العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تفرّد المرأة بنفسها مؤشر خطير يهدد مجتمعنا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١١ يوليو ٢٠١٨ - 10:17

مستشار جودة الحياة.. خبيرة الإرشاد النفسي والاجتماعي.. صاحبة إصدار «بوصلة الأمل» ومركز للاستشارات الزوجية ومشروع الزوجة الودود وروضة للأطفال لتعليم الحياة.. الدكتورة أمل عبيد لـ«أخبار الخليج»:

حين سألت نفسها ماذا تريد بعد 21 عاما من الوظيفة، وجدت ضالتها في مجال التدريب الأسري، وصنعت من نفسها بوصلة توجه الآخرين نحو تحقيق السعادة والرفاهية، فجاء إصدارها الأول ملهما بالأمل نحو بلوغ حياة أفضل.

د. أمل عبيد، مستشار جودة الحياة، تؤكد أن غياب الثقافة الزواجية هي سبب تعاسة الكثير من الأسر وحدوث أغلب حالات الطلاق، وأن البعض يبحث عن السعادة خارج نطاق أسرته، مع أنها قابعة خلف أسوار منزله، لذلك خاضت مشروعها الخاص والذي يهدف إلى تثقيف الأزواج والمقبلين على الزواج، فضلا عن تركيزها على تنشئة جيل جديد يتمتع بالوعي عن الحياة. 

فكيف تحولت هذه المرأة إلى بوصلة أمل نحو الرفاهية؟ وكيف تتحقق السعادة الزوجية من منظورها؟ وما هي الرسالة التي أرادت إيصالها إلى المجتمع من خلال إصدارها الأول الذي تم تدشينه مؤخرا؟ وما هي وصفتها السحرية نحو الاستقرار الأسري؟.. وأسئلة أخرى عديدة حاولنا الإجابة عنها في الحوار التالي:

متى بدأتِ رحلة البحث عن الذات؟

أنا إنسانة بطبعي محبة للعلم إلى درجة الشغف، وبعد دراسة المواد العلمية التي تستهويني منذ الصغر، التحقت بوظيفة في شركة بتلكو، حيث كنت ضمن أول دفعة تتخرج من جامعة البحرين في تخصص الفيزياء والتربية، ثم حصلت على درجة الدكتوراه في الجودة، وواصلت حياتي العملية سنوات طوال تعدت العشرين عاما، أحاول خلالها البحث عن ذاتي، إلى أن بدأت أسأل نفسي ماذا أريد. 

وماذا كانت إجابة السؤال؟

بعد هذه الرحلة الطويلة من الوظيفة وتقلدي منصب مسؤولة في قسم التخطيط وجدت نفسي في مجال الإرشاد الأسري بهدف الوصول إلى تحقيق السعادة والرفاهية داخل الأسرة، وكثيرا ما نظمت خلال هذه الفترة العملية دورات تدريبية للمرأة غير محترفة في هذا المجال، أقدم عن طريقها نصائح للمرأة حول كيفية إحداث التوازن بين عملها ومسؤولياتها الأسرية، وصولا إلى السعادة، وكان ذلك مجرد عمل تطوعي للمقربين لي وأحيانا يتم ذلك من خلال أنشطة وبرامج بعض الجمعيات. 

وكيف يتحقق هذا التوازن في المسؤوليات؟

المرأة بحاجة إلى إحداث التوازن بين عملها وواجباتها ومسؤولياتها، والوسيلة الوحيدة نحو تحقيق ذلك هي الثقافة، وهذا ما حدث معي على المستوى الشخصي ومن خلال تجربتي الخاصة وقد ساعدني على ذلك أنني أنتمي إلى عائلة لها باع طويل في نشر الثقافة ببلدي، حيث كان جدي هو من أنشأ المكتبة الوطنية، ولذلك حرصت على نقل خبراتي إلى الآخرين للاستفادة منها على الصعيد العملي.

وماذا كانت ردود الأفعال؟

كانت ردود الأفعال إيجابية للغاية، فكثيرا ما نجحت في إحداث نوع من التغيير في حياة من حولي، الأمر الذي يشعرني بسعادة بالغة، وهذا ما دفعني إلى اتخاذ قرار التقاعد المبكر والتفرغ لمشروعي الخاص في مجال التدريب والاستشارات الأسرية، حيث أسست مركزا يقدم دورات تدريبية في المجال الأسري لكافة أفراد الأسرة سواء في البحرين أو بمنطقة الخليج، ثم أطلقت مشروعا آخر بالتزامن مع هذا المركز.

