العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

الفنان القدير الموسيقار وحيد الخان.. الطليعي الذي لم يفارق فناء بيت المحبين!

كتب: علي الستراوي

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

هي البحرين حينما انجبت محبيها، احتضنت عبر مواهبهم وابداعاتهم، سر نخلة لم تجذب ولم تقطع عذوقها، بل اعطتهم خصبها في ملحمة الألوان التي كبرت برطب وتمر لم نجع ونحن بحضنها.   ففي الشعر وفي السرد وفي القصة والدراما وفي السينما والمسرح والموسيقا رأت ما لم يراه الآخرون من تنوع اجيال تتابعت وتلاقحت فكان الحب شاهدها وكانت الرسائل ميلادا لكلمة كلما شدَ الكير جسدها تصلبت لتكون الأم التي تلد ابناءها وتهديهم الرشاد بذاكرة لا تنضب.  ومن بين تلك الشواهد: الشاعر والقاص والروائي والمسرحي والسينمائي والموسيقي والمؤرخ والباحث، معالم لابن هذا الوطن المعطاء الذي ندين له جميعًا بالحب.  ومن بين تلك الوجوه التي اثارتني بالحب، وجه احترم جده ومثابرته واجتهاده، إنه الفنان والملحن والموسيقي القدير وحيد الخان.موسيقار من ارض «دلمون» البحرين، له هويته وجداره المتين في رسائله الفنية التي تشدُ كل أذن تسمع له.   بحريني من الطليعيين الأكاديميين الأوائل في وطني، صاحب أول معهد كلاسيكي للموسيقى في البحرين.  ومنذ نعومة اظافره، كان اللحن يتقدم نبضات قلبه، ليشنف به كل متلق عاشق لحلم شهرزاد، في ليالي وأن طالت نجومها بالسهر، فالحكاية ترنيمة العاشق الذي يداعب بأوتار سهره، اغنية لها في رقصة الموال رائحة الجدود وعافية الآباء. 

 وكلما ابحرتُ في سيرة هذا الفنان الجميل ارى كما قلت: ما لم يراه الآخرون، وأن رأوا ما أراه، فهذا يعدُ ملتقى المرافئ لسفن مهما بَعدت اقتربت واحتضنت صمتها في موسيقى البحر عبر امواجه الهادئة في ليلة ربيعية الضوء والسكينة. 

 هذا الموسيقار الذي اتخذ من حلمه سلما نحو بناء الروح من الداخل، حيث هو الفنان والمصمم للعروض ورجل الأعمال، صاحب الخبرة والاحتكاك مع الحياة، رجل مجتهد ومجد من النوع الأول، ذوي الخبرة الواسعة في قطاعات الموسيقى والترفيه والإدارة والتطوير. 

رسائل حلمه تقول: إن هذا الفتي تولع بالفن الموسيقي منذ كان طفلاً، وعندما اكمل دراسته الابتدائية التحق بالمعهد الموسيقي بالقاهرة، حاصل على درجة البكالوريوس في المزمار والبيانو، ثم حصل على درجة الماجستير في علم الإثنولوجيا.

 تدرج في رسائله، فكان مدربًا في الاتحاد السوفيتي السابق خلال التعاون الثقافي بين مصر والاتحاد السوفييتي وعبر المعهد الموسيقي.

وعلى يد الأستاذة الدكتورة مارثا روي درس في الولايات المتحدة الأمريكية، والدكتورة مارجيت توث - المجر، والأستاذة الدكتورة سمحة الخولي، والعديد من المدربين والموجهين الدوليين. 

قام بتأليف العديد من القطع الموسيقية محليا ودوليا وقام بتصميم وإخراج العديد من عروض الوسائط المتعددة في الاحتفالات الكبرى والأحداث الدولية الكبرى.

ومن إنجازاته الجديدة طرحه لألبوم جديد، اطلق عليه اسم «العودة» «وهو عبارة عن حكاية موسيقية درامية تحكي عن قصة فتاة رحل عنها زوجها وحبيبها إلى الغوص في اليوم التالي لزواجها. لوحات متعددة ومتداخلة، فتارة تكون المحاكاة لأهزوجة الغوص «الخطفة» وتارة محاكاة لمشهد بطولي يقف فيه الشاب «بطل الحكاية» على صدر السفينة متحديا الأمواج التي تلاطم السفينة، تارة اخرى مشاهد على اليابسة يملؤها الشوق والحنين وكذلك بعض اهازيج النساء المعروفة ومشاهد رومانسية متداخلة تحاكي مخيلة الشاب وهو مستلقٍ على ظهر السفينة يتطلع إلى نجوم السماء الصافية يرى طيف زوجته الجميلة في حين تذرف هي بعض الدمعات من لوعة الفراق». 

وأيضا من إنجازات الخان قيامه العام 2015 على تأسيس مقهى ثقافي يجتمع فيه المثقفون والفنانون عبر نغم موسيقي دافئ تحت عنوان: «تقهوه» في منطقة الرفاع الغربي.

