العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

التستر التجاري.. فرص دخل وطنية ضائعة (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

نستعرض في هذا المقال قسما من النتائج الأولية لمشروع دراسة ميدانية لظاهرة التستر التجاري في مملكة البحرين, مبتدئين بالإطار المفاهيمي للظاهرة, وبيان آثارها الاقتصادية والاجتماعية, وواقعها في مملكة البحرين, وكيفية الحد من انتشارها, فقد عرف التستر التجاري بأنه تمكين الوافد من استثمار أو ممارسة نشاط تجاري لحسابه، أو بالاشتراك مع غيره خلافا لقانون الاستثمار, ويعدّ المواطن متستراً في حالة تمكين الوافد من استخدام اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري لممارسة نشاط تجاري لحسابه الخاص تأجيرا أو بيعا أو مشاركة. وتتضح خطورة ظاهرة التستر التجاري من استنزافها لعنصري العمل ورأس المال الوطنيين, فبالنسبة إلى عنصر العمل فإن جميع العاملين في المشروعات الخاضعة لظاهرة التستر التجاري هم من الوافدين وعادة من نفس جنسية الوافد المالك أو المستأجر للمشروع مما يفوت فرصا وظيفية على المواطنين, وأما بخصوص عنصر رأس المال فإنه ينتج عن الأرباح المتحققة من التجارة المستترة التي يتم تحويل جلّها إلى الخارج, ولا سيما أن الوافدين يسعون إلى تعظيم الأرباح على حساب المستهلك المواطن. وتشهد جميع دول مجلس التعاون الخليجي انتشار هذه الظاهرة في العديد من القطاعات التجارية والخدمية, الأمر الذي يؤدي إلى حزمة من الآثار السلبية على الاقتصاد والمجتمع الخليجي, فقد أوردت وزارة التجارة السعودية على موقعها الالكتروني، من واقع الظاهرة في المملكة العربية السعودية, الآثار السلبية التالية: (الإضرار بالاقتصاد الوطني, المخاطر الأمنية والاجتماعية, المنافسة غير المشروعة, زيادة حالات الغش التجاري, مزاحمة المواطنين في أعمالهم بصورة غير مشروعة, الإسهام في نمو البطالة, تحويل الأموال خارج المملكة وحرمان الاقتصاد الوطني, احتكار الأجانب لبعض الأنشطة التجارية, تزايد أعداد العمالة الوافدة مما يؤثر في البنية الديمغرافية للمملكة, زيادة أعباء الإنفاق على المرافق الخدمية، الصحية، التعليمية بسبب وجود أعداد كبيرة من الأجانب بالمملكة, تزايد أعداد المخالفين لنظام الإقامة, مزاولة كثير من الوافدين للتجـارة غير المشـروعة من خلال تواطؤ المتسـتر عليه مع بني جلدته). وعلى صعيد مملكة البحرين قمنا باجراء دراسة ميدانية للظاهرة في القطاعين التجاري والخدمي, منها (البرادات, محلات بيع الفواكه والخضار, المطاعم والكافتيريات والعصائر), (محلات غسيل وكيّ الملابس, ورش تصليح السيارات) وقد أخذنا عينة عشوائية طبقية تضم (200) مفردة، (40) مفردة من كل نشاط, موزعة على مختلف مناطق البحرين عشوائيا, وقد اتضح الآتي: أن نحو (90%) من البرادات بمملكة البحرين تقع ضمن ظاهرة التستر التجاري, منها نحو (70%) مستأجرة كسجلات تجارية من مواطنين بحرينيين بمبالغ تتراوح بين (100-250) دينارا شهريا, ونحو (12.5%) تم شراء سجلاتها من مواطنين بحرينيين ابتداء, ونحو (7.5%) مشاركة في الربح بين مالك السجل والوافد وبنسب مختلفة تتراوح بين (30 و50)% للمواطن والباقي للوافد, فيما يقوم الوافد بدفع إيجار المحلات نحو (300-700) دينار شهريا, وفقا لمساحة المحل وعدد الأبواب والكهرباء والماء ورسوم البلدية وتجهيزها بالديكور والمستلزمات المختلفة. ويبلغ متوسط عدد العاملين في البرادة الواحدة (3) وافدين. متوسط أجر العامل نحو (180) دينارا. وأغلب جنسيات العاملين في هذا المجال من الجنسية البنغالية, يليهم الهنود, ثم جنسيات أخرى متعددة. أما محلات بيع الفواكه والخضار فتبلغ النسبة الخاضعة لظاهرة التستر التجاري نحو (85%) من العينة, ويبلغ متوسط عدد العاملين نحو (2) عامل وافد, ومتوسط أجورهم (200) دينار. فيما تمثل النسبة الخاضعة لظاهرة التستر التجاري من العاملين في قطاع المطاعم والكافتيريات والعصائر نحو (80%). ويبلغ متوسط عدد العاملين نحو (4) وافدين, ومتوسط أجورهم نحو (230) دينارا. أما نتائج الدراسة في قطاع الخدمات فإنها تظهر ان نسبة (95%) من محلات غسل وكيّ الملابس تقع ضمن ظاهرة التستر التجاري, ويبلغ متوسط عدد العاملين فيها نحو (2) وافد. ومتوسط أجورهم (150) دينارا.. فيما تبلغ نسبة ورش تصليح السيارات التي تعد من ضمن ظاهرة التستر التجاري نحو (65%) من العينة, ويبلغ متوسط عدد العاملين فيها (3) وافدين, ومتوسط أجر العامل نحو (300) دينار. فإذا افترضنا أن عدد السجلات التجارية بمملكة البحرين لكل نشاط يبلغ (1000) سجل, وأن متوسط الربح الصافي الذي يحققه مالك أو مستأجر المشروع (الوافد) يبلغ نحو (1200) دينار شهريا, فهذا يعني أن النشاطات الخمس المذكورة يخضع منها نحو (4150) سجلا تجاريا لظاهرة التستر أي أن هناك (4150) مشروعا صغيرا تذهب أرباحه إلى خارج البلاد والبالغة نحو (4.980.000) دينار شهريا أي نحو(59.760.000) دينار في السنة, كان يمكن أن تكون دخلا لمواطنين بحرينيين يستهلكونها أو يستثمرونها داخل الاقتصاد الوطني البحريني. كما أن هذه المشروعات تشغل في الوقت الحاضر نحو (11.620) وافدا بمتوسط أجر قدره (212) دينارا شهريا, كان بالإمكان توفير فرص عمل للمواطنين في هذه المشروعات كحد أدنى نصف العاملين فيها, أي نحو (5810) فرص عمل, فيما تتكفل تمكين ووزارة العمل بدعم رواتب العاملين البحرينيين في هذه المجالات الوظيفية. نستنتج مما ذكر أن التستر التجاري ما هو إلا فرص دخل ومجالات توظيف ضائعة على الاقتصاد والمجتمع ينبغي العمل على الحد منها وإتاحة مشروعاتها للمواطنين حصرا. وللموضوع بقية في مقال قادم إن شاء الله. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news