العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الإرهاب جزء لا يتجزأ من نظام ولاية الفقيه

بقلم: عبدالمجيد محمد {

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

أحدث المحاولات الإرهابية لدكتاتورية الملالي ضد المقاومة الإيرانية هو الكشف عن قنبلة مصنوعة من مادة TATP مع جهاز التفجير. اعتقال عنصرين في بلجيكا وأيضا اعتقال المخطط الرئيسي لهذه العمليات (دبلوماسي إرهابي باسم أسد الله أسدي) كشف الستار عن أبعاد هذه المؤامرة الجنائية. طبعا هذا الاجراء الإرهابي لم ولن يكون آخر اعمال الملالي في مواجهة المنافس الوحيد والبديل الحقيقي لهذا النظام، أي مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولكنه يعتبر أحدثها. 

سوء استغلال نظام الملالي حسن السلوك الدولي والحصانات الدولية له تاريخ طويل جدا. ويمكن الاشارة إلى اغتيال شهيد حقوق الانسان العظيم كاظم رجوي في جنيف بسويسرا في تاريخ 24 أبريل 1990، واغتيال محمد حسين نقدي ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ايطاليا في تاريخ 16 مارس 1993 وخطف علي أكبر قرباني أحد الاعضاء القدامى في منظمة مجاهدي خلق في اسطنبول بتركيا في تاريخ 2 يونيو 1992 والتمثيل به، وتفجير المركز الثقافي اليهودي في بيونس ايرس بالارجنتين في يوليو 1994 واغتيال الشهيدة العظيمة المدافعة عن حقوق اللاجئين السيدة زهراء رجبي برفقة احد أعضاء مجاهدي خلق باسم علي مرادي في 20 فبراير 1996 في اسطنبول بتركيا وغيرها من الاعمال الإرهابية العديدة التي قام بها نظام الملالي تحت غطاء دبلوماسي وخطط لها في سفارات النظام في الدول الاوروبية المختلفة. 

لكن هدف الملالي وشغلهم الشاغل هذه المرة كان التجمع العظيم للإيرانيين والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باربس. إرهابيو النظام الديني هذه المرة حاولوا زرع قنبلة متفجرة في القاعة التي حوت أكثر من مئة الف شخص هناك. الهدف بالحد الادنى من هذه المؤامرة هو إفشال ومنع عقد التجمع، والهدف بالحد الاعلى -بالنظر لحضور السيدة مريم رجوي وضيوفها الرفيعي المستوى في هذا التجمع- كان اغتيالهم جميعا. طبعا بالنسبة للاشخاص الذين على علم ودراية ومعرفة بالمقاومة الإيرانية ونظام ولاية الفقيه ليس خافيا عليهم ان الهدف الاساسي من هذا الاقدام الإرهابي كان السيدة مريم رجوي التي كانت مرات عديدة هدفا لمؤامرات ومخططات الملالي الشريرة والمشؤومة. قبل فترة زمنية أحد دمى نظام الملالي باسم حسام الدين آشنا وأحد أقارب الملا حسن روحاني كتب على حسابه على التويتر قائلا إنه يجب على المجاهدين الحذر من تأثيرنا ونفوذنا. قصده كان أن الملالي يحاولون اختراق صفوف المجاهدين حتى يتمكنوا من توجيه ضربة لهم. قبله أيضا الحرسي علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في النظام في حديثه ردا على المظاهرات والاحتجاجات والانتفاضة داخل البلاد والتي اعتبرها من وجهة نظره عمل عناصر مجاهدي خلق كان قد قال ان مجاهدي خلق سوف يتلقون ضربة من مكان لم يكونوا يفكرون به. 

المقاومة الإيرانية أعلنت مرات عديدة أن العمل والدور الاساسي لسفارات النظام في الدول المختلفة ولا سيما في الدول الاوروبية هو التجسس واستخدام الإرهاب من أجل المقاصد الإرهابية المختلفة. النظام أرسل مسؤوليه الأمنيين وأفراد وزارة المخابرات السيئة السمعة الى الدول كدبلوماسيين حتى يتمكنوا من إنجاز أغراضهم ومقاصدهم الإرهابية تخت غطاء دبلوماسي. أي مكان ارتكب فيه النظام عملا إرهابيا بدون استثناء فان رفضه وتأثيره ينتهي بسفارات النظام. 

