العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

قسوة تجربة المدرسة الداخلية ببريطانيا صنعت شخصيتي!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠١ ٢٠١٨ - 10:52

صاحبة أول مشروع موسيقي عربي من نوعه.. الفائزة بجائزة مشروعي.. وأول بحرينية تتعلم

عزف الطبل وتحصل على ماجستير في المواصلات.. المهندسة كوثر الجفيري لـ«أخبار الخليج»:


هي فتاة من طراز خاص، فرغم صغر سنها، فإنها صاحبة الكثير من التجارب العلمية والإنسانية الثرية والمتميزة، وقد كان لحصولها على بعثة سمو ولي العهد، أبلغ الأثر على مسيرتها حيث ألقت بها في أحضان الغربة، التي أعادت تشكيل شخصيتها، وعلمتها كيف تعبر عن رأيها وتطالب بحقوقها وتتعايش مع الآخر.

المهندسة كوثر الجفيري، كسرت الكثير من القواعد والحواجز لتحقيق طموحها اللا محدود، فكانت أول بحرينية تتعلم عزف الطبل، ومن هذه الهواية أطلقت مشروعها الموسيقي والذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة العربية، هذا إلى جانب عملها كمهندسة مدنية في مجال المواصلات، الذي أبدعت فيه بعد حصولها على البكالوريوس والماجستير من بريطانيا.

«أخبار الخليج» تعرفت على تفاصيل الرحلة، وتوقفت معها عند أهم المحطات، التي صنعت الطموحات، وحققت الإنجازات، وأحدثت النقلات، وذلك في الحوار التالي: 

متى بدأت رحلة التفوق؟

رحلتي مع التفوق بدأت مبكرا، حيث بدأت أخطط للحصول على بعثة سمو ولي العهد منذ المرحلة الإعدادية، وبالفعل تحقق لي ما أردت بعد حصولي على المجموع الذي أهلني لذلك، وخوضي للاختبارات المطلوبة، ولا أنسى دور أسرتي هنا التي أهلتني ودعمتني للحصول على هذه البعثة.

وماذا بعد حصولك على البعثة؟

كنت واحدة من بين ثلاثة بنات من المدارس الحكومية حصلن على هذه البعثة، وقد قررت حينئذ التوجه لبريطانيا لدراسة مجال المواصلات، وكان عليّ الالتحاق بمدرسة داخلية هناك لمدة عامين للتأهل لمرحلة الجامعة ومررت هنا بتجربة قاسية لكنها أفادتني كثيرا. 

لماذا الهندسة المدنية وتحديدا المواصلات؟

كنت أطمح دوما إلى دراسة مجال يهتم أو يعتني بالحركة، واخترت مجال الهندسة المدنية نظرا إلى اتساع مجالاتها ومهاراتها، وبعد ثلاث سنوات تخصصت في مجال المواصلات، وتحديدا النقل العام، وأكاد أكون أول بحرينية تختار هذا المجال وقد شجعني على ذلك أن هناك توجها لإنشاء شبكة القطارات الخليجية، وأنه من المؤكد أننا بحاجة إلى خبرات وطنية في هذا المجال بدلا من الاعتماد كليا على خبرات أجنبية.

حدثينا عن تجربة المدرسة الداخلية؟

كانت تجربة الدراسة مدة عامين في المدرسة الداخلية ببريطانيا قاسية وصعبة لكنها أفادتني كثيرا وخاصة بعد مرور العام الأول، فقد فوجئت بوجود قوانين وقواعد قد لا تناسبنا، ولكن كان علينا الخضوع لها واحترامها، وخاصة أننا كنا في سن التأهل لمرحلة الجامعة وكان علينا الذهاب إلى المدرسة من جديد.

وماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟

لقد تعلمت من هذه التجربة أشياء كثيرة مهمة في حياتي، حيث أعادت تشكيل شخصيتي من جديد، وعرفت خلالها معني الانضباط والالتزام بالقوانين مهما كانت مقيدة لتصرفاتي، حتى أننا كنا نطلب الطعام بتصريح، كما تعلمت هناك كيف أطالب بحقي، وأعبر عن رأيي وأتعايش مع الآخر مهما كان جنسه أو ديانته أو ثقافته، وبالتالي كانت نقلة مهمة في حياتي ساعدتني كثيرا في مرحلة الجامعة والتي كانت بالنسبة إلي أجمل تجربة.