ويومها قلت عنه: (اي سحر اوجدته فكرة قيام المقاهي الثقافية في روح وفكر المثقف العربي والعالمي، فمنذ بداية ظهورها والمقاهي قد ساهمت في دعم وتنشيط الحركة الثقافية والأدبية في العديد من بلدان العالم، ابتداء من متابعة النشاطات المختلفة للمجتمعات المرتادة لمثل هذه المقاهي، ففيها يستلد الزائرون لها في ارتشاف القهوة بجميع اصنافها، والمعدة بعدة طرق تحمل هوية كل مجتمع، رأى في القهوة سر الحكايات الأولى في التاريخ الإنساني. 

ففي هذه المقاهي تدار الحوارات المختلفة والتي تعنى بها المجتمعات، فمناقشة آخر المستجدات قد تكون محطة تقود الزائرين نحو ارتشاف القهوة بلذة خاصة، مرورا بالأمسيات الأدبية والثقافية والمداخلات التي كثيرًا ما تقود السجالات بين التيارات الفكرية المتنوعة الرؤية والمفهوم. 

 هذه المقاهي كانت ولازالت تؤسس نمطا خاصا من المثقفين، وهي شاهد على فترة جميلة قدمت للأمة خيار عقولها المفكرة وشوامخ كتابها وعباقرتها، التي دونت لنا عبر جغرافيتها حراكا ثقافيا فنيا، ذا شجن تاريخي عريق. 

 وبعد ظهور العديد من هذه المقاهي الثقافية والفنية، في العديد من بلدان العالم الغربي والعربي، وبعد انتشارها الواسع في العديد من هذه البلدان، كطفرة ثقافية ساهمت في توسعها الثورة العلمية والعملية التي واكبت صحوة شعوب العالم، في المجالين السياسي والفكري والأدبي والفني، نرى في وطننا البحرين، شريحة من المثقفين والفنانين واكبت هذه الطفرة ليأسس بعض من المقاهي الثقافية التي جمعت بين ثلاثة اجيال، جيل الأجداد والآباء والأبناء، في حوار واحد قرب بين افكار مختلفة جمعتهم لغة واحدة هي الثقافة. 

والثقافة، شملت كل ما هو حضاري في تحريك الراكد، عبر عدة افكار ذات فنون مختلفة، تجمعهم حكاية واحدة هي «قهوة الثقافة».. 

هكذا جاءت فكرة تأسيس مقهى فني ثقافي، من لدن مؤسس المقهى الفنان القدير وحيد الخان، والذي رأى فيه الخان خطوة نحو حلم راوده لسنين مضت، أن يكون للفنانين والمثقفين مقهى يجمعهم، على غرار المقاهي التي عرف بها العالم الغربي والعربي، وأن يكون لهذا المقهى رواده من الفنانين والمثقفين، من ابناء الوطن الواحد، ابناء العالم والوطن والعربي من الفنانين والمثقفين).

يومها قال وحيد الخان عن المقهي الثقافي وما لحقه من مطعم وما يقدمه المقهى من امسيات ثقافية: «هذه الأمسيات من شأنها إحياء الإبداع البحريني بعد فترة سبات طويلة وكذلك خلق التواصل ما بين الجيل المخضرم والجيل الحديث من الشباب الذين لم يتسن لهم التواصل مع الجيل المخضرم الذي يحمل الهوية البحرينية العميقة. وستشمل الأمسيات العديد من المبدعين والفنانين بشكل متسلسل يعلن عن كل واحدة منها على حدة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة».

وحيد الخان له بعد ثقافي ورأي فني حصيف كقوله عن ظاهرة فن النهام: «أن ظاھرة النهام في السفن الشراعية الخليجية ليست مقتصرة على الخليج العربي فقط، وانما هي ظاهرة فنية عامة، وجدت على ظهر السفن الأوروبية باسم المغني».

 ومن إنجازات الخان التي حصل عليها: فوزه بجائزة ولي العهد للبحوث العلمية للعام 1991 للعلوم الاجتماعية.

ومما ذكره قائلاً عن فوزه: «أن الوطنية والاحساس بالواجب أمام الموسيقى العربية ھما ما دفعاه إلى الولوج إلى عالم الموسيقى، وبالتحديد الموسيقى الخليجية وأغاني الغوص».

ومن يترك لصدر الموج حكاية النوارس

على صوارى السفن..

يحطُ طائر الفرح..

ينحدرُ من بيت لا تغلق نوافذه

ولا تغيب الشمس عن موسيقاه..

«الخان» ليس وحيدًا في المدار..

وليس بعيدًا عن ارجوحة المحبين..

صوت «نهام» يسافر في مدى الحلم..

ليوقظ شهرزاد من غفلة شهريار..

ويعيد بموسيقاه لعبة الضوء..

وفي الجمع (صحوة الصحاب )..

اولهم: انت..

وآخرهم نغم يسوحُ في جسد الروح..

يوقظ الشوق من غفلة الجنوح..

ويعيدُ الدلو لساقية الأرض..

جدودٌ شدوا اشرعة السفن..

وجاءوا بمهر العروس..

بعد ليلٍ وليل..

انحدرنا نحو زرقة البحر..

وكانت موسيقى الموج..

وحيٌ لا يموت..

لأنه شجرٌ يعلو.. ويعلو..

بموسيقى الحياة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news