العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

رسائل

كيــف غيــرت ثــورة يــوليــو وجــه الحيــاة عـــلى أرض مصــر؟

خاص - من أورينت برس:

الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

الدور التاريخي لجمال عبدالناصر في إحداث التحولات الكبرى في مصر والعالم


 

منذ قيام ثورة يوليو، سعى الزعيم المصري جمال عبدالناصر لترسيخ تغييرات جذرية في المجتمع المصري سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. 

كانت سياسات جمال عبدالناصر تهدف الى إعلاء شأن مصر وإكسابها مكانة مهمة ورائدة في محيطها العربي وفي تعاطيها مع الغرب، لكنه بداية عمل بجهد على تحقيق التنمية الاجتماعية والتغيير السياسي من خلال السعي الى تركيز أسس العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر وتأمين الاكتفاء الذاتي، وقد نجح الى حد كبير في تطبيق أهداف الثورة رغم الكثير من الظروف المعاكسة.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

شهدت مصر في عهد الرئيس جمال عبدالناصر نقلة نوعية لم تشهد مثيلاً لها من قبل، وقد أرست مكانة عربية وعالمية لا يستهان بها. على سبيل المثال لا الحصر، أدت سياسات جمال عبدالناصر المحايدة خلال الحرب الباردة إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية، التي سحبت تمويلها للسدّ العالي، الذي كان جمال عبدالناصر يخطط لبنائه. فردّ عبدالناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس سنة 1956، ولاقى ذلك استحساناً داخل مصر والوطن العربي. وبالتالي، قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان الثلاثي باحتلال سيناء عام 1956، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك مكانة عبدالناصر السياسية بشكل ملحوظ.

هذا فضلا عن انه استطاع أن يحقق حلمه في وحدة مصر وسوريا عام 1958، وشكل خطرا على الدول الكبرى في فترة حكمه.

دعم الفلاحين

اسم الزعيم عبدالناصر كان يعني للفلاحين الكثير، فمن كثرة حبهم له سمى معظمهم أولادهم وأحفادهم باسمه، فالزعيم الراحل رائد النهضة الزراعية في مصر.

ففي سنة 1962، بدأ عبدالناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية والإصلاحات التحديثية في مصر، حيث انحاز إلى طبقة الفقراء من خلال مجموعة من القرارات والقوانين أبرزها الإصلاح الزراعي، الذي جعل عددا كبيرا من الفلاحين الأجراء ملاكا للأراضي واستطاع إنهاء تبعية الفلاحين وعبوديتهم للإقطاعيين، للمرة الاولى، مما أتاح لهم تعليم أولادهم الذين تقلدوا بدورهم وظائف مختلفة، فأصبح منهم الأطباء والمهندسون والمدرسون والقضاة وضباط الشرطة، حين كانت الوظائف والمناصب المهمة بالوساطة والمحسوبية.

ودشن عبدالناصر العديد من المشروعات الزراعية العملاقة التي مازالت قائمة حتى اليوم، هي ميراثه للأجيال الحالية، منها مشروع بحيرة ناصر أكبر بحيرة صناعية في العالم، والتي حملت اسم الزعيم الراحل لأنه كان العقل المدبر لهذا المشروع الضخم.

واستطاعت مصر في عهده أن تحقق الاكتفاء الذاتي من مختلف محاصيلها الزراعية عدا القمح الذي حققت منه 80 في المئة من احتياجاتها، وتضاعف حجم الأرض المزروعة بمحاصيل رئيسية استراتيجية وتحديدا القطن الطويل التيلة والقمح والأرز وقصب السكر والفول والعدس والبصل، كما أنشأ الزعيم الراحل هيئة السلع التموينية عام 1961 لتكون مسؤولة عن توفير احتياجات الشعب المصري، سواء من الأسواق الداخلية أو بالاستيراد.