وما هو وجه جمالها؟

لقد اخترت جامعة تقع في منتصف لندن، وهناك عشت حياة المدنية والدراسة، ولم أسكن في سكن الطالبات بل كانت إقامتي في شقة مستقلة وتحملت كافة المسؤوليات وتدبير أموري بنفسي، وهذا ساعدني على التخلص من شخصيتي الهادئة المسالمة.

وماذا عن الدراسة الجامعية؟

خلال الجامعة استمتعت كثيرا بالدراسة، وعايشت هناك الزحمة والقطارات والباصات وغيرها من وسائل المواصلات وكنت أقارن بين أوضاعها ومشاكلها هناك وبيننا، ولعل أهم خطأ لدينا اكتشفته هو الاعتقاد السائد هنا بأن النقل العام يعني الباصات فقط، فالنقل العام يشمل وسائل كثيرة ومتنوعة نقوم نحن باستخدامها فقط خارج أوطاننا. 

وما هو المطلوب؟

مطلوب تطوير النقل العام لدينا، واستحداث وسائل أخرى كالدراجة والقطار والسير على الأقدام وغيره وهذا ما نفعله في دول أخرى وتحت ظروف مناخية صعبة، هذا فضلا عن دراسة مشاريع التنقل الجماعي داخل سيارة واحدة، كالمتوافرة في مصر على سبيل المثال، وبالتالي لا بد من ابتكار أفكار غير تقليدية وعدم الاعتماد على الحكومة في ذلك.

ومن هو الطرف المعني هنا؟

الشباب هم المعول عليهم في ابتكار تلك الأفكار والمشاريع ولكن للأسف نظام التعليم لدينا لا يشجع الفكر الشبابي على الإبداع، بل يعطل الطاقات بداخلهم، لأنه مازال يعتمد على التلقين، ولا يحث على التفكير، وذلك على عكس ما يحدث في العالم المتقدم. 

كيف يمكن مواكبة العالم في هذا المجال؟

للأسف مازال استخدام الباصات قاصرا على العمالة الأجنبية، لذلك يصعب على المواطن استغلال هذه الوسيلة للتنقل ولكن علينا أن نعترف بأن التخلي عن السيارة أمر حتمي سنضطر إليه عاجلا أم آجلا ولا بد من التصدي لسياسة الأنا المسيطرة، فالعالم يمر بطفرة في هذا المجال ولا بد لنا أن نواكبها، شئنا ذلك أم أبينا، وهذا ما توصلت إليه عند تحليل المعلومات هناك. 

إلى ماذا توصلتِ؟

أثناء دراسة الماجستير كان علي البحث عن حلول لتطوير النقل العام هناك وجعله يتناسب مع المواطن، سواء المقتدر أو غير المقتدر، وقد قمت في سبيل ذلك بتحليل أكثر من 250 مليون معلومة عن استخدام النقل العام، ومن ثم تقديم الحلول لمشاكل تتعلق بالزحام والتكدس في لندن على وجه الخصوص، وهذا ما يسعون إليه هناك.

وماذا بعد العودة إلى الوطن؟

كانت العودة إلى وطني في حد ذاتها نقلة كبيرة وتحديا كبيرا وخاصة في البداية حيث فوجئت بالبعض يقدم لي صورة قاتمة عن المستقبل ومدى توفر فرص العمل أمامي، الأمر الذي كاد يسبب لي إحباطا، ولكنني لم أمنح هؤلاء أكثر من حجمهم، ولم ألتفت إلى نظرتهم التشاؤمية، وبحثت عن عمل بديل حين عجزت عن العمل في مجالي، وبالفعل عملت في مجال الهندسة البحرية مدة عام ونصف، وتعلمت هنا درسا مهما في الحياة.

وما هو هذا الدرس؟

تعلمت من هذا الموقف أن أبتعد عن الشخصيات السلبية، وأن أوسع دائرة معارفي من الشخصيات الإيجابية، وذلك لأن المشاعر السلبية والإيجابية عدوى تنتقل بين الأفراد، وبالتالي قررت ألا اسمح للسلبيين باختراق حياتي أو التأثير عليها.

وما هي خلاصة تجربة الهندسة البحرية؟

لقد استفدت كثيرا من هذه التجربة في عملي الحالي بمجال المواصلات، حيث تعلمت منها كيفية إدارة المشاريع وتمويلها والتعامل مع العملاء، وكانت تجربة جميلة ومفيدة، وأود هنا أن أنصح أي خريج بألا يتمسك بانتظار وظيفة في نفس مجال تخصصه الدراسي بحيث تضيع عليه سنوات وسنوات، بل عليه بالبحث عن بدائل، لاستثمار وقته وجهده وعدم ضياعهما هدرا. 

