العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٧ - السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

 آه يا عذاري 

(1)

بعد «مصارحات» الأسبوع الماضي حول سيطرة الأجانب وقطع أرزاق أبناء الوطن، انشغل الهاتف، كما انشغلت حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بي بتلك القضية.

اكتشفت أن الدولة تعاني من مشكلة أمنية خطيرة، إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

عندما تكتشف أن شركاتنا الوطنية، والتي هي قلب وروح الاقتصاد المحلي تعاني داخليا من تسلُّط الأجانب والمنتفعين، الذين حولوا تلك المواقع الى حدائق منزلية خلفية، بينما مصير أبناء البلد التهميش والفصل التعسفي وتلفيق قضايا مضحكة عليهم، من دون تدخل وزارة العمل لحمايتهم، ومن دون وجود مراقبة لحماية تلك الشركات والمؤسسات الوطنية، فهناك جرح يجب أن يعالج ولات حين مندم.

قضايا وملفات كثيرة تم تجميعها وستصل الى من يعنيه الأمر، لكننا هنا اليوم يجب أن نستعرض هذه الكارثة مع ما تحمله من أضرار قوميّة محققة على البلد.

يموت شخص ما، فيذهب الموظفون للتعزية، ليكتشفوا أن الرئيس والمرؤوس والأخصائيين جميعهم يتلقون العزاء، لأن الشركة أصبحت عائلية من خلال الفساد في التوظيف!

يعيّن أجنبي واحد في منصب تنفيذي، فلا تكاد تمر سنة واحدة، حتى تبدأ التهم والمذكرات الكيدية تهبط على الموظفين البحرينيين، وصولا الى تنحيتهم وإحلال أقارب ذلك الأجنبي مكانهم، كل بحسب جنسيته. 

كنت أظن أن ما سبق يحدث في الشركات الوطنية فقط، لأفاجأ بردات الفعل من المقال السابق، حيث معاناة عشرات الكفاءات البنكية البحرينية في بنوك معروفة ومشهورة، بدأ الأجانب فيها بتهميش وإيذاء وطرد الكفاءات الوطنية الشابة، لتحل مكانهم عمالة آسيوية وأجنبية من مختلف الجنسيات؟!

شباب بحرينيون يتعرضون لمضايقات في بنوك تمتلك الدولة أكثر من نصف أسهمها، وللأسف لم نجد من يستشعر خطورة طردهم من وظائفهم وهضم حقوقهم، بسبب وجود أجنبي على رأس الهرم، وهذا الأجنبي يريد أن يبقى أطول فترة ممكنة، والفرصة الوحيدة له للبقاء هو إزاحة كل كفاءة بحرينية ممكن أن ترتفع في وظيفتها!

بنوك إسلامية ووطنية، وشركاتنا الوطنية الكبيرة مثل ألبا وبابكو وطيران الخليج وأسري، هل لدى الدولة مراقبة لمن يخيط ويبيض فيها؟!

هل تراقب الدولة عمليات التوظيف والترقي فيها، بل عمليات الفصل بالأرقام والأسماء!

لو كانت هناك متابعة ومراقبة لاكتشفت الدولة أن هناك خللا أمنيا كبيرا، يرهن تلك المؤسسات والشركات الكبيرة لأوضاع مستقبلية مخيفة وخطيرة.

يجب أن يكون هناك نظام موحد يراقب ويتابع بدقة عمليات التوظيف في شركاتنا الوطنية، فضلا عن نظام دقيق يحمي الكفاءات الشابة الوطنية من الاستهداف من الأجانب الذين بالتأكيد لا يبحثون عن مصالح الدولة في مواقعهم إلا ما ندر.

الأجنبي - على الغالب - مستعد أن يصمت عن أي فساد في موقع العمل، وأن يقوم بالمؤامرات والدسائس حتى يبقى هو بأي ثمن، مع ذلك لا نجد من التشريعات في وزارة العمل التي تمنع الأجنبي من أن يفكر حتى في الإضرار بالبحريني وهو ربّ عائلة بحرينية؟!

 (2)

في المسلسل الشهير «ملفى الأياويد»، وبعد أن طرد بوزيد وبوعواد الفنانان الأصيلان (إبراهيم بحر وسعد البوعينين) من القهوة التي يرتادونها لعقود من الزمن.

يخرج علينا الفنان إبراهيم بحر بصوت مؤثر وحزين يحكي الحال:

والله حسافة يا بلد.. يالمستوي نمرود

الأجنبي فيك ارتفع.. والأيودي ممرود

واللي زرع فيك الوفا.. عن قهوته مطرود

إن كان لي وقت وعمر.. وما ذبل عودي

لادعي على من كسر.. وقت الضحى عودي

عودي يا أيام الفرح.. قبل الفجر عودي

والا بتلقين الدهر.. جالس على بارود

 (3)

كنّا نعاني من البطالة، اليوم الوطن يعاني من بطالة المتعلمين وأصحاب الكفاءات التي أزاحها الأجانب؟!

نشتكي من ميزانيات تصرف على السلطتين التشريعية والتنفيذية، لكن لا يتم الحديث عن الأجانب الذين يتنعمون برواتب خيالية هم وزوجاتهم، ومزايا وظيفية صحية وتعليمية لا يحلمون ولا بربعها في أوطانهم، لأنهم ليسوا كفاءات بارعة -في الغالب- هناك أصلا؟!

معادلات مقلوبة، يجب أن تعالج لأنها ستوفر للدولة ملايين الدنانير سنويا، كما ستوفر الحماية للمواطنين من تغوّل الأجانب عليهم وعلى أرزاقهم.

افتحوا الباب لحصر المتضررين واكتشاف الخلل، البحريني أولى بخيرات وطنه.

عودي يا أيام الفرح.. قبل الفجر عودي

والا بتلقين الدهر.. جالس على بارود

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news