العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانحراف عند الأولاد.. أسبابه وعلاجه (2)

بقلم: مصطفى آل قزان

الجمعة ٠٣ ٢٠١٨ - 11:14

 

ضوابط اختيار الرجل للمرأة:

لمّا كانت النساء تختلف من واحدة إلى أخرى من حيث مقاييس متعدّدة، فإن الرجلَ يحتاج في اختياره إلى المقارنة ليختار لنفسه ما يحقّق له الاستقرار والرّاحةَ له ولأولاده وأسرته ثمّ مجتمعه، وهذه المقاييس توقع الرجلَ في حيرةٍ عند اختياره المرأة لكثرتها وتعدّدها، وصعوبة الجمع بين ميزة وعيب في امرأة واحدة على سبيل المثال، ولكنّ هذه الحيرة تزول إذا اعتمد المسلمُ المقاييسَ أو الأوصاف التي وضعها الإسلام للمرأة التي تستحقّ من الرجل أن يختارها، ويمكن الوقوف على هذه المقاييس أو الأوصاف والترجيح بينها كما يأتي:

أ- المرأةُ ذاتُ الدِّينِ:

والدِّينُ هو الصفة المثلى التي تتّصف بها المرأة، وبها لا ينظَر إلى العيوب الطفيفة الأخرى، لأن صفةَ الدِّين في المرأة هي مجتمعٌ لبقية معايير الاختيار الأخرى، وبها تُزال حيرةُ الرجل في اختيار الزّوجة، ودليله ما جاء عَنْ أبي هُرَيرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يدَاكَ»1، ومعنى تَرِبَتْ يداك أي التصقت بالتراب، وهو كناية عن الفقر إذا لم يفعل الرجلُ ذلك، وهو خبر خرجَ إلى معنى الدعاء، وليس المراد منه الدّعاء وإنّما الحثّ على طلب ذات الدِّين للزواج2، وهنا حدّد الإسلام مقياس اختيار المرأة الصالحة التي تمتلك المواصفات المطلوبة لإقامة الأسرة المسلمة. فذات الدِّين هي التي تتعامل معه على أساس التقوى والرضا والقناعة والتفاهم، تسرّه إذا نظرَ إليها، وتعمل جاهدة لإرضاء ربِّها بطاعتها لزوجها وحفظه في نفسها وماله كما جاء في الحديث النبوي عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَي النّسَاءِ خَيرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ إِلَيهَا وَتُطِيعُهُ إذا أَمَرَ وَلا تُخَالِفُهُ فِيمَا يكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَلا فِي مَالِهِ»3، وممّا جاء من هديه صلى الله عليه وسلم أيضًا عن عبداللَّهِ بن عَمْرٍو قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يرْدِيهُنَّ ولا تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ على الدِّينِ وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ»4. ولهذا فقد جعل الإسلام المرأةَ ذات الدِّين أفضل ما يتَّخذُ من متاع الدنيا، وخير من اقتناء الفضة والذهب، فقد جاء عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا فَأَي الْمَالِ نَتَّخِذُ قَالَ عُمَرُ فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ أَي الْمَالِ نَتَّخِذُ فَقَالَ: «لِيتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ»5، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «ما أُعطي العبدُ بعد الإيمان بالله خيرًا من امرأة صالحة وإنَّ منهنَّ غنمًا لا يحذى منه، ومنهنَّ غلاً يفدى منه»6. ومعنى قوله «لا يحذى» أي لا يعوَّض عنه بأي شيء. وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله: «الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنّها تفرغك للآخرة»، وذُكِرَ عن أبي الأسود الدؤلي أنّه قال لبنيه: «قد أحسنت إليكم صغارًا وكبارًا، وقبل أن تولدوا»، قالوا: «وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟» قال: «اخترت لكم من الأمّهات من لا تُسبُّون بها».

1- يُنظَر البخاري، أبو عبد الله محمد بن اسماعيل الجعفي (- 256 هـ)، صحيح البخاري، شرح وتحقيق: د. محي الدين الخطيب وآخرين، المطبعة السلفية، القاهرة، ط1، 1400هـ، كتاب النكاح (67)، باب الأكفاء في الدِّين (15)، الحديث (5090)، 3، 360.

2- يُنظَر عبد الكريم زيدان، المفصّل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، مؤسّسة الرِّسالة، بيروت، ط1، 1413هـ/ 1993م، 6، 43.

3- يُنظَرُ أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني (- 241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، مؤسّسة قرطبة، مصر، د.ط، د.ت، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، الحديث (9585)، 2، 432.

4- يُنظَر ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب النكاح (9)، باب تزويج ذات الدِّين (6)، الحديث (1859)، 3، 310.

5- يُنظَر ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب النكاح (9)، باب أفضل النساء (5)، الحديث (1856)، 3، 308.

6- الغزالي، أبو حامد محمّد بن محمّد الغزالي (- 505هـ)، إحياء علوم الدِّين، دار المعرفة، بيروت، د.ط، د.ت،2، 31.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news