العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

تقنية البحث والتطوير

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٣١ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

ما يربط معظم الأشخاص في وظيفة البحث والتطوير في مختلف الشركات والمؤسسات هو اختراع منتجات جديدة. ولكن على الرغم من أهمية هذا الأمر، فإن عملية تطوير المنتجات الموجودة في الأسواق هي بنفس القدر من الأهمية لأن أذواق المستهلكين تتغير باستمرار.

إن مهمة البحث وتطوير المنتجات هي إيجاد سلع وخدمات جديدة تلبي حاجات المستهلكين في المستقبل. وفي أي شركة تتمتع بإدارة جيدة، فلابد أن تكون لعملية البحث والتطوير وظائف تجارية بحتة لتزيد من الأهداف التجارية للشركة من خلال خلق منتجات أفضل، ولتحسين العمليات التشغيلية وتقديم المشورة من الخبراء لبقية أفراد الشركة وإلى الزبائن.

إن تصميم وتطوير منتج جديد في كثير من الأحيان يكون عاملاً حاسماً في استمرارية الشركة وخاصة في المجال الصناعي حيث التغيير السريع والمتواصل. 

ولذلك فمن الأهمية أن تراجع الشركات بشكل مستمر تصاميمها ومجموعة منتجاتها. وهذا أمر ضروري بسبب التغيير والتطوير المستمر للتكنولوجيا بالإضافة إلى المنافسين الآخرين وتغير الأشياء التي يفضلها المستهلكون. وبدون برامج البحث والتطوير، يجب على الشركات أن تعتمد على التحالفات الاستراتيجية، الاستحواذ، والشبكات لمعرفة ابتكارات الآخرين.

الجدير بالذكر هنا أن بعض الأبحاث لا يٌتوقع منها أن تتحمل التكلفة بنفسها في إطار زمني معين، حيث إن الشركات الكبيرة قد تخصص بما يقدر بعُشر من ميزانية بحثهم إلى ما يسمى تحقيقات السماء الزرقاء التي تكون مساهمتها على الأغلب في تطوير وتنمية المنتجات الجديدة وإمكانية حصاد المردود والمكافأة في المستقبل البعيد.

وفي إطار العمل أو المنظومة، فإن أي شخص يعمل مباشرة على مشروع ما ويتأثر بسبب عملك يُعتبر زبونا داخليا، وإذا لم يكن هناك زبون داخلي للعمل من أي منطقة في المنظومة، فان مشروع الأبحاث من غير المرجح أن يلائم عمليات التطوير، وبالتالي سوف يبوء بالفشل. 

أما النظام المدفوع والمدعوم بالتسويق هو نظام يضع الأولوية لاحتياجات المستهلك، ولا تنتج إلا السلع التي يُعرف عنها بأنه يتم شراؤها بكثرة. يتم إجراء الأبحاث عن الأسواق التي هي تحدد ما هو المطلوب.

فإذا كان التطوير مدفوعاً بالتكنولوجيا فهي مسألة بيع ما هو محتمل صناعته. إن سلسلة المنتجات يتم تطويرها بحيث تصبح عمليات الإنتاج بدرجة عالية من الكفاءة والسلع متفوقة من الناحية التقنية، وبالتالي امتلاك أفضلية في السوق بحيث يتماشى مع البحث وتطوير المنتجات مع بحث وتطوير السوق أيضا، كما يجب أن يكون هناك اتصال كبير بين هذين المجالين، والعمليات تحتاج إلى أن تكون موحدة. 

إن بدء عمليات إنتاج أو إنشاء خط جديد يمكن أن ينطوي على تكاليف باهظة، ولذلك فإن اتخاذ الحذر في المراحل المبكرة سيساعد على ضمان تحقيق الأرباح والنتائج الجيدة.

باحثو المنتوجات يستخدمون المعلومات التسويقية لمساعدتهم لتطوير المنتجات أو الخدمات واختيار تصاميم مناسبة. فالتصميم هو بكل بساطة فن ابتكار أشياء بجودة يريدها المستهلك وتغليفها وتقديمها لهم بشكل يجذبهم اليه. 

