العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

سينما

«المهمة المستحيلة: السقوط».. عودة توم كروز

الأحد ٢٩ يوليو ٢٠١٨ - 11:41

فيلم  «المهمة المستحيلة» خلال صناعته مرّ بمراحل وتحديات عديدة، أهمها كانت في منتصف أغسطس 2017، عندما كسر توم كروز كاحله أثناء أدائه حيلة تتطلب منه القفز بين المباني، ما جعل الكثيرين يعتقدون أن ذلك سيكون عائقاً على إكمال تصويره لبقية المشاهد، لكن ما حصل العكس عندما تشافى كروز من إصابته بعد نيله قسطاً من الراحة لأسابيع عدة استغلها المخرج كريستوفر ماكويري في عملية المونتاج للمشاهد الأولى التي تم تصويرها، ليعود كروز إلى التصوير في يناير 2018 استكمالاً لما تبقى له من مشاهد.

النسخة السادسة من هذه السلسلة لم تختلف كثيراً في مضمونها عن الأجزاء الخمسة السابقة لناحية الروح، ويمكن القول إنها استمرار لمهام إيثان هانت (توم كروز) لكل مهمة تسند إليه. وفي هذا الجزء السادس، تدور الأحداث حول مهمة بعنوان «ملحمة هومر» قام بها فريق «IMF» بقيادة إيثان هانت وكيل صندوق النقد الدولي، تتلخص في محاولتهم منع خلية إرهابية تدعى «الرسل» من الحصول على ثلاث كتل بلوتونيوم، لكنهم فشلوا في تنفيذها، ما وضعهم في موقف لا يحسدون عليه، ومنها تم انضمام قاتل يعمل لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية في قسم الأنشطة الخاصة يدعى أوغست ووكر (هنري كافيل) لمساعدتهم، لكن في الحقيقة كان هدفه الأساسي هو القضاء على إيثان وفريقه. الجزء الأحدث والذي يملك عنوان (السقوط) يُصرّ على إبقاء للسلسلة بريقها، ويرفع التحدّيات مع نفسهُ، بل ويرغب بأن يكون الفيلم المفضّل بين الأفلام الستة لدى عشاق هذه السلسلة.. ويفعل هذا بكل حرفيّة ممكنة لديه دون أن يبخل في ذرّة مجهود، والنتيجة: تجربة صيفية قليلٌ عليها كلمة «رائعة»! القصة هذه المرّة تدور حول مهمة تلعب على وتر ماضي شخصية «إيثان هانت» بالجزء الثالث وهو زوجته السابقة «جوليا». والمهمة هي ايجاد ثلاث أحجار من البلاتينيوم يرغب الرجل اﻹرهابي «سولومون لين» (شون هاريس) -الذي يحلّ للمرة الثانية على التوالي شرير فيلم «المهمة المستحيلة»- أن يلوث بها أحد منابع اﻷنهار الرئيسية في منطقة «كشمير» بالهند، لتسميم ثُلث سكان اﻷرض الذين  وبحسب فلسفته  يجب على شخصٌ ما أن ينقذهم عبر شقائهم ومعاناتهم.

سيناريوهات هذه السلسلة شبه متطابقة تقريبًا؛ هناك حبكة مطاردة لاهثة، وهناك «مهمة محددة» ستنجح في النهاية على اﻷرجح. لذا، اﻷمر كله يتعلق بطريقة خلق اﻷجواء التشويقية والمناورات وتتابعات الحبكة، وكيفية الانتصار هذه المرّة. الاشتباكات، المعارك، قتالات اﻷيدي، اﻷسلحة، السيارات، الدراجات النارية.. إلخ. هناك حركة ذكية للغاية جاءت في التتر الافتتاحي لهذا الفيلم؛ وهي إظهار معظم إن لم يكن كل المشاهد الحركية الجذابة على مدار الفيلم، في مشهد إذا كان له أية معنىً فهو أنّ القصة ليست هي المهمة هُنا، وأنّه في حالة حَرَقَ أحدهم عليك القصة، لا يجب ذلك أن ينتقص شيئًا من متعة التي أنتَ على وشك التهامها. في الواقع هذه المرّة القصة سوداوية قليلًا بكوميديا أقل عن اﻷجزاء السابقة، وتركز على الجانب العاطفي بشخصية «هانت»، ومنذ مشهد الفيلم الافتتاحي، برغم نمطيّة قصص السلسلة التي يصعب معها مراوغة فكرة أنّك شاهدتها مُسبقًا، إلا أن في هذا الفيلم بالتحديد، ربما الجزئية اﻷبرز في تميُّزه ونجاح خلطته تلك، هي أن القصة لا تفقد جاذبيتها أبدًا على مدار عمر الفيلم؛ من ناحية صُنّاع السلسلة لا يودّون الاعتماد الكلي على المشاهد المبهرة بدون التواصل القصصي معها، ومن ناحية أخرى هم لا يرغبون بأن تصبح للقصة أهمية ومكانة عنصر التشويق، بحيث تُصنَّف هذه اﻷفلام في چونر «التشويق واﻹثارة» قبل اﻷكشن/الحركة، وقبل الدراما.. لذا، الخط القصصي عندما يكون هام، هو يكون كذلك فقط ﻹضفاء المزيد من الترقُّب والتواصل والمتابعة بالنسبة للمشاهد الحركيّة.

ربما الثغرة الوحيدة بالفيلم هي اﻹصرار على تكرار سيناريو التلفيق والحيَل التي تنطوي على الشخصيات كما حصل باﻷفلام السابقة، اﻷمر الذي يجعل من جملة «كل شيء يمكن أن يحدث» بمعناها السلبي يُفقد قليلٌ من الترقُّب المفترض حدوثه. في العموم هناك مقولة شهيرة أنّه طالما أنتَ تُشاهد فيلمًا روائيًا، لا تُصدِّق ما يحدث أمامَك طالما من المؤكد أنه ليس حقيقيًا، فما بالُك بفيلم حبكته تتلاعب بهذه المقولة؟! وبالحديث عن الواقعية، هناك أكثر من مشهد مبهر لـتوم كروز من المستحيل تصديق أنه ليس حقيقيًا. كروز هُنا يتباهى ويرفع تحدّياته ويُصرّ على اتباع الجنون في العملية التصويرية للدرجة التي تجعل من هذا الرجل الذي أكمل هذا الشهر عامه السادس والخمسون يكسر ركبته، ويُعيق تصوير العمل ثمان أسابيعٍ كاملة، ويعود كما لو أن شيئًا لم يكن!. أما «هنري كافيل» فيقدّم أداء طيب هُنا، لا هو به شيئًا مختلفًا أو غير متوقّع، ولا هو متواضع.. أداء مُناسب وجيد. يذكر أن الفيلم من تأليف وإخراج كريستوفر ماكويري، ومن بطولة توم كروز، هنري كافيل، سايمون بيج، ريبيكا فيرغسون، فينج راميز، شون هاريس، آنجيلا باسيت، فانيسا كيربي، ميشيل موناجان، أليك بالدوين، ويس بنتلي وفريدريك شميدت.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news