العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أصبحت سنة من سنن الكون!!

خطوة موفقة هذه التي أقدم عليها معهد التنمية السياسية هذه الأيام من حيث إطلاقه البرنامج التدريبي لانتخابات 2018 دعما منه للعملية الانتخابية.

هذا البرنامج المتميز الذي ينفذه المعهد بدأ تنفيذه يوم 29 يوليو المنقضي ويستمر حتى 23 سبتمبر القادم بإذن الله.. ومع هذه البداية أرجو من المعهد الموقر أن يسجل أعداد الغائبين والمزوغين وغير المواظبين على حضور محاضرات وتدريبات البرنامج.. ومع هذا التسجيل يقوم المعهد بنشر نسبة الغياب والتزويغ يوميا في الصحف وذلك لفضح المترشحين المستهترين.. ذلك لأنه إذا قُدِّرَ لهذا البرنامج أن ينجح في خدمة واحدة لواحدة من أهم المُمارسات الديمقراطية على الساحة فعليه أن يحقق هدف علاج أو شفاء المترشحين «من غريزة التزويغ» التي مارسها السادة النواب بكثير من الفوضى أثناء انعقاد الفصل التشريعي الرابع.. أقول إذا نجح المعهد الموقر في تحقيق هدف التوبة عن «التزويغ» على يديه فسوف يكون قد حقق إنجازا كبيرا وسنصفق له.. لأن السادة النواب رغم أنهم كانوا يحصلون على رواتب وامتيازات مالية عالية جراء العضوية.. فإنهم يمارسون ظاهرة «التزويغ» باعتبارها حقا من حقوقهم، وبمعدلات ترقى إلى الفضيحة.. فما بالنا بدورات تدريبية ينظمها معهد التنمية السياسية بالمجان!!

لذا؛ فإن التزويغ من هذا البرنامج سيكون «على وِدْنُه».. فهل يجرؤ المعهد على تسجيل الحضور والتزويغ بشكل يومي.. وإفادة وسائل الإعلام بالنتيجة، وهو ما لم يكن ينفذه مجلس النواب الموقر.. حيث كان يعلن أن جميع المزوغين هم «إما معتذرون، وإما في مهام رسمية»!!.. ولم يحدث أن تم خصم فلس واحد من رواتب النواب من عتاة المزوغين على خلاف ما تم إعلانه مرارًا وتكرارًا!

لا أحد ينكر أن هناك نسبة غير قليلة من بين المترشحين لعضوية مجلس النواب هم من الذين تعودوا على أن يأخذوا ولا يعطوا.. ولو كانت دورات معهد التنمية السياسية برسوم ما كان قد تقدم لها مجرد ربع هذا العدد الذي يقترب الآن من (400) مترشح ورؤساء حملات انتخابية.

بالطبع فإن الإنكار غير جائز من حيث إن نسبة غير قليلة أيضا من المترشحين، رائدهم وهدفهم هو هذه المكافآت والامتيازات العالية والمعاشات التقاعدية التي يحصل عليها السادة النواب وأعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجالس البلدية.. أما عن خدمة المواطن فهي متاحة في أي مجال وثوابها عند الله من أجل العطاء لخلق الله يتساوى في جميع مجالات العطاء والخدمة للوطن والمواطنين كثواب الصلاة في أي مسجد.. فخما كان أو مفرطا في التواضع!

لُوحظ أيضًا أن هناك كثيرًا من المترشحين.. والحقيقة أنه ليس هناك مترشح واحد حتى الآن.. وإنما هو مجرد توافر النية أو العزم على الترشح.. ذلك لأن المترشح لا يعتبر مترشحا إلا إذا قدم كل أوراقه الثبوتية إلى لجان الترشح وتم إعلان قبولها رسميا.. هنا فقط يعتبر مترشحا رسميا ويصبح من حقه استخدام وصف مترشح في كل أعماله وأنشطته وأخباره ومقالاته وتحقيقاته الصحفية.. ولا ننسى أن هناك من بين من أعلنوا ترشحهم قد لجأوا إلى ذلك من باب المساومات.. وهذه حقيقة!!

البعض بدأ مبكرا في تنفيذ برامج دعاية انتخابية عبر الصحف وجميع وسائل الإعلام.. وأقول بصراحة إن هذا من حقهم.. ويتيح لهم حق الحرية الشخصية تقديم أنفسهم إلى الشعب مبكرًا منذ الآن.. وبعض من هذا البعض يفعل ذلك في إطار حملات متفق عليها مع الصحف ويتحملون تبعاتها.. أما بعضهم الآخر فينظر إلى الصحف على أنها مرافق عامة ومن حقه أن يلقي عليها بدعاياته المستترة والصريحة واستغلال صفحاتها من دون أن يتحمل فلسا واحدا في دعاياته الانتخابية الجديدة.. وهذا هو ما تفهمه إدارات الصحف جيدا حين تلقي بدعاياتهم الخاصة عرض الحائط.. حيث يجهل هؤلاء أن الصحف تعيش على ما يدخل لها من الإعلانات واستغلال مساحاتها وصفحاتها في تحقيق أهداف وأغراض شخصية ومن بينها الدعاية الانتخابية المستترة والمعلنة!

حقيقة مؤكدة قد لا يفهمها كثيرون مقتضاها أن مستوى فهم حقيقة أهداف الترشح لنيل شرف عضوية السلطة التشريعية وأبعادها يشهد الآن انحدارا مشهودا.. بعكس ما كان عليه الحال في مواسم الترشح للفصول التشريعية الأربعة الماضية.. وأن الذين تجنوا على مجلس النواب في فصله التشريعي الرابع وأغمطوه حقه ونعتوه بالضعف سيعودون ليحلفوا بحياته وروعة أيامه ويشيدون بعطائه ومستواه وأصالته ولمعان وحنكة وحكمة نوابه عندما تأتي لحظة المقارنة بين عطاء وحالة المجلس القديم والمجلس الجديد.. فقد تعودنا عندما نقارن بين القديم والجديد أن نجد أنفسنا في انحدار.. ويبدو أن هذه قد أصبحت سنة من سنن الكون.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news