العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أزمة المياة تتفاقم في إيران وتهدد بقاء نظام حكم الملالي

بقلم: هدى مرشدي

الأحد ٠٥ ٢٠١٨ - 01:15

لم تكن أزمة قلة المياه أو شحها ظاهرة جديدة وغير مسبوقة في الأعوام القليلة الماضية في إيران. عامًا بعد عام أصبحت هذه الظاهرة أكثر سوءًا وتأزمًا مع مرور الوقت. في أيام الصيف الحارة التي تزداد فيها حرارة الهواء يومًا بعد يوم وتصل فيها درجة الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية في بعض مناطق إيران وصلت حالة المياه فيها إلى نقطة متأزمة وإلى مرحلة التحذير. 

يجدر النظر إلى أن الدول العربية التي يحكمها مناخ أكثر جفافا من مناطق إيران قاموا بترشيد موضوع المياه منذ أعوام واستخدموا آليات تحلية المياه.

في حين تتصارع إيران مع مشكلة المياه على طول الخليج وجميع شرائح المجتمع ولا سيما المحرومين وسكان الضواحي والعشوائيات تتعرض بشكل شديد لأزمة شح المياه وأنواع مختلفة من الأمراض. 

الجدير بالذكر أنه في أوائل الثورة ادعى الخميني نفاقًا وكذبًا وافتراءً أنه سيجعل خدمات الماء والكهرباء مجانية في جميع أنحاء إيران وقد تم إعلان الجمهور الإيراني بشكل عام بذلك في صحيفة كيهان في تاريخ 27 فبراير 1979، لكن النتيجة كانت ليس فقط أن الماء والكهرباء لم تصبح مجانية بل وصل الحال بالشعب الإيراني اليوم إلى حرمانهم منها أيضًا بعد معدل التقنين الذي فرض على الأسر مع تكاليف ثقيلة والتي يتم حل أغلبها بمتابعة الناس أنفسهم. 

في الوقت الحالي تواجه أقسام واسعة من جنوب ووسط إيران من بينها منطقة طهران والمنطقة المركزية وبوشهر وهرمزكان وخوزستان وعدة مناطق أخرى نقصًا شديدًا في الماء منذ مدة طويلة. 

كل عام نرى شح المياه في برازجان (منطقة بوشهر في جنوب إيران) ولكن هذا العام أصبح الحال أكثر سوءًا، حتى أن الناس لا يأتيهم دور للمياه كل عدة أيام كحد وسط وأصبحوا في هذه الأيام الحارة محرومين حتى من مياه الشرب ناهيك عن موضوع الصحة وبقية المصاريف الشخصية. 

العديد من الناس الذين ليس لديهم إمكانية للوصول إلى الضروري من المياه أصبحوا في هذه الأيام يعتمدون على شراء الماء من صهاريج بيع المياه ويجب عليهم دفع تكاليف باهظة من أجل تأمين مياههم. شح المياه دفع الناس إلى بدء عملية التقنين في بعض هذه المحافظات وطرح احتمالية بدء عملية التقنين في بعض المحافظات الأخرى في الأشهر المقبلة. 

الناس الذين يعيشون في ضواحي مدينة تشابهار (على شاطئ بحر عمان) مضطرون إلى شراء الماء. في بعض القرى الناس مضطرون لأن يدفعوا حتى 200 ألف تومان (ما يعادل 45 دولار على أساس سعر الحكومة الرسمي). أزمة المياه في تشابهار تختلف عن جميع الأماكن في البلاد وذلك لأنه حتى صهاريج المياه لا تأتي إلى مناطق سكان الصفيح ومحيط مدينة تشابهار والناس يقطعون مسافة طويلة من أجل تأمين الحد الأدنى من المياه وبعضهم يعود خالي اليدين. 