ووضع ناصر قوانين الإصلاح الزراعي وحدد الملكية الزراعية التي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يروونها بعرقهم، وتم تحديد ملكيات الإقطاعيين بمائتي فدان فقط، فضلا عن مشروع مديرية التحرير واستصلاح أكثر من نصف مليون فدان تم توزيعها على الفلاحين.

انتصر الزعيم المصري أيضا للطبقة الوسطى إلى جانب الفقراء لكونه أحد أبنائها، فأبوه كان موظفا بسيطا في البريد، مما منحه درجة أعلى في السلم الاجتماعي جعلته ضمن الطبقة الوسطى، فالوظيفة قبل ثورة يوليو كانت وسيلة لرفع مستوى المعيشة والارتقاء بالوضع الاجتماعي للأسرة.

كانت أيضا مجانية التعليم في جميع المراحل سببا في ارتقاء عدد من الأسر الفقيرة درجة في السلم الاجتماعي ووصولهم إلى الطبقة الوسطى، ولعل حرص عبدالناصر على مجانية التعليم وتوفير فرص عمل للخريجين بجانب منح الفلاحين الفقراء أراضي الإصلاح الزراعي ومع إنشاء المصانع، وسع مساحة هذه الطبقة حتى أصبحت لها الغلبة في المجتمع المصري.

نهضة اقتصادية

واستطاع جمال عبدالناصر أن ينهض بالمجال الاقتصادي، فعلى الصعيد الصناعي، تم بناء مشروعات الصناعات الثقيلة كالحديد والصلب وشركة الأسمدة والكيماويات، بالإضافة إلى مصانع إطارات السيارات الكاوتشوك ومصانع عربات السكك الحديدية سيماف، ومصانع الكابلات الكهربائية.

ويعدّ السد العالي أحد أهم وأضخم ميراث تركه عبدالناصر للشعب المصري، والذي مازال يخدم المصريين حتى الآن، فقد حمى السد الذي بناه عبدالناصر بمساعدة الخبراء السوفييت مصر من خطر الفيضان، فوفر كميات المياه اللازمة لتحويل ريّ الحياض إلى ريّ دائم، وبفضله تم استصلاح ما يقرب من 2 مليون فدان.

وفي الستينيات، مدت خطوط الكهرباء من أسوان إلى الإسكندرية، كما تم بناء المناجم في أسوان والواحات البحرية، وتم تمويل كل هذه المشروعات ذاتيا، سبقها كما ذكر آنفا في 26 يوليو 1956 تأميم شركة قناة السويس وردها إلى مصر.

وفي عام 1960، أمم الرئيس جمال عبدالناصر بنك مصر، أكبر مصرف تجاري في البلاد وكل الشركات الصناعية المرتبطة، بعدما سقط هذا الصرح العملاق تحت سيطرة الاحتكارات البريطانية والأمريكية استرده عبد الناصر لمصر.

دستور عام 1964

قدم الرئيس جمال عبدالناصر دستوراً جديداً في سنة 1964، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيساً لحركة عدم الانحياز الدولية. وبدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في 1965 بعد انتخابه بدون معارضة.

وبدأت مصر مع الهند ويوغوسلافيا منذ بداية الستينيات مشروعا لتصنيع الطائرات والصواريخ والمحركات النفاثة والأسلحة، وحتى سنة 1967 كانت مصر متفوقة على الهند في صناعة الطائرات والمحركات النفاثة، وتم صنع الطائرة النفاثة المصرية القاهرة 300.

كما صنعت مصر أول صاروخين من إنتاجها بمساعدة علماء الصواريخ الألمان، لكن شابتهما عيوب في أجهزة التوجيه، وفي عام 1966 كان الفارق بين البرنامج النووي المصري ونظيره الإسرائيلي يتناقص، ورغم النكسة كانت مصر على وشك تحقيق توازن القوى في المجال النووي بينها وبين إسرائيل بحلول سنة 1971.

