العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

التعديلات الدستورية وتعزيز الممارسة البرلمانية (4)

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ١٣ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

قلنا إن التعديلات الدستورية شكلت نقطة تحول كبيرة في الشأن الدستوري السياسي البحريني، وخطوة نحو الأمام لمزيد من التطور الديمقراطي على سبيل النظرية والممارسة.

الوجه الرابع والأخير: بيّنا في الحلقة الماضية النظرية الدستورية المتعلقة بالاستجواب كآلية معتمدة ومباحة من آليات الرقابة البرلمانية على الأداء الحكومي وفصّلنا تشريعاته في النظم التشريعية الدستورية العربية، وقلنا إنه لخطورته وتداعياته الخطيرة، فقد قيدته التشريعات الدستورية بجملة من الشرائط والقيود.

في التشريعات البحرينية، يجب أن تتوافر جملة من الشروط حتى يقبل بصحة الاستجواب، منها أن يقدم إلى الرئيس بطلب مكتوب موقع عليه (5) من الأعضاء على الأقل، وأن يكون مرفقا به مذكرة تفصيلية بالأمور المراد الاستجواب فيها ووجه مخالفة الوزير المختص والأسانيد التي اعتمد عليها الإخوة المستجوبون، ومنها أن يوجه إلى أحد الوزراء المختصين وأن يدخل في اختصاص الوزير المستجوب، ومنها ألا يخالف الدستور أو القانون أو اللائحة وألا يحتوي على عبارات جارحة أو مهينة ماسة بكرامة الأشخاص أو الإضرار بالمصالح القومية العليا لمملكة البحرين، وألا يكون في تقديمه مصالح شخصية محضة لأحد المستجوبين، أو أقاربه حتى الدرجة الرابعة.

في المادة (148) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب: لكل عضو في اللجنة أن يطلب من الوزير أي بيانات لازمة لاستجلاء حقيقة الأمر بالنسبة إلى موضوع الاستجواب المعروض على اللجنة، ويقدم هذا الطلب كتابة إلى رئيس المجلس قبل الجلسة المحددة لمناقشة الاستجواب بوقت كاف.

والحق أن هذه الآلية أصبحت شبه مستحيلة على أجندة مجلس النواب بفصوله التشريعية المختلفة. وكان مجلس النواب قد تقدم بعدة محاولات للاستجواب ولم توفق!!

ففي أبريل 2012 تقدم 19 نائبا بطلب استجواب الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة في ذلك الوقت، لكنه سقط لعدم إحرازه الأغلبية لإحالته إلى اللجنة المختصة.

وكذا تقدم (5) نواب بطلب استجواب فاطمة البلوشي وزيرة حقوق الإنسان والتنمية في تلك الفترة وسقط أيضا لعدم حصوله على غالبية الأصوات.

وكذا قدم طلب الاستجواب لكمال بن أحمد وزير المواصلات من (5) نواب وتم سحبه، (انظر استجواب النواب بين عدم الوعي وسوء الاستخدام نوال عباس «أخبار الخليج»).

ولعل ثمة أسبابا أدت إلى تراجع استخدام هذه الأداة القانونية، وقد يكون غياب التفاهم والتنسيق المشترك بين الكتل المختلفة لإنجاح الاستجواب وقد تكون التركيبة المتضادة المتغايرة لمجلس النواب وراء فشل الاستجوابات المقدمة.

وجاء في المادة الثانية من التعديلات الدستورية إضافة فقرة جديدة إلى المادة (46) من الدستور نصت على الآتي:

«ويقدم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوما من أداء اليمين الدستورية إلى مجلس النواب في أول اجتماع له إذا كان غائبا، وإذا لم يقر المجلس هذا البرنامج خلال ثلاثين يوما بأغلبية أعضائه، تقوم الحكومة بإعادة تقديمه إلى المجلس، بعد إجراء ما تراه من تعديلات خلال واحد وعشرين يوما من تاريخ رفض المجلس له، فإذا أصر مجلس النواب على رفض البرنامج للمرة الثانية خلال فترة لا تتجاوز واحد وعشرين يوما بأغلبية ثلثي أعضائه قبل الملك استقالة الوزارة. وإذا لم يقر المجلس برنامج الوزارة الجديدة بذات الإجراءات والمدد السابقة، كان للملك أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة ويعين وزارة جديدة. ويجب على المجلس أن يصدر قرارا بقبول برنامج الحكومة أو رفضه خلال المدد المنصوص عليها، فإذا مضت إحدى هذه المدد من دون صدور قرار من المجلس عدّ ذلك قبولا للبرنامج».

أقول: وهذه المادة الجديدة أضافها المتحاورون ضمن الحوار الوطني وقد صيغت ضمن التعديلات الدستورية الأخيرة، لتضاف (مادة جديدة) ضمن الدستور، وهي خاصة بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء برنامج عمل الحكومة إلى مجلس النواب للمصادقة عليه وإقراره من قبل المجلس، وإذا رفض المجلس البرنامج أعيد مرة أخرى إلى الحكومة لإجراء التعديلات اللازمة، ويقدم مرة أخرى للمجلس فإذا رفض مرة أخرى المجلس هذه التعديلات بأغلبية ثلثي أعضائه، قبل الملك استقالة الوزارة، وإذا رفض أيضا المجلس تعديلات الوزارة الجديدة، فإنه يخول للملك أن يحل المجلس أو أن يقبل مرة أخرى استقالة الوزارة الجديدة.

والمادة بها تشعبات وتفصيلات كثيرة، وكذا فإنها قد خلت من أمر انعقاد المجلس الوطني الذي يعقد لضرورة ما، وفي اعتقادنا أنه لو أصر مجلس النواب على رفض تعديلات الحكومة، فإن المجلس الوطني ينعقد برئاسة رئيس المجلس الوطني لتمرير وإقرار هذه التعديلات.

وبناء عليه، فإنه يمكن أن تصاغ المادة (46) فقرة جديدة على النحو الآتي:

«ويقدم سمو رئيس مجلس الوزراء برنامج عمل الحكومة للفصل التشريعي الجديد، خلال (45) يوما من أداء اليمين القانونية إلى مجلس النواب للمصادقة عليه وإقراره، وإذا لم يقر المجلس هذا البرنامج بأغلبية أعضائه أعيد ثانية إلى الحكومة لصياغة مرئيات المجلس وإجراء التعديلات اللازمة عليه، فإذا ما رفض مجلس النواب البرنامج يدعى لانعقاد المجلس الوطني بصورة مستعجلة، فإذا ما أصر المجلس الوطني على رفض البرنامج، فإن للملك الخيار في حل مجلس النواب أو قبول استقالة الوزارة، وإذا لم يقر المجلس برنامج الوزارة الجديدة خلال واحد وعشرين يوما عدّ ذلك قبولا للبرنامج.

وتبدو أهم ملامح تعديل المادة، لأهمية انعقاد المجلس الوطني ودوره بضرورة انعقاده في مثل هذه الظروف والملابسات، وكذا الخيار للملك، في حال رفض المجلس الوطني، حل مجلس النواب أو قبول استقالة الوزارة.. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

S-HAIDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news