متى بدأت رحلة الموسيقى؟

رحلتي مع الموسيقى بدأت مبكرا، حيث كنت أهوى الموسيقى منذ صغري وفي المدرسة الداخلية ببريطانيا كنا نتعلم الموسيقى إجباريا، وحين عدت إلى البحرين قررت أن أتعلم الموسيقى، واخترت العزف على الطبل، وهو مجال غريب وصعب بالنسبة للبنات، ويقبل عليه عادة الأولاد والأجانب، ولكني لم أبال، والتحقت بمعهد البحرين للموسيقى لإتقانه، ولا زلت عازمة على المواصلة وسأخوض المرحلة الثانية قريبا، ومن هذه الموهبة والدراسة انطلق مشروعي الخاص.

وما هو المشروع؟

مشروعي تحت اسم «فنان» وقد انبثق من فكرة دروس الطبل، حيث كان المعلم يقوم بحذف عزف الطبل من أي أغنية ويطلب مني أن أقوم بالعزف البديل، وكان ذلك يمر بمراحل طويلة من السي دي ثم اللاب توب ثم التليفون، وهنا فكرت في تطبيق تليفوني لاختيار الأغنية التي أريد عزف موسيقاها وكذلك الآلة، بحيث يتم حذفها واستبدالها بعزف المتعلم. 

ماذا كان رد الفعل؟

رد الفعل تجاه المشروع الذي أطلقته بمشاركة فتاة أخرى كان إيجابيا للغاية، حيث فاز بالمركز الثالث في مسابقة مشروعي التي نظمتها تمكين مؤخرا، وقد قمنا بإعداد الموقع الإلكتروني الخاص به والآن في طور البحث عن التمويل اللازم، بعد أن تم تسجيله كشركة واستخراج الرخصة التجارية. 

ما هو حجم رأس المال المطلوب؟

هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه في العالم العربي بحاجة إلى رأسمال يصل إلى حوالي 300 ألف دولار للعامين الأولين، وخاصة أن حقوق الطبع تصل تكلفتها إلى حوالي 60% من كلفة المشروع، وهو أمر صعب التحقيق وخاصة أن الاستثمار في الموسيقى محدود للغاية في منطقتنا وذلك لأن عائده ليس سريعا، وأتمنى أن ينتعش الاستثمار الموسيقي لأنه من المجالات المطلوبة والمربحة، وقد جمعت فيه بين اللغتين العربية والإنجليزية بعد أن وجدت أن الطلب عليه كبير. 

هل تشعرين بأي تعارض بين حبك للموسيقى والحجاب؟

لا أجد أي تعارض في ذلك، فقد تربينا جميعا على حب الموسيقى والغناء ونشأنا على عشق أصوات أم كلثوم وفيروز وغيرهما، وأنا لا ألتفت للأصوات التي تعادي الموسيقى وترفضها، فكل إنسان له الحرية المطلقة في ممارسة أي نشاط أو مهنة طالما أنه لا يضر غيره، وقد لمست إقبالا كبيرا يصل إلى حد التعطش من قبل الجماهير أثناء عرض المشروع في أحد المجمعات التجارية، ليس في البحرين فقط بل على صعيد المنطقة ككل.

أيهما أهم عملك أم مشروعك؟

حلمي أن املك شركة خاصة بي مستقبلا، ولا أعرف في أي مجال، ولكنني أواصل في مشروعي وعملي في اتجاه متواز حيث يحتل كل منهما في نفسي الأهمية والمكانة لدي وبالتالي لا يطغى أحدهما على الآخر. 

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

على الرغم مما حققته المرأة البحرينية اليوم من إنجازات وما حصلت عليه من مكتسبات جمة فإنني أرى أن فكر (سي السيد) مازال يسيطر على البعض، الأمر الذي يسبب نوعا من القهر لها، كما أنني أشعر بعدم وجود عدالة في توزيع المهام داخل البيت بين الرجل والمرأة العاملة، وبالتالي أتمنى أن يأخذ كل ذي حق حقه، وأنا شخصيا تربيت في منزلي مع ثلاثة أخوات، ولم أشعر قط بوجود أي فرق بين الذكر والأنثى سواء في الحقوق أو الواجبات.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news