هناك تفاوت هذه المرة في عمل النظام الإرهابي مقارنة بالحالات الاخرى، وهذا التفاوت هو أنه في هذه المرة لم يطرح مجاهدو خلق هذا الموضوع، بل كان اقتفاء وتعقب المعلومات هذه المرة من قبل الاجهزة الامنية والمخابراتية لدول بلجيكا وألمانيا وفرنسا. تلك الدول هي التي كشفت عن هذا الموضوع وتوصلوا الى استنتاج منه. 

بعيدا عن التباهي بالقوة الفارغة التي يتبعها النظام والتي تعتبر احدى خصال نظام الملالي ومسؤوليه الحكوميين المفضوحة، هناك سؤال يتبادر الى الذهن، وهو: لماذا يقدم النظام الديني على تنفيذ الفضحية الداخلية والدولية لمثل هذه المؤامرة القذرة؟

جواب هذا السؤال على النحو التالي: بعد الانتقال الجماعي لمجاهدي خلق من العراق نحو ألبانيا تلقى النظام ضربة قوية جدا.. لهذا السبب أقدم على الانتقام والبدء بإجراءات إرهابية ضد المنظمة. هذه الاجراءات تم فضحها منذ زمن بشكل علني حيث كشف عنها السيد ادي راما رئيس الوزراء الألباني في جوابه عن سؤال حول التهديدات الإرهابية ضد مجاهدي خلق في هذا البلد وفي يوم الخميس 19 ابريل 2018 قال: 

«فيما يتعلق بمجاهدي خلق انا أعتقد أننا قمنا بالعمل الصحيح. نحن قبلنا مجموعة كانت تتعرض للتعذيب والأذى والملاحقة. فيما يتعلق بسؤالك حول الامن والتهديدات، نحن وقفنا على الجانب الصحيح من التاريخ. نحن جزء من البلدان الأوروبية الأطلسية التي تتعرض لتهديدات بطرق متشابهة. أعتقد أن كل هذه الدول تعمل ضد التهديدات الإرهابية». (تلفزيون فيجن بلاس - 19 ابريل 2018).

أعلنت المقاومة الإيرانية في ذلك الوقت أن ما ذكره رئيس الوزراء الالباني إدي راما هو جزء من خطط وبرامج وممارسات نظام الملالي الإرهابية ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية في ألبانيا و ألمانيا والولايات المتحدة.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أنه مع وصول الانتفاضة والمظاهرات والثورات الشعبية الى ذروتها في مختلف مدن إيران على مدى الأشهر الستة الماضية، أجبر النظام على بذل أقصى ما في وسعه حتى وصل الى ذروة اليأس والإحباط.

هذا العمل الإرهابي هو تكملة للاجراءات اليائسة الأخرى لنظام الملالي ضد البديل القوي الوحيد لهذا النظام. تدابير واقدامات مثل البديل المصطنع الفارغ هي جزء آخر من التدابير المضادة ضد البديل الرئيسي للنظام الديني، أي المجلس الوطني للمقاومة وقوتها المركزية المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. يحتاج النظام الديني الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى التآمر والإرهاب ضد معارضيه الرئيسيين.

محاولة زرع قنبلة متفجرة في داخل القاعة التي عقد فيها مؤتمر الإيرانيين تشير الى أن قتل الناس الأبرياء واختطاف ارواح الاطفال الذين كانوا جزءا من الجماهير المشاركة في الحفل هو عمل اجرامي إرهابي لا يجب أبدا التغاضي عنه. الطريق الوحيد لمواجهة هذه الممارسات الإرهابية هو إغلاق السفارات والوكالات التي تمثل النظام الديني والتي هي في الواقع مراكز للاغتيال والتجسس تابعة للنظام تعمل تحت غطاء دبلوماسي، وكذلك اخراج كل مسؤولي المخابرات وقوات القدس الإرهابية من الدول الاوروبية. ومن أجل استكمال هذه الاقدامات والاجراءات من الضروري ان تقف الدول والحكومات الى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية وأن تعترف رسميا بهذا البديل الديمقراطي الحقيقي. هذا البديل الذي سيحل السلام والهدوء الحقيقي في إيران والمنطقة. 

‭{‬ كاتب إيراني

Abl.majeed.m@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news