وما هو ذلك المشروع؟

المشروع أطلقته تحت اسم «الزوجة الودود» وهو يهدف إلى تثقيف المقبلين على الزواج والمتزوجين بكل ما يتعلق بالحياة الأسرية، وذلك لتعويض القصور الموجود فيما يتعلق بما يسمى الثقافة الزواجية، حيث بدأت في إعداد دورات علمية متخصصة في هذا المجال بالتعاون مع اخصائيين، ومن هنا بدأ اهتمامي بالجيل الجديد وفكرت في إطلاق مشروع يتعلق به يعني بتعليمه أمور الحياة بشكل عام.

وكيف للجيل الجديد أن يتعلم الحياة؟

لقد قررت إنشاء روضة للأطفال تركز اهتمامها على تنشئة الجيل الجديد وتوعيته بأمور الحياة، وهذا يتحقق بسهولة خلال السنوات السبع الأولى من عمر الطفل، ورغم أن مشروعي تعطل سنوات، فإنه خرج للنور وبأحدث المواصفات، وراعيت أن يتميز عن غيره بأشياء عديدة، من بينها أنه يضم أكبر ملعب رمل في رياض الأطفال على مستوى المملكة كما طبقت فيه نظام التعلم الذاتي والتعليم المونتسوري وغيرها من الأمور، ثم بدأت بعدها في تقديم برنامج إذاعي اجتماعي تحت اسم «بيت المودة»، وأنجزت من خلاله الكثير في مجال الإرشاد الأسري.

وماذا كان هدف هذا البرنامج؟

هذا البرنامج الإذاعي كان يصب في خانة الارتقاء بالأسرة عن طريق نشر الثقافة الزوجية بين أفرادها، وكان يذاع على الهواء مباشرة مدة ساعة ونصف، واستمر مدة ثلاث سنوات، حيث قدمت خلالها مائة حلقة تقريبا، إلى أن راودتني فكرة إصدار أول مؤلفاتي.

وما هو أول إصداراتك؟

لقد دشنت مؤخرا أول إصدار لي بعنوان «بوصلة أمل للرفاهية» وهو كتاب يبحث في السعادة الزوجية، وكيفية تحقيقها، فالملاحظ للأسف الشديد أن كثيرا من الناس يبحثون عن السعادة خارج نطاق أسرتهم، مع أنها قابعة خلف أسوار منازلهم، لذلك قررت أن يصبح كتابي ملهما بالأمل، ويقدم مفاتيح السعادة لمن يبحث عنها وهو لا يدري أنها قد تكون شديدة القرب منه. 

ما هي رسالة الكتاب؟

لقد استغرق تأليف هذا الكتاب حوالي أربع سنوات، وقد تطرقت فيه إلى أمور جديدة ومختلفة عما طرح في المؤلفات المشابهة الأخرى التي تناولت نفس القضية، والكتاب يقدم منهج حياة متكاملا لجميع الفئات العمرية من الطفولة إلى الكهولة، للوصول إلى راحة البال والرضا، وهو بمثابة مقرر تدريبي علمي وعملي لصقل مفاهيم السعادة، ورسم خريطة الحياة، باختصار هو يمثل مخططا ناجعا للإرشاد النفسي والاجتماعي والروحي للرقي بالذات وبالأسرة وصولا إلى الرفاهية.

وبماذا يتميز مضمون الكتاب عن غيره؟ 

لقد ركزت في كتابي على الجانب الروحي وعلى عملية إحداث التوازن بين الاحتياجات التي يشعر بها الفرد، ولكني نصحت فيه بعدم الوصول إلى الإشباع التام والذي يصل إلى حد التخمة والكسل، والابتعاد عن إشباع حاجات محددة على حساب أخرى، تفاديا للكثير من السلبيات التي تحدث من وراء ذلك، لذلك استبدلت كلمة الإشباع بالرضا الذي يصل بالإنسان إلى مرحلة الشعور بالسعادة.

