العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تعاملي كامرأة مع العسكريين والمسجونين تحدّ كنت بقدره

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ يوليو ٢٠١٨ - 10:18

أول طبيبة مدنية بوزارة الداخلية.. أصغر عضو بمجلس أمانة العاصمة.. المستشار الطبي د. مرام الشربتي لـ«أخبار الخليج»: 

هي أول طبيبة مدنية تلتحق بالعمل لدى وزارة الداخلية، وكان تعاملها مع العسكريين والمسجونين من أصعب التحديات التي واجهتها، ولكنها كانت بقدره، حيث منحتها هذه التجربة العديد من الخبرات، وعلمتها الكثير من العبر على مر مسيرتها.

المستشار الطبي بمجلس أمانة العاصمة د. مرام الشربتي، كان لتفوقها العلمي الدائم، ولأدائها العملي المبهر، ولنشأتها في بيئة دبلوماسية، أبلغ الأثر في تشكيل مستقبلها المهني، الذي استطاعت من خلاله ترك بصمة خاصة ومميزة لها في عالم الأعمال النسائي. 

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة الثرية، وتعرفت على الفلسفة الخاصة التي قامت عليها، وسجلت تفاصيل مشوار العطاء والإبداع، وذلك في الحوار التالي: 

كيف تشكلت شخصيتك؟

الذي شكل شخصيتي وتجربتي وصقلهما بشكل عام هما والدي ووالدتي، وكان لتخصص أبي في مجال فلسفة التربية وطرق التدريس، وتخصص أمي في حقل الارشاد النفسي وتعديل سلوك، أبلغ الأثر في أسلوب تربيتهما لي وإليهما يرجع الفضل في كل ما حققته في حياتي، إلى جانب قضاء طفولتي في القاهرة. 

وماذا عن تجربة الطفولة في الغربة؟

لقد كان لنشأتي في القاهرة وبقائي هناك لمدة عشر سنوات تأثير كبير على تعلقي بالعلم منذ الصغر حيث نشأت في مجتمع الطلبة المغتربين، وكان يجمعنا هناك حب العلم والتعلم وحب الوطن.

ما هي مظاهر تعلقك بالعلم منذ الصغر؟

أذكر أنني كنت طفلة مختلفة لا تلعب بالعرائس، بل كانت هوايتي إجراء تجارب معملية وكيميائية، وخلط الألوان، والسوائل والمحاليل وغيرها من الأشياء العلمية التي نمت بداخلي حب العلوم حتى أصبحت مولعة بالعلم منذ نعومة أظافري، هذا فضلا عن عامل آخر ساعد على ذلك وهو طبيعة عمل أبي.

وكيف أثرت طبيعة عمل والدك على مستقبلك؟

مهنة والدي كملحق ثقافي أثرت كثيرا على مستقبلي وكانت دافعا قويا لي لمواصلة مشواري العلمي وتركيزي على هذا الهدف، وبعد دراستي للمرحلة الإعدادية في البحرين كان انتقالي إلى المملكة العربية السعودية برفقة أبي الذي انتقل إلى هناك تحديا كبيرا، والتحقت بالجامعة هناك ودرست الطب البشري وكان عليّ إثبات وجودي منذ المرحلة الثانوية وبالفعل حققت ذلك ببراعة حتى وصفتني حرم الملك سلمان في حفل تخرجي بالبحرينية الشاطرة حين حلت كضيفة شرف.

ماذا تعلمتِ من عمل والدك الدبلوماسي؟

عمل أبي الدبلوماسي أفادني كثيرا في حياتي حيث تعلمت منه الأناقة في المظهر، وإتقان بروتوكولات التعامل مع الآخر، وكانت أمي تطبق ما تتعلمه في المعهد الدبلوماسي بالرياض في حياتنا اليومية وقد كبرنا وسط هذه الأجواء أنا وإخوتي وتأثرنا كثيرا بهذه النشأة والتربية، وكنت أحرص دوما على الجمع بين المظهر الجميل واللباقة وأتقن مهارة آداب التعامل مع المحيطين بي. 

