العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

السيد سمير ناس.. ماذا نفعل والمشرّع أكثر منا رحمة وكرما؟!!

الأخ الفاضل السيد سمير ناس رئيس غرفة صناعة وتجارة البحرين المحترم:

حسنا فعلت عندما ضمنت رسالتك التي رفعتها إلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء مجموعة من المطالب والمقترحات التي تسهم في تطوير واستقامة مسيرة القطاع الخاص وإسهاماته المنشودة في دعم الاقتصاد الوطني وبالكفاءة والدرجة المنشودة.

وكما قرأنا في الصحف فإنه من بين هذه المطالب والمقترحات اعتراض الغرفة على المادة (54) من قانون العمل في القطاع الأهلي، التي تقضي بأحقية العامل في هذا القطاع بصرف الأجر الإضافي على أساس الأجر الشامل.. بينما أنتم تقترحون صرفه على أساس الأجر الأساسي وحده.

وكما نعلم مَن هو سمير ناس الرجل الإنسان في كل شيء، وهو الذي ورث هذه السمة الإنسانية عن والده رحمه الله، فقد أبيت أن تنصّب نفسك خصما وحكما وتطالب بوقف صرف الأجر الإضافي على أساس الأجر الشامل فورا.. وإنما طالبت أو اقترحت أن يتم ذلك من خلال تعديل القانون بالطرق الدستورية المعهودة.. وهذا هو أسلوب التفكير الحضاري.. وهذا المطلب يتطلب تحقيقه المرور بعدة مراحل.. أولها اقتناع الحكومة أولا ثم المبادرة إلى إعداد مشروع قانون بما طلبت.. ثم إحالة الأمر إلى السلطة التشريعية من خلال مشروع قانون متكامل بتعديل أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي تقول فيه وزارة العمل -وهي الوزارة المعنية- رأيها الذي يمليه عليها ضميرها وخاصة أنها هي ما كانت وراء إصدار هذا القانون المتضمن هذه المادة (54) التي يشكو منها القطاع التجاري الآن.. لكن ألا تعرف يا أستاذ سمير أنك قد فجرت قضية كبرى من خلال هذا المقترح؟ 

القضية وراءها أو سببها مديرو وموظفو شؤون الموارد البشرية الآسيويون العاملون في شركات القطاع الأهلي.. هؤلاء الذين يسودون النسبة العظمى من موظفي شركات ومؤسسات القطاع الأهلي يطبقون قانون عمل آخر غير قانون العمل في القطاع الأهلي البحريني الصادر من المملكة!!

ولو بحثت في الأمر يا أستاذ سمير فستجد النسبة العظمى من الشركات تقرر من خلال هؤلاء -والقرار لهم وحدهم- صرف الأجر الإضافي على أساس الأجر أو الراتب الأساسي وليس الأجر الشامل الذي يشكو منه القطاع التجاري.. وأن الشركات التي تحترم نص القانون وتصرف الأجر الإضافي لعمالها على أساس الأجر الشامل هي التي تشكل القلة القليلة جدا من الشركات!

ولو بحثت فستجد هؤلاء من مديري الموارد البشرية الآسيويين يمارسون ما يطلق عليه لفظ «بلاوي».. ستجدهم مثلا يصرفون راتب الإجازة السنوية للعامل على أساس الأجر الأساسي.. وهذا بخلاف الشركات الكبيرة التي تحترم نفسها.. وبخلاف التعميم الذي صدر عن ديوان الخدمة المدنية أكثر من مرة والذي يشدد على صرف راتب الإجازة السنوية إلى موظفي القطاع العام متضمنا كل ما يحصل عليه العامل من وظيفته أثناء وجوده في الخدمة وكما يصرفه شهريا.. وستجد أكثر من ذلك ولا تطلب مني أن أخوض في هذه القضية حتى لا أدخل في قضايا شائكة تمارسها بعض الشركات التي توظف الآسيويين في مجال الموارد البشرية وتعطيهم السلطة كاملة في ممارسة هذه القضايا القانونية والإنسانية.

وإذا أردت أن تعرف الحقيقة والأسباب وراء تطبيق قوانين عمل آسيوية على أرض البحرين ومعظم دول الخليج غير قوانين العمل في القطاع الأهلي الصادرة عن حكومات وسلطات هذه الدول.. أرجوك ارجع إلى البيان الصادر عن اجتماع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء مع السيد جبالي محمد المراغي رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رئيس المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، حيث دعا سموه في مستهل هذا اللقاء إلى ما نصه وبالحرف الواحد ما يلي: «لا بد أن يكون صوت المبادئ والقيم الإسلامية عاليا في المحافل الدولية العمالية.. فمتى ما تم الالتزام بهذه المبادئ كانت حقوق العمال محفوظة ومصونة»!!

ونعود يا أستاذ سمير إلى نص المادة (54) من قانون العمل في القطاع الأهلي.. التي تنص على أن يصرف الأجر الإضافي على أساس الراتب الشامل.. فأصارحك بأنني لم ألتفت إلى هذه المادة كثيرا من قبل.

لكن يا أستاذ سمير إذا سألتني عن رأيي الخاص في هذه القضية الذي يتوافق مع ضميري الخاص أيضا.. فأقول إن الصحيح هو أن يُصرف الأجر الإضافي على أساس الأجر الأساسي فعلا، لماذا؟.. لأن كثيرا من الرواتب في القطاع الأهلي لو بحثنا في جزئياتها فستجدها عبارة عن مبالغ عن أعمال إضافية ثابتة تضاف إلى الأجر الأساسي وتعتبر جزءًا من الراتب.. فليس من المنطق ولا من العدالة في شيء أن يصرف أجر إضافي على جزئيات من الراتب هي في الأساس أجر إضافي.. أي ليس منطقيا أن يصرف أجر إضافي على أجر إضافي.

وكثير من الشركات تجد رواتب العاملين فيها هي معظمها عبارة عن أجور إضافية عندما يلجأ صاحب العمل إلى عدم توظيف عدد كبير من العمال والموظفين ثم إسناد مهام هذه الوظائف إلى العمال والموظفين الذين يعملون معه.. فهذه الطريقة يلجأ إليها بعض أصحاب العمل لسببين: 

- الأول عدم اللجوء إلى توظيف عدد كبير من العمال.

- تحسين دخول العاملين معه وهم -أي العمال- يتقبلون ذلك بترحاب كبير لتحسين دخولهم ولتمكينهم من مواجهة متطلبات الحياة وتكاليف المعيشة.. فهل من المنطق الذي هو الأساس لجميع التشريعات العادلة أن يصرف أجر إضافي للعامل على أساس أجر أو أجور إضافية ثابتة أو شبه ثابتة؟ ثم علام كل هذه الضجة وقرار العمل الإضافي والأجر الإضافي هو بدايةً بيد صاحب العمل.. فله أن يقرره أو يمنعه.

هذا هو رأيي الخاص جدا.. ولكن ماذا تقول وقد كان المشرّع الذي وضع وأقر المادة (54) من قانون العمل في القطاع الأهلي هو أكثر مني بل ومنا جميعا رحمة وعدلا وكرما؟!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news