العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«إسرائيل» تشرعن عنصريتها

تكريسا للطابع العنصري للكيان الصهيوني، وترجمة عملية لمشروع اليمين «الإسرائيلي» الذي يقود هذا الكيان بتفريغ كامل أراضي فلسطين المحتلة من سكانها الأصليين بأساليب وطرق مختلفة، اعتمد الكنيست الإسرائيلي 19 يوليو الجاري في القراءتين الثانية والثالثة وثيقة بعنوان «القانون الأساسي: إسرائيل - دولة قومية للشعب اليهودي»، وأن مدينة القدس المحتلة بشطريها الغربي والشرقي هي عاصمة «إسرائيل» الموحدة، ويذهب القانون إلى أبعد من ذلك حيث يعتبر اللغة العبرية لغة الدولة الرسمية الوحيدة، وهو ما يعني إزاحة اللغة العربية من موقعها كلغة رسمية في الكيان الصهيوني واعتبارها لغة خاصة، وفقا للقانون الجديد، متجاهلا حق الفلسطينيين الذين يشكون ما نسبته 20 بالمائة من سكان الكيان، ناهيك عن نسبتهم الأعلى في مدينة القدس المحتلة والتي تتجاوز حدود الـ35 بالمائة.

يلاحظ أن وتيرة التشريع والاعتداءات على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وخاصة في الأراضي الفلسطينية التي احتلها الكيان الصهيوني بعد عدوان الخامس من يونيو عام 1967، تصاعدت بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل تولي الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيادة السياسة الأمريكية وإظهاره حماسا منقطع النظير في تأييد الإجراءات والسياسات «الإسرائيلية» في التعاطي مع مشاريع التسوية «السلمية» مع الجانب الفلسطيني، حيث توج ترامب هذا الحماس بقرار نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة ضاربا بعرض الحائط جميع قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف بأي تغييرات في هذه المدينة واعتبار جزئها الشرقي أرضا محتلة. 

القانون «الإسرائيلي» الجديد يشرعن عمليا للطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني عندما يعطي اليهود الصفة القومية، وينزع عن الآخرين، بمن فيهم مواطنو الكيان من العرب الفلسطينيين، حقهم في الدولة التي يحملون جنسيتها، إذ يشير إلى حق اليهود فقط في هذه الدولة، وإلى اللغة العبرية كلغة رسمية من دون غيرها، على الرغم من أن اللغة العربية كانت لغة رسمية ثانية في جميع المعاملات، بما في ذلك المعاملات الرسمية. من هنا يمكن قراءة أهداف هذا القانون على أنها تتمثل في قضية في غاية الأهمية، ألا وهي إضفاء الطابع اليهودي على الكيان الصهيوني، وهو ما سعى اليمين «الإسرائيلي» وراءه وحظي بدعم من اليمين الأمريكي أيضا.

تطبيق هذا القانون الجديد من شأنه أن يعمق ويكرس سياسة التمييز على أسس عرقية ودينية بين حملة جنسية الكيان الصهيوني، ويضع العرب الفلسطينيين الذين لم يغادروا أرض فلسطين بعد قيام الكيان الصهيوني ويحملون جنسية الكيان، يضعهم على درجة أدنى من اليهود «الإسرائيليين» من حيث التمتع بحقوق المواطنة الكاملة، لأن القانون يعطي كامل الحقوق للمواطنين اليهود من دون غيرهم، وهذه ممارسة وتطبيع عملي للعنصرية في أوضح صورها بشاعة وسوءا.. هذه كلها ممارسات تهدف بالدرجة الأولى إلى إرغام ما تبقى من مواطني فلسطين على ترك ديارهم والالتحاق بملايين الفلسطينيين الذين شردتهم العصابات الصهيونية قبيل قيام الكيان الصهيوني عام 1948.

فقادة الكيان الصهيوني، وخاصة بعد صعود اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو مدعوما من جانب الأحزاب الدينية المتطرفة، يجاهدون من دون كلل أو ملل من أجل تحقيق هدف إضفاء الطابع اليهودي على الكيان الصهيوني، بل وضعوا ذلك شرطا في المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية من أجل التوصل إلى «سلام» بين الجانبين، إذ يصر رئيس وزراء الكيان الصهيوني على اعتراف السلطة الفلسطينية بيهودية «الدولة الصهيونية» قبل توقيع ما يسميه بأي اتفاقية «سلام» بين الطرفين، وهو الشرط الذي ترفضه السلطة الفلسطينية حتى الآن.

فجميع القوانين والتشريعات التي عملت المؤسسة التشريعية في «إسرائيل» على صياغتها ووضعها موضع التنفيذ تهدف كلها إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وخاصة الضفة الغربية المحتلة وباقي مدن فلسطين الداخل، أو ما يعرف بفلسطين الـ48؛ حيث لن يحظى هؤلاء المواطنون بحقوق متساوية مع مواطني «إسرائيل» من اليهود، الأمر الذي من شأنه أن يضيف المصاعب والمتاعب الحياتية على الفلسطينيين ويدفع أعدادا منهم إلى التفكير في مغادرة ديارهم، كما حدث مثلا مع عمليات الترحيل الجماعي قبيل قيام الكيان الصهيوني وكما حدث أيضا بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967؛ فسياسة التمييز والفصل العنصري لم تغادر عقلية قادة الكيان الصهيوني منذ قيام هذا الكيان قبل أكثر من سبعة عقود، فالعقيدة الصهيونية تقوم على أن أرض فلسطين من البحر إلى النهر هي ملك تاريخي لليهود من دون غيرهم، وأن باقي الأعراق أو الأديان التي تستوطن فلسطين، ليسوا سوى «غرباء على هذه الأرض»، وأن الوقت قد حان لأن تعود «أرض إسرائيل إلى أهلها الشرعيين»؛ أي أن من حق أي يهودي من أي دولة من دول العالم أن يستوطن كل بقعة من بقاع فلسطين من دون أي عوائق باعتبارها حقا تاريخيا لجميع يهود العالم.

هذه العقيدة العنصرية تمثل القاعدة العامة للسياسة التي تسير عليها الطغمة الحاكمة في الكيان الصهيوني، وجميع القوانين والتشريعات التي سنت عبر المؤسسة التشريعية الصهيونية، كلها ترجمة عملية لما تحتويه هذه العقيدة من مبادئ وأفكار، إذن ليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب أو المفاجأة من صدور القانون السالف الذكر.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news