وما هي أول محطة عملية؟

لقد قررت دراسة الطب خلال المرحلة الثانوية، وكان تحديا كبيرا أن التحق بجامعة الملك سعود هناك وبعد التخرج عدت إلى البحرين، وعملت بوزارة الداخلية، وكنت أول طبيبة بحرينية مدنية التحق بها.

ماذا علمتك تجربة الداخلية؟

تجربتي في وزارة الداخلية فتحت آفاقا جديدة ومختلفة أمام عملي كطبيبة، فالتعامل مع العسكريين والمساجين كامرأة كان تحديا كبيرا من خلال منصبي الإداري وليس العلاجي، حيث ساهمت في تطوير البيئة الصحية، الأمر الذي منحني ثقة أكبر في علاجي الدوائي والنفسي في نفس الوقت، وقد تعلمت الكثير من الخبرات هناك وتأكدت لدي الكثير من المقولات التي كانت تتردد على مسمعي.

مثل ماذا؟

على سبيل المثال تأكدت من صحة مقولة «ياما في الحبس مظاليم» ونظرية أن القانون لا يحمي المغفلين، وأقرب مثال على ذلك قصة فتاة مسجونة كانت متدينة وعلى خلق، قد ورطها خطيبها في الحصول على قرض باسمها ثم نصب عليها واختفى، وقد حُكم عليها بالسجن، وقد كنت أتألم كثيرا لمشاهدتها منكسرة ومظلومة، وقد تعلمت من قصتها عدم الثقة في الغير.

وماذا بعد محطة الداخلية؟

بعد تجربة الداخلية التحقت ببرنامج الرعاية الصحية الأولية، وتخصصت في مجال طب العائلة، وهو مجال واسع للتعامل مع المرضى والتحدث إليهم بشكل مباشر، وأتاح لي فرصة الاحتكاك بكافة فئات المجتمع، عقب ذلك حصلت على الزمالة العربية والأيرلندية، وأصبحت استشارية طب أسرة ومجتمع، وهنا انخرطت في حقل العمل التطوعي وأصبحت عضوا في مجلس إدارة جمعية الآباء، كما شاركت مع جمعيات أهلية مختلفة، والتحقت ببعثة البحرين للحج.

ما هو دورك بمجلس أمانة العاصمة؟

بعد أن صدر مرسوم من جلالة الملك انضممت إلى مجلس أمانة العاصمة كمستشار طبي صحي بيئي، وكنت أصغر عضو بالأمانة، ودوري هو تقديم خدمات بلدية للمواطنين، مع التركيز على معايير المنشآت الصحية عند منح تراخيص العيادات، وقد فتح هذا العمل آفاقا جديدة وتعلمت منه أن الطب ليس مجرد وصفة أو وظيفة، بل يمكننا العطاء من خلاله في مجالات أوسع من ذلك بكثير.

هل الطبيب ظالم أم مظلوم في مجتمعنا؟

لا شك أن هناك نوعا من التحامل على الطبيب في مجتمعنا وخاصة من قبل الإعلام الذي يقدمه في كثير من الأحيان بصورة ساخرة، حيث يصفونه بطبيب البنادول أو الإجازة المرضية وغيرها من الأوصاف الظالمة، وبالتالي نجده متهما على طول الخط، وعلى الجانب الآخر نجد غالبية المرضى لا يقدرون عمله ودائما يركزون على الأخطاء أكثر من العطاء، هذا فضلا عن عدم تقدير قيمة الخدمة المجانية المقدمة لهم مقارنة بمجتمعات أخرى.

وما هو دور الوزارة تجاه ذلك؟

الوزارة في معظم الأحوال ترد على الاتهامات، وتدافع عن نفسها طول الوقت، في حين يبقى المطلوب منها التركيز على إبراز الإنجاز والعطاء وعلى أهمية رسالة الطبيب الذي يعمل أحيانا مدة 12 ساعة متواصلة.

كيف نعيد الثقة بين الطبيب والمريض؟

مشروع الضمان الصحي قد يساعد على إعادة الثقة بين المريض والطبيب لأن المريض في هذه الحالة سيكون له حق اختيار طبيبه، تماما كما يحدث في الطب الخاص. 

