العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

رسائل

بمنـاسبـــة الـــذكـــرى الـ«66» لقيـــام ثـــورة 23 يــوليــــو عــــام 1952..

بيروت من - أورينت برس:

الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

عبدالناصر وثورة يوليو.. من بزوغ الأفكار الثورية إلى الواقع السياسي

عبدالناصر آمن بأن الخطابات لن تجدي وحدها.. ولا بد من الفعل


 

يعتبر الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر من أهم الشخصيات السياسية في العالم العربي خلال القرن العشرين التي أثرت تأثيرا كبيرا في المسار السياسي العالمي، لا بل يعتبر من الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم في القرن العشرين. 

على الرغم من ابتعاد الرحيل، فإن أفكار ومبادئ عبدالناصر أصبحت مذهبا سياسيا في شتى أنحاء الوطن العربي، ولا يزال كثيرون في أنحاء الأمة العربية يعتبرونه «رمزا للعروبة والكرامة والحرية العربية ضد استبداد الاستعمار وطغيان الاحتلال».

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

عرف عن الرئيس جمال عبدالناصر قوميته وانتماؤه للوطن العربي، وأصبحت أفكاره مذهبا سياسيا سمي تيمّنا باسمه «الفكر الناصري» وقد اكتسب الكثير من المؤيدين في الوطن العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات. وبالرغم من نكسة عام 1967 فإن صورة جمال عبدالناصر كقائد لم تهتز بل بقي يحظى بشعبية وتأييد بين كثير من مؤيديه، الذين يعتبرونه «رمزا للكرامة والحرية العربية ضد استبداد الاستعمار وطغيان الاحتلال».

نبذة عن حياته

ولد جمال عبدالناصر حسين سلطان علي عبدالنبي في 15 كانون الثاني/ يناير 1918 في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية. هو ثاني رؤساء مصر حيث تولى السلطة في 1954، بعد الرئيس محمد نجيب، حتى وفاته سنة 1970. 

وفي عام 1929 التحق بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي الى مدرسة رأس التين الثانوية في الإسكندرية بعد أن انتقل والده الى العمل بمصلحة البريد هناك.

وفي تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبدالناصر القومي وشعر بطعم الحرية وفضل أن يكافح ويقاتل في سبيلها، ففي عام 1930 أصدرت حكومة إسماعيل صدقي مرسوما ملكيا بإلغاء دستور 1923 فثارت مظاهرات الطلبة التي تهتف بسقوط الاستعمار، وقد شارك فيها جمال عبدالناصر، وكانت نقطة تحول أولى في حياته.

وفي عام 1933 التحق بمدرسة النهضة الثانوية في حي الظاهر واستمر في نشاطه الوطني الى أن أصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية.

وما إن أتم جمال دراسته الثانوية وحصل على شهادة القسم الأدبي أيقن أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن يتم بالقوة، وأن يقابل الاحتلال العسكري بجيش وطني، فقرر الالتحاق بالكلية الحربية ولكنه لم يقبل في الكلية، ثم تقدم الى كلية الحقوق ومكث فيها ستة أشهر الى أن عقدت معاهدة 1936 واتجهت النية الى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب فتقدم للكلية الحربية مرة أخرى ونجح هذه المرة، وتخرج فيها في عام 1938.

التحق جمال عبدالناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد في الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى في منقباد بكل من زكريا محيي الدين وأنور السادات، وفي عام 1939 طلب جمال عبدالناصر نقله إلى السودان، فخدم في الخرطوم وفي جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محي الدين مرة أخرى وكذلك عبدالحكيم عامر. وفي شهر مايو 1940 رقي إلى رتبة الملازم أول، ويذكر عبدالناصر في مذكراته: «في هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة في ذهني رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقي إلى ذلك، وكان معظم جهدي في ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون في قراراتهم بصالح الوطن، فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة».

الضباط الأحرار

وشهد عام 1945 انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبدالناصر: «وقد ركزت حتى 1948 على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفي خطة مشتركة»، وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين في شهر سبتمبر عام 1947 عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين.

وفي اليوم التالي ذهب جمال عبدالناصر إلى مفتي فلسطين الذي كان لاجئاً يقيم في مصر الجديدة، فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتي بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض من دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبتّ في طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك في الحرب، فذهب جمال عبدالناصر إلى فلسطين في 16 مايو 1948، بعد أن كان قد رقّي إلى رتبة صاغ (رائد) في أوائل عام 1948.

كان لتجربة حرب فلسطين آثار بعيدة على جمال عبدالناصر فعلى حد قوله «لم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى في حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا في كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفي أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام في غزة للملك فاروق».

حرب فلسطين

وقد جرح جمال عبدالناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً إلى الدور المتميز الذي قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان «النجمة العسكرية» في عام 1949. وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبدالناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هي في مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون في فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التي اشتروها رخيصة وباعوها للجيش، فأصبح مقتنعاً أنه من الضروري تركيز الجهود لضرب أسرة محمد علي الحاكمة، فكان تغيير النظام هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية 1948 حتى 1952، وقد كان في نية جمال عبدالناصر القيام بالثورة في 1955، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.

وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبدالناصر مدرساً في كلية أركان حرب التي كان قد نجح في امتحانها بتفوق في 12 مايو 1948. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار، وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبدالناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبدالحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبداللطيف البغدادي وخالد محيي الدين وأنور السادات وحسين الشافعي وزكريا محيي الدين وجمال سالم، وهي اللجنة التي أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام 1952.

وفي ذلك الوقت كان يجري صراع سافر بين الضباط الأحرار وبين النظام الحاكم فيما عرف بأزمة انتخابات نادي ضباط الجيش. وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم على رأسها اللواء محمد نجيب للرئاسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من رأس الدولة شخصياً فإنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد النظام الحاكم، فقرر جمال عبدالناصر رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار تقديم موعد الثورة التي كان محدداً لها قبل ذلك عام 1955، وتحرك الجيش ليلة 23 يوليو 1952 وتم احتلال مبنى قيادة الجيش في كوبري القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .

وفي 22 فبراير 1958 أصبح جمال عبدالناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التي قام بها أفراد من الجيش السوري في 28 سبتمبر 1961، وظل جمال عبدالناصر رئيساً للجمهورية حتى رحل في 28 سبتمبر 1970.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news