وكيف الطريق إلى الرفاهية؟

لقد حرصت على أن يغطي الكتاب كل مراحل الحياة، من الطفولة حتى الشيخوخة، وتضمن اختبارا لقياس التوازن بين الحاجات الإنسانية للوصول إلى الرفاهية، حيث يمكن للإنسان أن يختار الشعور، وعلى أساسه يبرمج تفكيره، ويوجهه، ومن ثم يبلور سلوكه بما يتناسب مع ذلك الشعور.

وماذا عن الإصدار القادم؟

كتابي القادم عن الجودة في الأسرة، وهو يهم كل إنسان في إطار أسرته، وشاركتني هذا المشروع المستشارة الزوجية غادة أحمد صالح، وقد أوضحنا من خلاله أن الأسرة أولى بتطبيق معايير الجودة، وبذلك يرقى المجتمع بأسره، وهو يحقق الأمل في السعادة التي يسعى إليها كل فرد، يشرح كيفية تجاوز المشاكل والتحديات التي قد تواجهه أو تعترض مسيرته.

ما هو أهم سبب لفشل مشروع الأسرة؟

للأسف غياب الثقافة الزوجية أدى إلى إحداث خلل كبير داخل الأسرة، وفشل كثير من العلاقات، وحدوث حالات الطلاق، وبالتالي يمكن القول إن نقص هذه الثقافة أصبح سبب تعاسة الأسرة، حيث هناك أشخاص كثيرون يقبلون على الزواج من دون تدريب أو تعليم، وهذا خطأ يقع فيه الكثيرون، كما أن السرعة في قرار الزواج من أهم أسباب تعثره، وذلك لافتقاد الفهم المتبادل بين الطرفين والوقوف على احتياجاته، وهنا يأتي دور الاستشارة للوقوف على نقاط الضعف لدى الطرفين ومحاولة علاجها.

إلى أي مدى يتوافر الوعي بالاستشارات الزوجية؟ 

هناك إقبال كبير على موضوع الاستشارات الزوجية، كما لاحظت وجود تعطش للمعرفة في هذا المجال، وذلك من خلال مجلسي الذي أعقده كل أول شهر، يتم من خلاله عرض محاضرة عن الزواج، نركز فيها على جانب من جوانب الحياة الإنسانية، وكم أتمنى أن تصبح الثقافة الأسرية فرضا على المقبلين على الزواج، وخاصة في ظل عصر التكنولوجيا الذي تؤثر فيه وسائل التواصل على العلاقات الزوجية بشكل كبير، إلى تدخل الأهل والأصدقاء فيها بالسلب أحيانا. 

من المسؤول الأول عن سعادة الأسرة؟

المرأة تملك مفتاح السعادة الأسرية، ومن حسن حظها أن تكون المسؤول الأول عن ذلك، من منطلق أنها هي من يحتضن الأجيال ويقوم على تربيتها وهو أمر نفخر به جميعا نحن سيدات المجتمع رغم مسؤولياتنا الجمة الأخرى. 

ماذا عن ظاهرة تفرد المرأة بنفسها؟

أنا مع استقلالية المرأة ماديا، ومع سعيها لأن تكون قادرة على تحقيق ذاتها ورفاهيتها، ولكن تفرد المرأة بنفسها مؤشر خطر يهدد فكرة تكوين الأسرة وأنا لا أؤيده. 

هل حققتِ الرفاهية على الصعيد الشخصي؟

نعم، الحمد لله لقد حققت الرفاهية في أسرتي، وبدأت بتوجيه بوصلة حياتي شخصيا، وبحثت عن نقاط القوة والضعف، وسعيت لتحقيق الأشياء المفقودة لدي، ويمكنني التأكيد هنا على أنني أجد سعادتي في الإنجاز بشكل عام فهذه هي السعادة الحقيقية بالنسبة إلي.

ما هي نصيحتك لأي فتاة مقبلة على الزواج؟

أنصح أي فتاة مقبلة على الزواج أن تأخذ وقتها الكافي للتعرف على الطرف الآخر من الداخل، وأن تستزيد من ثقافة الزواج بقدر المستطاع، فكما تؤهل نفسها للحصول على شهادة علمية أو وظيفة، لا بد أن تفعل نفسي الشيء استعدادا لكي تصبح زوجة وأمًّا ناجحة، وهنا تأتي أهمية الثقافة الزواجية قبل الزواج. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news