العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

لجنة الـ 300.. وأذرعها الأخطبوطية! أضواء على دور المؤتمر اليهودي الكندي

بقلم: حسن علي البنفلاح

الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

في عام 1915م تم تشكيل ما يسمى المؤتمر اليهودي الكندي (CJC) في مدينة مونتريال الكندية على اعتبار انه منظمة صهيونية عاملة. وفور التشكيل انضمت إليه ما يقارب الثلاث عشرة منظمة معظمها تعمل في المجال الصهيوني، وكان المؤتمر والمنظمات التي انضمت إليه يشكل التحالف اليهودي الكندي. واعتبر المؤتمر اليهودي الكندي لأكثر من تسعين عاما إحدى مجموعات اللوبي الرئيسية للجالية اليهودية في كندا. وللمؤتمر مجلس استشاري مشترك بين معظم المنظمات المنضوية تحت أجنحته. وبعد أن تم إنشاء وحدة فرعية له في إسرائيل تبنى المؤتمر اسما جديدا له تحت مسمى مركز إسرائيل والشؤون اليهودية. وفي عام 1919م صوّت أكثر من خمسة وعشرين ألف يهودي من جميع أنحاء كندا لمندوبيهم في أول اجتماع للمؤتمر الذي عقد في مدينة مونتريال في شهر مارس من العام نفسه. كان القرار الرئيسي الذي اتخذ في ذلك الاجتماع هو تأسيس «جمعية مساعدة المهاجرين اليهود» بغرض مساعدة المستوطنين واللاجئين اليهود في كندا، وفي أثناء انعقاد المؤتمر قام الأعضاء بتمرير اقتراحات تعبر عن ولاء الجالية اليهودية لحكومة كندا، كذلك أعلن آخرون دعمهم لإعلان بلفور -وعد بلفور المشئوم- وتم انتخاب ليون كوهين رئيسا للمؤتمر والذي كان سابقا رئيسا لمصنعي ملابس في مونتريال.

وعلى الرغم من البدايات النشطة لهذا المؤتمر فقد تراجعت انشطته حتى عام 1934م مع تصاعد ظاهرة معاداة السامية، وسياسات الهجرة المقيّدة في ثلاثينيات القرن العشرين. وقد أعيد عقد اجتماع المؤتمر عام 1934 في مدينة تورنتو، وأصبح صامويل ويليام جاكويس وهو زعيم يهودي بارز والعضو في المؤتمر، أول رئيس للمؤتمر الذي أعيد إحياؤه.

كان المؤتمر في نشاط دائم قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، وقام ببذل الجهود للضغط على الحكومة الكندية لفتح الحدود أمام اللاجئين اليهود الفارّين من أوروبا، كما نظم المؤتمر بعد الحرب مساعدات إغاثة للناجين من الهولوكوست الذين كانوا محتجزين في معسكرات النازحين. هذا بالإضافة إلى الجهود التي بذلها السيناتور آرثر روباك، والحاخام أفراهام أهارون برايس في مساعدة المؤتمر في إطلاق سراح اللاجئين اليهود من مخيمات الاعتقال وجعلهم ينضوون في مقاعد الدراسة في مدينة تورنتو. وكانت الشخصية المهيمنة في المؤتمر من عام 1939م حتى عام 1962م صمويل برونغمان الذي انتخب رئيسا للمؤتمر خلفا لصمويل جاكويس بعد وفاته عام 1938م.

خلال الحرب الباردة التي دارت رحاها بين الشرق والغرب، بين دول غربية تمثل النظام الرأسمالي ودول شرقية تمثل النظام الشيوعي، حاول صمويل برنغمان وضع الأطر الخاصة بالنظام اليهودي المتحد من خلال توحيد المنظمات اليهودية في الشرق والغرب عام 1951م.

خلال الحرب التي جرت أحداثها بين إسرائيل ولبنان عام 1982م، أصدر رئيس الوزراء الكندي السابق جو كلارك توبيخا علنيا للمؤتمر اليهودي الكندي في اجتماعه السياسي السنوي لموقفه الداعم وغير المشروط لدولة إسرائيل في تلك الحرب الإجرامية، وأثناء إلقاء الخطاب في المجمع اليهودي قاطع كلارك شخصيات من المحتشدين في المؤتمر، وغادر ما يقارب الخمسين شخصا قاعة الاجتماع احتجاجا على ملاحظات كلارك، ثم بدأ الحضور الغناء للنشيد الوطني الإسرائيلي.

