضايا السياسة الخارجية, وبمواقف وسياسات الدول الكبرى تجاهنا وتجاه قضايانا وتحولاتها.

ولأنه تفكير قاصر محدود الأفق, عادة ما تغيب عنه البديهيات في عالم السياسة والحكم والعلاقات الدولية ومواقف الدول وسياساتها وتحولاتها وما يحكمها. 

ولهذا السبب, حين يطرأ تحول سياسي مفاجئ او غير متوقع بالنسبة للبعض, تصاب الدول العربية بالدهشة وعدم التصديق, وترتبك ولا تعرف ماذا عليها ان تفعل بالضبط إزاء هذا التطور او التحول الجديد.

 المثال الواضح على هذا هو ما يجري هذه الأيام فيما يتعلق بالتطور الجديد في الموقف الأمريكي من ايران, والاتصالات السرية التي تجري بين البلدين, وما يمكن ان يقود اليه ذلك من تغير في الموقف الأمريكي، او حتى من احتمالات التوصل الى اتفاق أو صفقة بين البلدين.

التفكير السياسي الرسمي العربي عجز عن توقع هذا التطور, والمؤكد انه حائر اليوم لا يعرف كيف سيتعامل معه ومع الاحتمالات المتوقعة وما يمكن ان يترتب عليها.

السبب في ذلك هو كما ذكرت ان التفكير العربي بحكم طبيعته الضيقة الأفق غابت عنه البديهيات الأساسية في هذه القضية.

نعني ان هناك بديهيات معروفة تحكم مواقف وسياسات أمريكا بشكل عام, وتحكم طبيعة علاقاتها مع ايران, لم تتنبه اليها او لم تدركها الدول العربية, وبالتالي لم تتصرف على أساسها.

ومن المهم ان نعيد التذكير بأهم هذه البديهيات اليوم.

أول هذه البديهيات ان سياسات أمريكا في المنطقة, وموقفها من ايران او غيرها, تحكمها أولا وأخيرا المصلحة الأمريكية, لا المصلحة العربية ولا مصلحة أي بلد او جهة أخرى.

والمصلحة الأمريكية وكيف يجب تحقيقها ووفقا لأي مواقف او سياسات, هذا أمر تحدده بداهة الإدارة الأمريكية.

ومع ان هناك ثوابت عامة تحكم طبيعة المصالح الأمريكية في المنطقة, الا انه من الطبيعي ان يختلف ادراك المواقف والسياسات التي يمكن ان تحقق هذه المصالح من إدارة الى أخرى لاعتبارات كثيرة.

في حالة ايران حين قررت إدارة الرئيس أوباما ان توقع الاتفاق النووي بالطريقة والشروط التي تم توقيعه بها, وحين تواطأت عمليا مع النظام الايراني, فقد فعلت ذلك ايمانا منها بأن هذا هو ما تقتضيه المصلحة الأمريكية.

وحين أتى الرئيس ترامب الى السلطة كانت لديه قناعة بأن ما فعله أوباما لا يخدم مصالح أمريكا, وتبنى رؤية لمواقف وسياسات مختلفة في مواجهة النظام الإيراني كما هو معروف.

ومع هذا التحول في موقف إدارة ترامب, مقارنة بموقف إدارة أوباما, فان المعنى الجوهري البديهي الذي غاب عن الدول العربية واحد ولم يتغير.

المعنى ان مواقف وسياسات أمريكا يمكن ان تتغير في أي وقت, وحتى من النقيض الى النقيض, بحسب ما تراه الإدارة الأمريكية القائمة.

 بالطبع, من الممكن ان تلتقي المصلحة الأمريكية مع المصلحة العربية في لحظة معينة وإزاء قضية معينة, وتلتقي بالتالي المواقف, مثلما حدث حين أتى ترامب الى السلطة بموقفه من ايران.

لكن هذا اللقاء لا يمكن بداهة ان يكون دائما. والأهم من هذا ان أي إدارة أمريكية لا يمكن ان تبني مواقفها وسياساتها بناء على أي مصلحة عربية فقط.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news