العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«إنسانية إسرائيل» تنقذ «الخوذ البيض»!

أكدت العملية «الإسرائيلية» في سوريا والتي تمثلت في قيام الجيش «الإسرائيلي» بإجلاء ما يقارب الــ800 عنصر من جماعة ما يعرف بـ«الخوذ البيض» من جنوب سوريا بعد تحقيق الجيش السوري انتصارات مهمة وملموسة في حربه ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في تلك المنطقة، أكدت هذه العملية حقيقة العلاقة الإجرامية التي تربط هذه الجماعة «الخوذ البيض» بالمؤسسة العسكرية والاستخبارية للكيان الصهيوني وقيام هذه الجماعة على مدى سنوات الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا بفبركة الأخبار حول استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين السوريين والتي أدت إلى تعرض سوريا أكثر من مرة لاعتداءات الدول الغربية، وآخرها العدوان الثلاثي الذي نفذته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بعد أكذوبة استخدام هذه الأسلحة في غوطة دمشق الشرقية في شهر فبراير الماضي.

بعيدا عن الموقف السياسي من نظام الرئيس السوري بشار الأسد والطبيعة الشمولية لهذا النظام، ورغم تأييدنا الصريح لحق الشعب السوري الشقيق في التمتع بنظام سياسي يحقق له العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والعيش تحت مظلة حقوق المواطنة الكاملة بغضّ النظر عن أي انتماء، عرقيا كان أم دينيا أم مذهبيا، فإن احترام هذه الحقوق والتسليم بها والمطالبة باحترامها لا يعني بأي حال من الأحوال الوقوف مع القوى المتطرفة الإرهابية ومع مشاريع الدول الاستعمارية التي سعت على مدى سنوات الصراع الدموي الذي تعيشه سوريا، سعت إلى تدمير الدولة السورية والإضرار بالمصالح الوطنية المشروعة للشعب السوري الشقيق تحت حجة دعم ما سمي «الثورة» السورية وحقوق السوريين.

جماعة ما تسمى «الخوذ البيض» لا تعدو أن تكون واحدة من الأدوات الإجرامية التي شغلتها وسخرتها القوى الاستعمارية والمعادية لتخريب سوريا وإعاقة التطلعات المشروعة للشعوب العربية، في مقدمة هذه القوى يقف الكيان الصهيوني الذي وجد في الأحداث السورية فرصة ذهبية لإنجاز هدف تدمير سوريا وإلحاقها بالدول العربية الأخرى التي تم تدميرها وتعطيل نموها ومسيرتها، مثل العراق وليبيا، وبدرجة أقل مصر، فهذه الجماعة والجماعات الإرهابية الأخرى التي عاثت في الأرض السورية تدميرا وتخريبا على مدى أكثر من سبع سنوات إنما هي تنفذ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مخططات تدمير الدول العربية واحدة تلو الأخرى.

فالتنظيمات الإرهابية والجماعات التي كوّنتها القوى الخارجية كأدوات لها تستخدمها لتحقيق مطامعها وأهدافها في سوريا وفي الدول العربية الأخرى، هذه التنظيمات والجماعات مثلما تسببت في تدمير سوريا وإلحاق الخسائر البشرية والمادية الفادحة بالجيش السوري وبنيته العسكرية، بما يصب في مصلحة الكيان الصهيوني أكثر من غيره، ومنها ما تسمى «الخوذ البيض»، أساءت أيضا للمطالب المشروعة للشعب السوري الشقيق، بل واختطفت، بعناية ودعم من القوى الخارجية، هذه المطالب عندما انحرفت بالصراع ناحية الإرهاب والقتل والتدمير المتعمد لجميع جوانب الحياة في سوريا.

أثبتت التطورات الأخيرة للأحداث في سوريا والمكاسب الميدانية التي حققها الجيش السوري ضد الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتصريح قادة الكيان الصهيوني بدخولهم العلني على خط تقديم المساعدات لهذه الجماعات -ومنها «الخوذ البيض» بالطبع وكل ذلك يزيل ما تبقى من غمامة عن أعين من يصر ويتمادى في وصف هذه الجماعات بــ«الثوار» و«قادة» الحراك المطلبي المشروع للشعب السوري الشقيق- أن هذه الجماعات لا يمكن أن تمت بأي صلة لهذه المطالب وللمصالح المشروعة للشعب السوري، بل هي واحدة من الأدوات الإجرامية التي استخدمتها القوى الخارجية لتدمير الوطن السوري وإسقاط الدولة السورية، كما حدث مع عدد من شقيقاتها العربيات.

فجماعة «الخوذ البيض» التي غطى أعضاؤها رؤوسهم بالخوذات البيضاء تعبيرا عن طبيعة العمل «الإنساني» الذي يفترض أنهم تطوعوا للقيام به دعما ومساعدة لضحايا الصراع الدموي الذي تشهده سوريا، هذه الجماعة أثبتت، ليس من خلال فبركتها للأخبار وبثها للأكاذيب، وإنما من خلال علاقاتها بالكيان الصهيوني، أثبتت أن عملها بعيد كل البعد عن العمل الإنساني، فلو أن هذه الجماعة أخذت على عاتقها العمل الإنساني، لما حصلت على رعاية ودعم الكيان الصهيوني، وهو الكيان الذي يثبت -من خلال سلوكه اليومي وتعاطيه مع أبناء الشعب الفلسطيني- أنه من أكبر أعداء الأعمال الإنسانية.

الحرص الشديد والهواجس «الإنسانية» التي أظهرها الكيان الصهيوني بدعم وطلب، بحسب تصريح رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، عدد من الدول الأوروبية، حيال جماعة «الخوذ البيض»، وتنفيذ الكيان الصهيوني لهذه العملية الاستخبارية التي أسفرت عن نقل أعداد كبيرة من هذه الجماعة خارج الأراضي السورية وتعهد دول مثل أمريكا وألمانيا وكندا بتوطينهم في غضون مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.. إن دلت هذه العجالة وهذه العناية على شيء فإنما تدل على مدى توجس وخوف هذه الدول من وقوع أسرار عمل «الخوذ البيض» في أيدي السلطات السورية وما قد يترتب على ذلك من إضافة فضائح أخرى لفضائح اشتغال هذه الدول وغيرها على إشعال وإطالة أمد الأزمة السورية وتحويلها إلى حرب أهلية أتت على أخضر سوريا ويابسها.

من خلال متابعة وتقصّي طبيعة الأعمال التي قامت وتقوم بها التنظيمات المسلحة فوق الأراضي السوري فإن حقيقة أهداف وارتباطات هذه الجماعات تتجلى يوما بعد آخر، وإن نقل عناصر ما يعرف بــ«الخوذ البيض» من سوريا وتوطينهم في الدول الداعمة لهذه الجماعات لن يمحوَ الأسرار الخفية لهذه الجماعة وغيرها، فالمستقبل كفيل بفضح كل من ساهم وشارك في تدمير سوريا وإفشال المطالب المشروعة للشعب السوري الشقيق.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news