إحدى المبادرات التي قام برعايتها المؤتمر اليهودي الكندي هو الحفاظ على المراسلات اليهودية الدولية (IJC)، وكان يهدف من ذلك الى ربط اليهود حول العالم بعضهم ببعض، وخاصة أصحاب الأقلام الصحفية والإعلامية الذين كانوا يساندون ويدعمون إسرائيل. ولهذا الغرض تأسست منظمة ترعى شأن هذه المراسلات من قبل رجل يسمى باري سيمون عام 1978م، وكان سيمون مدرسا للرياضيات في مدرسة ثانوية في مونتريال، وكان يعمل في خدمة المراسلات الكندية العامة والمعروفة باسم Correspondence Canada منذ عام 1967م. ومع صعود الانترنت في بداية التسعينيات أصبحت هذه المنظمة أقل نشاطا في مجالها الأصلي، بل ضعف نشاطها خلال عام 2002م، وإزاء ذلك تم التبرع بجميع رسائلها وملفاتها الإدارية التي كان باري سايمون مسؤولا عنها إلى الأرشيف القومي للجنة الكنائس اليهودية الكندية. وخلال النشاط الحميم لمنظمة المراسلات اليهودية (IJC) تلقت الآلاف من الرسائل، وعلى ضوء ذلك قدمت الكثير من العناوين الخاصة باليهود الذين يعيشون في بلدان المناطق العربية والسوفيتية، وكذلك أسماء وعناوين السجناء اليهود الذين تم الاتصال بهم مع الآخرين في نفس الوقت. وتتنوع أعداد وأنواع المراسلين في أرشيف هذه المنظمة من سن السابعة، إلى تلاميذ المدارس، إلى المتقاعدين بل استعانت بالجميع في مناحي الحياة، ومع ذلك فإن أكبر نسبة من هذه الرسائل حصلت عليها المنظمة جاءت من طلاب المدارس الثانوية والكليات الجامعية. وقد شارك في هذه المبادرة من اليهود ما يقارب العشرين دولة في قارات العالم.

وفي العقود الأخيرة من نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين قام المؤتمر اليهودي الكندي بحملات من أجل الضغط على الاتحاد السوفيتي (سابقا) للسماح بالهجرة اليهودية، كما حاول الضغط على الحكومة الكندية لمقاضاة مجرمي الحرب النازيين الذين استقر بهم المقام في كندا، وكذلك لسنّ قانون يكافح جرائم الكراهية ضد من يعادون السامية، أو اشتركوا في الهولوكوست، كما حاول المجلس الاستشاري المشترك للمؤتمر تعزيز التسامح والتفاهم بين الجماعات الدينية والعرقية، وتدعيم العمل المناهض للعنصرية والحملات الأخرى، مع انه في الوقت الحاضر تعتبر إسرائيل من أكبر الدول عنصرية ضد الشعب الفلسطيني المنكوب.

وفي شهر يونيو عام 2007م قام المؤتمر اليهودي الكندي بإجراء تغييرات كبيرة على تنظيمه الداخلي، حيث تم استبعاد النظام القديم لانتخاب ممثليه لمجلس الإدارة، واستبداله بنظام جديد يتم على أساسه اختيار أعضاء مجلس الإدارة عن طريق انتخابات غير مباشرة من ممثلي المؤتمر الإقليمي، وكذلك مندوبي الاتحادات اليهودية.

ويقال إنه في السنوات الأخيرة وُجهت انتقادات كثيرة إلى المؤتمر اليهودي الكندي لعدم تمثيله للمجتمع اليهودي داخل كندا وزيادة التركيز على التعليمات الإسرائيلية رغم اختلافات وجهة النظر داخل الجالية اليهودية حول إسرائيل. حيث ركز البعض ضمن هذه الانتقادات على ان المجلس الاستشاري للمؤتمر يقضي الكثير من الوقت في المسائل التي تتعلق بإسرائيل مقارنة مع الكثير من الموضوعات المهمة للجالية اليهودية في كندا. ولكن في الأخير فإن المؤتمر اليهودي الكندي ما هو إلا فرع من فروع المؤتمر اليهودي العالمي، وكان لنتيجة الجدل المتراكم حول أنشطة وقرارات المؤتمر اليهودي الكندي أن تم في عام 2011م إعادة هيكلة مهامه ليشمل مهام الكنيست اليهودي الكندي، واللجنة الكندية الإسرائيلية، ولجنة كيبيك الإسرائيلية، واليهودية الوطنية.

https://halbinfalah.wordpress.co

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news