دعونا نقرأ الموقف من على لسان مسؤولي الحكومة: 

رضا اركانيان وزير الطاقة الإيراني يقول: 334 مدينة بعدد سكان 35 مليون شخص يعانون من أزمة مياه حادة هذا العام. 

رسول زركر نائب وزير الطاقة لشؤون المياه والصرف الصحي في النظام: «بالنظر إلى تناقص هطول الأمطار في شتاء العام الماضي تواجه 120 مدينة وحوالي ستة آلاف قرية على مستوى البلاد من نقص في مياه الشرب والزراعة. وبالنظر إلى التناقص الكبير في احتياطيات المياه خلف السدود في البلاد فإن أزمة المياه والكهرباء في البلاد أصبحت أمرا حتميا».

محمد باقر سعادت ممثل دشتستان في برلمان النظام: في مدينة دشتستان نرى أزمة مائية حادة والناس يعانون بشكل شديد من هذه الحالة.

أكثر من 55 يوما ومنطقة بوشهر وبالأخص دشتستان وبرازجان والمدن المحيطة بها تعاني من أزمة مياه شديدة. ليس لدينا مصادر أو موارد مائية في بوشهر كما أن هطول الأمطار قد قل هذا العام. 

ويدعي أحد نشطاء البيئة أن المتابعات قد أظهرت أن مبيعات المياه إلى العراق قد حدثت بالفعل في فترات مختلفة، ويبدو أنها لا تزال مستمرة!

على كل حال، هناك قضايا مهمة في المنطقة يجب أن يكون المسؤولون فيها صادقين مع الناس.

أحمد علي كيخا النائب عن مدينة زابل: 

في كل مكان الآن، بسبب المياه، نشأت توترات، وبعد ذلك سوف تصبح أوضاع المجتمع أكثر سوءًا وستزداد الصراعات. طبعا أنا لا اعتقد أن الماء هو ما جعل المجتمع أمنيا ولكنه حتما يملك إمكانية لجعله أمنيا.

وأفاد مسؤولون محليون في مدينة يزد أيضا بأن مياه الشرب في المدينة أصبحت أكثر ملوحة.

ولكن من جهة أخرى، فإن الوضع لا ينتهي هنا. لم يسكت الناس الذين يعانون من شح المياه خلال هذه الفترة وأظهروا غضبهم وسخطهم على هذه الحكومة من خلال الاحتجاجات والتجمعات. في الأهواز تدفق الناس إلى الشوارع من خلال إطلاقهم لانتفاضة العطش وطالبوا بمعالجة الوضع الراهن.

الاحتجاجات في برازجان مركز محافظة دشتسان بدأت منذ 11 يونيو 2018 واستمرت حتى الآن. 

وأيضا ملوحة الماء الشديدة في مدينة خرمشهر وعبادان وقطع المياه عن هذه المدن تلته احتجاجات واسعة عمت الشوارع في هذه المدن. 

في نفس الوقت أفاد المرصد الإيراني لحقوق الإنسان عن استهداف مواطن من قبل القوات الأمنية خلال المظاهرات الأخيرة حيث قتل في برازجان وكان اسمه إيمان أحمدي. سكان برازجان في جنوب إيران أعربوا عن معارضتهم من خلال إغلاقهم لشوارع المدينة وعقدهم لتجمعات احتجاجية احتجاجا على انعدام المياه. 

أحد المعارضين يقول: «نحن الشعب، بادروا لمساعدة الناس، الناس ينامون ليالي وهم جائعون». 

ترتفع لوحة في أيدي المنتفضين تقول: «إلى متى تريدون أن تأكلوا الخبز الذي أتى من دمائنا؟».

جيش الجوعى والعطشى في جميع أنحاء إيران صمموا على سحب بساط السلطة من تحت النظام الإيراني الفاسد والمجرم الذي لا يعير أي اهتمام لخبز وماء الشعب وهذه هي بداية نهاية حكومة المافيا الدينية. 

 ‭{‬ كاتبة إيرانية

   

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news