العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

عربية ودولية

في انطلاق قمة الأطلنطي ببروكسل: قلق من التجارب الصاروخية لإيران ودورها المزعزع للاستقرار بالمنطقة

بروكسل: السيد زهره

الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٨ - 01:15


الرئيس الأمريكي يطالب بقية الدول الأعضاء في الحلف بزيادة نفقاتها العسكرية 


 

انطلقت أمس أعمال القمة الـ 29 لحلف شمال الأطلنطي، الناتو، في العاصمة البلجيكية بروكسل وسط خلافات بين الدول الأعضاء حول العديد من القضايا.. وهيمن الخلاف بين الرئيس الأمريكي ترامب ودول الحلف الأخرى على أجواء القمة قبل افتتاحها.

وعبر الحلف عن القلق من الانشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران في منطقة الشرق الاوسط. كما عبروا عن قلقهم من الاختبارات الصاروخية المكثفة التي تجريها طهران ومن مداها ودقتها.

وشدد قادة الحلف على مخاوفهم إزاء التهديدات التي تمثلها روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

وفي ايماءة واضحة لانتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الشركاء في الحلف ينفقون القليل جدا على الدفاع قال الحلف في بيان نحن ملتزمون بتحسين توازن المشاركة في نفقات ومسؤوليات عضوية الحلف.

اقترح ترامب امس على الدول الأعضاء زيادة نفقاتهم العسكرية إلى 4% من اجمالي الناتج الداخلي، اي ضعف الهدف المحدد لهم وهو 2% لعام 2024، كما أعلن البيت الابيض. 

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الابيض ان ترامب في كلمته امام قمة بروكسل «اقترح ان تحترم الدول، ليس فقط التزاماتها بتخصيص 2% من اجمالي الناتج الداخلي لنفقات الدفاع، بل ان تزيدها إلى 4%». 

وشن ترامب هجوما شديدا على ألمانيا، متهما اياها بـ«اثراء» روسيا من خلال مشتريات الغاز، وعدم المساهمة بشكل كاف في جهود الحلف العسكرية. 

وبدا الرئيس الأمريكي غاضبا حتى بعد محاولات التوضيح التي قام بها الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ الذي التقاه قبل الافتتاح الرسمي للقمة. 

وقال مهاجما القوة الاقتصادية الاولى في الاتحاد الأوروبي «ألمانيا رهينة روسيا». 

وأضاف ترامب «انها تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين إمداداتها بالطاقة وعلينا الدفاع عنها في مواجهة روسيا. كيف يمكن تفسير هذا الامر؟ هذا ليس عادلا». 

وبدون ذكره بالاسم ردت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل على ترامب بأن لألمانيا سياساتها الخاصة، مؤكدة ان بلادها تتخذ قراراتها بشكل «مستقل». 

وأضافت «لقد عشت شخصيا في الجزء من ألمانيا الذي كان يحتله الاتحاد السوفيتي. اني سعيدة جدا بأننا اليوم موحدون تحت راية الحرية». 

واجتمع ترامب وميركل على انفراد بعد جلسة العمل الاولى للقمة. واثر ذلك غير الرئيس الأمريكي لهجته تماما، مؤكدا انه يرتبط بـ«علاقات جيدة جدا» مع المستشارة الألمانية. 

وقال انه بحث مع ميركل مشروع خط انابيب الغاز نورث ستريم، لكنه رفض الخوض في تفاصيل الاجتماع. 

من جانبها قالت ميركل انها «سعيدة لهذه الفرصة لتبادل الآراء» مع ترامب بشأن الهجرة ومستقبل العلاقات التجارية. وأضافت: ببساطة «نحن شركاء، نحن شركاء جيدون ونأمل ان نستمر في التعاون في المستقبل». 

من جهته حض الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أعضاء الحلف الاطلسي على عدم «اضعاف» التحالف الاطلسي وذلك قبل ان يجتمع بدوره بترامب. 

وكان الرئيس الأمريكي ندد عدة مرات بمشروع انبوب الغاز نورث ستريم الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا وطالب بالتخلي عنه. 

