العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

المجلس الدولي للتلاعب بمصائر الشعوب!

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين {

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

كانت أحداث عام 2011 المؤسفة في البحرين بوابة عبر منها العديد من الشخصيات والمنظمات الدولية نحو تحقيق مآربهم الخفية وأهدافهم المشبوهة، فقد كانت تلك الأحداث بيئة خصبة للعديد من الجهات التي تدّعي مناصرتها لحقوق الإنسان ودعمها للأقليات لزرع الفتنة وتشويه سمعة البحرين ونشر بذور الشرّ، بل إن الأمر تعدّى إلى أن أصبحت تلك الأحداث مجالا للمزايدة لكل من أراد أن ينال منصباً مرموقاً في الأمم المتحدة، فكل ما عليه فعله هو الاعتماد على تقارير مكذوبة من منظمات مشبوهة ومعادية لمملكة البحرين وأن يدغدغ مشاعر العالم باللعب على وتر «حقوق الإنسان».

لقد أطلّ علينا المفوض السامي لحقوق الإنسان «رعد بن زيد» في آخر أيام ولايته ليوجه اتهاماته لمملكة البحرين فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان وبطريقة أقل ما توصف به أنها مبتذلة وغير حقيقية على أمل أن يحظى المفوض السامي لحقوق الإنسان بمنصب هنا أو هنالك في الأمم المتحدة بعد انتهاء ولايته. ولا شك أن مواقف مجلس حقوق الإنسان كانت ومازالت معادية لمملكة البحرين إلاّ أن هذه المرة أتت بصياغة فجّة حملت كل معاني عدم المهنية التي أظهرها المفوض السامي ومكتبه المعروف بعدائه لمملكة البحرين.

لقد كانت كلمة المفوض السامي لحقوق الإنسان مستندة على معلومات مصدرها منظمات تابعة للنظام الإيراني ومدرجة على لوائح الإرهاب في دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية ومن دون الرجوع إلى البحرين من أجل استيضاح ما ورد في هذه الكلمة من اتهامات فارغة لا أساس لها من الصحة ليعلم العالم مدى انحياز المفوض السامي للنظام الإيراني وأعوانه في المنطقة، وليُعلن بذلك فشله الذريع في إدارة ملف حقوق الإنسان طيلة فترة ولايته.

إن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» كانت واضحة وصريحة تجاه ممارسات مجلس حقوق الإنسان والتي انتهت إلى انسحاب الولايات المتحدة من المجلس. وفي الحقيقة لم استغرب مثل هذا التصرف الذي يعتبر نقطة فاصلة لسياسة تعامل جديدة مع هذا المجلس، ولا ألومهم في ذلك فهذا المجلس المزيّف منذ تأسيسه لم يصدر أي قرار فاعل يدعم قضايا الشعوب التي تعرضت للظلم، بل إن مجلس حقوق الإنسان عمد منذ تأسيسه الى استهداف دول المنطقة و بالأخص دول الخليج ببياناته المزعجة واتهاماته الباطلة التي لا تستند على أسس واقعية، بل إن الانحياز كان السمة الطاغية في تقاريره.

إنجازات المملكة في مجال حقوق الإنسان

منذ عام 2011 بذلت مملكة البحرين العديد من الجهود المتميزة لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان استمراراً للجهود المبذولة من قبل المملكة بخصوص هذا الصعيد منذ تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد حكم البلاد حيث عمل جلالته على النهوض بحقوق الإنسان في المملكة ضمن إطار من العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع مواطني المملكة بالإضافة إلى الإنجازات التنموية التي طالت كافة المواطنين.

فقد قامت المملكة في ظل المشروع الإصلاحي للعاهل المفدى بخطوات رائدة في مجال حقوق الإنسان وعلى عدة مستويات. فالمملكة صادقت على جميع المعاهدات الدولية بهذا الشأن، كما أن الدستور البحريني تضمّن العديد من المواد التي حفظت للمواطن البحريني حقوقه المعروفة وكفلت له حرية التعبير والرأي بالإضافة إلى حقوق المرأة وحرية الصحافة وغيرها العديد من المواد التي ضمنت الحريات والحقوق للجميع. وقد أنشأت مملكة البحرين عدة لجان ومؤسسات حقوقية مثل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية والأمانة العامة للتظلمات ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين بالإضافة إلى العديد من الجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان والتي سمحت الدولة بإنشائها لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، حيث صدر القانون رقم 24 لسنة 2002 بشأن الجمعيات السياسية، والذي جاء في مادته الأولى «للمواطنين رجالاً ونساءً حق تكوين الجمعيات السياسية، ولكل منهم الحق في الانضمام لأي منها».

كما تكفل المملكة الحق في التجمّع السلمي وفقاً للقانون الذي ينظم إقامة التجمعات والمسيرات، ولا يسمح لقوات الأمن بأن تتدخل إلا لفضّ الاعتصامات غير المرخصة أو تلك التي تخرج عن دائرة السلمية وتضر بالمنشآت والممتلكات العامة والخاصة، بل إن المملكة سمحت بتنظيم نحو 1589 اعتصامًا ومسيرة منذ عام 2001، منها 355 خلال عامي 2012 و2013.

إن دعم جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة للحوار الوطني من أبرز الدلائل التي تؤكد عزم المملكة وحرصها على إزالة أي عقبات في سبيل البناء والتنمية، فمنذ تولى جلالته مقاليد الحكم لم ينقطع الحوار أبدًا وشهدت البحرين بعد عام 2011 أكثر من جولة حوار كان يدعو إليها جلالة الملك المفدى بالرغم من محاولات تعطيلها.

واُستكملت جميع جولات الحوار الوطني، وتم الخروج بالعديد من التوافقات، بالإضافة إلى تنفيذ المرئيات المنبثقة عنها بدعم وتوجيه مباشر من جلالة الملك المفدى، وأعلنت مملكة البحرين للعالم نجاح الحوار الوطني في كافة مراحله. والحوار الوطني لا ينتهي.. بل هي ثقافة راقية ومنهج انتهجته المملكة منذ زمن طويل.

ورغم هذا السجل المشرف والحافل للمملكة مازال مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يصدر التقارير الكاذبة لتشويه سمعة البحرين والنيل من إنجازاتها في هذا المجال.. فهل أصبح مجلس حقوق الإنسان الدولي مجلسا مزيّفا للتلاعب بمصير الشعوب والسيطرة على مقدراتها؟ 

 

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم

 الشرعية وتنمية الموارد البشرية

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news