مواقف خارجية

كانت إنجازات عبدالناصر غير مسبوقة بالنسبة إلى الزعماء العرب الآخرين، ما جعل زعامته إحدى أولويات الرؤساء القوميين العرب إقامة علاقات جيدة مع مصر، من أجل كسب شعبية بين مواطني بلادهم.

فكان لعبدالناصر مواقف كثيرة مع دولة السودان، منها تمكنه من حل أزمة مياه النيل بين مصر والسودان التي تكون دائمًا قضية جوهرية حساسة في العلاقات المصرية السودانية، حيث قام بتوقيع اتفاقية جديدة تم إبرامها في 1959، عرفت باسم «اتفاقية الانتفاع الكامل لمياه النيل»، وبموجب نصوص اتفاقية 1959، تم إنشاء «اللجنة الفنية الدائمة» تلك اللجنة الثنائية المشتركة بين مصر والسودان.

ومن المواقف الشجاعة التي تدل على حبه للعروبة مساندته ودعمه الكبيران للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، في حين كان عبدالناصر أحد مهندسي وصانعي منظمة عدم الانحياز، من خلال الدور الذي قام به عام 1955.

أعلن موقفا واضحا من دول الغرب وواشنطن من خلال عدم انحياز مصر إلى أي من الكتلتين الشرقية والغربية في مؤتمر باندونج بإندونيسيا، واتخاذها موقف الحياد بشأن الحرب الباردة، كما عبر عبدالناصر عن عدم اقتناعه بالسياسة الأمريكية. كما أعلن موقفه الرافض للمعونة الأمريكية وتهديد السيادة المصرية، وشن وقتها هجوما حادّا على الولايات المتحدة.

بعد هزيمة مصر من إسرائيل في حرب الأيام الستة سنة 1967، استقال الرئيس جمال عبدالناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكنه تراجع عن استقالته بعد مظاهرات شعبية حاشدة في مصر والعالم العربي طالبت بعودته إلى الرئاسة.

بين سنتي 1967 و1968 عين عبدالناصر نفسه رئيساً للوزراء بالإضافة إلى منصبه كرئيس للجمهورية. وشن حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967. وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات الليبرالية السياسية.

إنجازاته الإسلامية

العديد من الكتاب أنصفوا الرئيس جمال عبدالناصر وأكدوا أنه حقق طائفة من الإنجازات الإسلامية في مصر، من بينها أن مادة التربية الإسلامية أصبحت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث مادة إجبارية في المدارس بينما كانت اختيارية في النظام الملكي ولا يمتحن فيها الطلاب.

في عهد عبدالناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، وارتفع عدد المساجد الرسمية والأهلية في مصر من 11 ألف مسجد إلى 21 ألف مسجد، بمعنى أن عدد المساجد التي بنيت خلال 18 عاماً أثناء حكم عبدالناصر في مصر تساوي عدد المساجد التي بنيت في تاريخ هذا البلد منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب واعتناق المصريين للإسلام.

وتم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات والاهتمام بالبعثات الدينية، ووصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني في عهد عبدالناصر حيث تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن، وأهديت إلى البلاد الإسلامية وأوفدت البعثات للتعريف بالإسلام في كل إفريقيا، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامي في مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون في متناول الجميع، فيما تم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين.

وكان جمال عبدالناصر دائم الحرص على أداء الصلاة يومياً مع زملائه وموظفي مكتبه في القيادة، كما كان حريصاً أيضاً على أداء فريضة صلاة الجمعة مع المواطنين، وأنشأ مدينة البعوث الإسلامية على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر بالمجان ويقيمون فيها إقامة كاملة بالمجان أيضاً، وقد زودت المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف، وأقام عبدالناصر جامعة حديثة عملاقة أسماها (الأزهر) التي حافظت على الأزهر القديم.

وساهم عبدالناصر في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، كما تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم، وتم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news