وذكرت مصادر الناتو أن أهم القرارات التي سوف تتخذها القمة تتعلق بزيادة نفقات الدفاع وتحمل الأعباء، وبزيادة دور الحلف في مكافحة الإرهاب، وزيادة الدعم الذي يقدمه الناتو لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخصوصا العراق والأردن وتونس.

وكان الرئيس ترامب قد أشعل الخلاف مع الحلف مجددا وهو في طريقه إلى بروكسل لحضور القمة حين جدد انتقاداته الحادة للحلف وللدول الأعضاء لعدم تحملها الأعباء المالية الواجبة، وطالبها بتقديم تعويضات للولايات المتحدة.

الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتبرج عقد صباح أمس قبل افتتاح القمة اجتماعات مع الرئيس ترامب في محاولة لتضييق شقة الخلاف.

ومن الواضح من التصريحات العامة أن ترامب أثار قضايا كثيرة، وأصر بصفة خاصة على ضرورة تحمل الأعضاء الأعباء المالية الواجبة، وعلى أن يلعب الحلف دورا أكبر في محاربة الإرهاب.

الأمين العام للحلف قال في أعقاب الاجتماع إنه ناقش مع ترامب أجندة المؤتمر، وتقاسم الأعباء، ومحاربة الإرهاب، وأضاف أنه يتفق مع ترامب على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي، وأنه بناء على موقف ترامب والرسالة التي حملها، فإن القمة سوف تقرر أن الحلفاء الأوروبيين وكندا سيزيدون ميزانيات الدفاع بمقدار 266 مليار دولار حتى عام 2024.

واعتبر الأمين العام أن قوة الحلف هي قوة لأمريكا أيضا، وأن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يساعد على حماية أوروبا، لكنه يساعد أمريكا أيضا على أن تظل قوة عالمية، وعلى ممارسة قوتها ونفوذها في الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن قوة أوروبا الاقتصادية والعسكرية والسياسية أمر مهم في التعامل مع روسيا، وقال إن الحلف يتطلع إلى اللقاء القادم بين ترامب والرئيس بوتين.

وفي تصريحات للصحفيين قبل القمة، قال الأمين العام للناتو إن قمة هذا العام لها أهمية خاصة لأننا نواجه تحديات وتهديدات أمنية غير مسبوقة كما تستمد أهميتها أيضا بسبب حالة الفوضى والعنف التي تعم «الجنوب». أي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

واعترف الأمين العام بأن القمة تنعقد في ظل وجود خلافات وأوجه عدم اتفاق بين الدول أعضاء الحلف.

وقال إنه واثق رغم هذا من أن القمة سوف تتوصل إلى اتفاقات، وسوف تتخذ قرارات مهمة.

وحول أهم القرارات التي من المتوقع أن تصدر عن القمة، ذكر الأمين العام ومصادر الناتو أنها تتمثل في تقرير زيادة ميزانيات الدفاع وتحمل الأعضاء أعباء أكبر.. كما ستقرر القمة زيادة دور الحلف في محاربة الإرهاب وستقرر مهمة جديدة للناتو في العراق بتدريب قوات الأمن العراقية، وأيضا تقديم مزيد من الدعم لأفغانستان ودول أخرى في المنطقة.

وحاول الأمين العام للناتو التقليل من شأن الخلافات مع أمريكا، وقال إن أوروبا وأمريكا يعملان على الأرض معا، وأن الجنود الأوروبيين حاربوا جنبا إلى جنب مع الأمريكيين في أفغانستان وغيرها، وأن أكثر من ألف جندي أوروبي وكندي فقدوا حياتهم في أفغانستان، كما قام بتذكير أمريكا بوقوف الحلف إلى جانبها في أعقاب هجمات سبتمبر.

القمة سوف تختتم أعمالها اليوم بإعلان القرارات التي ستتخذها.

والجدير بالذكر أن القمة تشارك فيها 29 دولة عضوا في الحلف، و20 دولة شريكا، وممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والجمعية البرلمانية لحلف الناتو.

وكانت أول قمة للناتو قد عقدت في ديسمبر عام 1957.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news