هل عملك بأمانة العاصمة أخذك من الطب؟

نعم، لقد انشغلت بعملي في مجلس أمانة العاصمة إلى حد كبير، وقمت بتأجيل طموحاتي الخاصة، ولكني من خلال هذا المنصب أعطي الكثير من خلال مهامي الإدارية، حتى اليوم لم ينقطع تواصلي مع مرضاي، ومازلت أقدم لهم استشاراتي ونصائحي بشكل ودي من خلال وسائل التواصل، وهذا يؤكد مدى الثقة بيننا. 

هل الزواج يعطل المسيرة أحيانا؟

لا شك أن أي زوج في البداية يفاجأ بطبيعة عمل الطبيبة، وقد يصدم من المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقها ومن انشغالها الدائم بعملها ولكنه سرعان ما يتأقلم على ذلك بل ويدعم زوجته في مشوارها وهذا ما حدث بالنسبة لي، حيث لم أواجه أي مشكلة في حياتي الخاصة رغم ارتباطاتي العديدة في العمل، وأنا أرى أن الرجل الشرقي بشكل عام تطورت نظرته إلى عمل المرأة كثيرا، وأصبح أكثر تفهما لمسؤولياتها، وخاصة أن الضغوطات الواقعة عليها في تزايد مستمر في حين يبقى دوره هو محسورا خارج البيت. 

متى يفشل الزواج؟

يفشل الزواج عندما يغيب الحوار بين الزوجين، وهذا هو سبب ارتفاع معدلات الطلاق، فالمفترض أن يعتبر الزوج الزوجة الصديقة والحبيبة والأخت، وليست مجرد زوجة، وأن يتحاور معها في كل شيء يخص حياتهما.

ما هي أهم قيمة يجب تعليمها للجيل الجديد؟

أهم قيمة يجب تعليمها لأبناء الجيل الحالي هي قيمة العمل وأن يتعبوا على أنفسهم حتى يحصلوا على ما يريدون، وأنه ليس من السهل بلوغ المنال، وهذا ما تعلمته من أمي التي أراها شخصية إيجابية إلى أبعد الحدود، فقد كانت دائما مصدرا مشعا للطاقة المتجددة، ودائما لديها الحل لأي مشكلة مهما كان حجمها، وقد شجعتني على أن أصنع نفسي وعلى التميز في أي مجال. 

هل جربتِ الفشل؟ 

نعم ذقت طعم الفشل، ولكنه كان دائما يمنحني قوة الاستمرار، ويتحول لدي إلى حافز للعطاء، فلا شك أنني مررت بتجارب صعبة كثيرة ولكني كنت أتأقلم سريعا على أي وضع جديد يطرأ على حياتي، وهذا ما حدث لي حين اضطررت إلى البقاء بمفردي في سكن الطالبات في السعودية وكانت نقلة كبيرة في حياتي من الناحية الاجتماعية والنفسية، وسرعان ما تعايشت معها وكنت بقدرها، من خلال الإيمان بالقدر، وقناعتي بأنني لن أحصل على شيء لم يكتبه الله سبحانه وتعالي لي

ما هي مشكلة الشباب اليوم؟ 

أنا أصغر عضو بأمانة مجلس العاصمة، ولكن للأسف إنابة الرئاسة تذهب للأكبر سنا، ومثل هذا القانون يحد من تطور الطاقات الشبابية، لذلك أنا أرى أن بعض الإدارات والقوانين لا تمنح الشباب الفرصة للعطاء والترقي والوقوف بالصفوف الأولى، رغم أن الخبرة ليست بالسنين ولكن بالثقافة والأداء. 

ما هي أكبر مشكلة نفسية اجتماعية في رأيك؟

في مجال الصحة النفسية أجد أن القلق هو أكبر مشكلة تؤرق الناس في الوقت الحالي، الأمر الذي يؤدي بهم إلى الاكتئاب، الذي مازال البعض لا يعترف به كمرض نفسي يصيب المؤمن مثل غيره من الأمراض العضوية، وأن أهم أسبابه تزايد ضغوطات الحياة وصدمة التوقعات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news