وبمجرد الانتهاء من التصميم يبني باحثو المنتوجات نموذجا ليتم تجريبه. بعض المنتجات سيتم التخلص منها في حين سيتم تطوير وتعديل المنتجات الأخرى. وعندما يتم اختبار منتج ما ويُعتقد بأنه ناجح وتمت الإجابة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالتسويق والإنتاج، فستبدأ الشركة باعتماده في خطط انتاجها. إن البحث والتطوير لهما أهمية اقتصادية خاصة بعيداً عن ارتباطاتهما التقليدية بالتطوير العلمي والتكنولوجي، حيث إن استثمار البحث والتطوير يعكس عامةً استعداد الحكومة أو المنظمة للتخلي عن العمليات الحالية أو الربح أو لتحسين العائدات أو الأداء المستقبلي، وقدرتها على إجراء البحوث والتطوير. 

وفي العموم يتم إجراء أنشطة البحث والتطوير من قبل وحدات أو مراكز متخصصة تنتمي إلى الشركات الجامعات والوكالات الحكومية، أما في سياق التجارة، البحث والتطوير فعادةً ما يشير إلى أنشطة موجهه للمستقبل وعلى مدى الطويل في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا واستخدام تقنيات مشابهة للبحوث العلمية بدون نتائج محددة مسبقاً ومع توقعات كبيرة من المردود التجاري. 

إن الإحصائيات عن المنظمات المكرسة للبحث والتطوير قد تعبر عن حالة الصناعة، درجة المنافسة أو إغراء التقدم. وهناك بعض المقاييس المشتركة التي تتضمن: الميزانيات، عدد براءات الاختراع أو على نسب منشورات استعراض الأقران، وان نسب البنك هي واحدة من أفضل المقاييس عامة لأنه يتم الحفاظ عليها بشكل مستمر وتعكس المخاطرة.

في الغالب ان مثل هذه الشركات لا تزدهر إلا في سوق زبائن لديهم احتياجات شديدة، مثل الطب، الأجهزة العلمية، آليات السلامة الحرجة (الطائرات) أو الأسلحة العسكرية العالية التقنية. 

وتبرر الاحتياجات القصوى المخاطرة الكبيرة من الفشل وبالتالي فقد ارتفع هامش الإيرادات من 60% إلى 90%، أما الأرباح الإجمالية فقد تصل إلى 90% من كلفة المبيعات، ومع العلم أن كلفة التصنيع هي 10% فقط من سعر المنتج، لأن العديد من المشاريع الفردية لا تنتج منتجا قابلا للاستغلال، لذلك فإن معظم الشركات الصناعية تحصل نسبة 40% فقط من العائدات. 

أما على المستوى التقني، تستكشف المنظمات والشركات العالية التقنية طرق لإعادة الغرض وإعادة تقديم التكنولوجيات كطريقة لمعالجة ارتفاع النفقات العامة. وهم عادةً يعيدون استخدام عمليات التصنيع المتقدمة، شهادات السلامة المكلفة، برمجيات مضمنة متخصصة، برامج كمبيوتر للتصميم، تصاميم الكترونية والأنظمة الفرعية الميكانيكية. وقد أظهرت البحوث أن الشركات ذات استراتيجية البحث والتطوير المتواصلة تتفوق على تلك التي تستخدم هذه الاستراتيجية بشكل غير نظامي أو التي لا تملك برامج استثمارية في مجال التطوير. 

ومن الضروري للمؤسسات والشركات في البحرين أن تستخدم بعض من هوامش الإرادة نحو البحث والتطوير من قبل المواهب البحرينية الشابة التي قد تؤدي إلى التفرد للصناعات البحرينية على المدى الطويل وتقدم البحرين كرواد في المنطقة للبحث والتطوير في الصناعات عدة مثل التكنولوجي، الذكاء الاصطناعي، النفط وشركات التصنيع الأخرى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news