العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حول ما يجري أو يُصاغ بالنسبة إلى قضية المتقاعدين!

  يبدو أن اللجنة الحكومية البرلمانية المشتركة التي أمر جلالة الملك بتشكيلها لإعادة النظر في مشروعي القانونين الخاصين بتعديل قانوني التقاعد، وهي اللجنة التي بدأت أعمالها يوم الأربعاء الماضي بنجاح منذ أول وهلة.. يبدو أن أعمالها ستطول بعض الوقت.. فلا يمكن لهذه اللجنة أن تنجز مهمتها بنفس السرعة التي يتوقعها أو يتمناها الكثيرون.. ذلك لأن توجيهات جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء تكمن في ضرورة إحداث التوازن بين مصالح كافة الأطراف في هذه القضية.. وبما فيها على وجه الخصوص المحافظة على أموال وكينونة صناديق التقاعد.. وتحقيق ضمانة صون هذه الصناديق وبقائها على أرض البحرين طوال فترة استمرار الحياة على هذه الأرض -كما قال رئيس جانب مجلس الشورى في اللجنة الأستاذ جمال فخرو- وهو الذي أشار أيضا إلى أن ما تم التوافق عليه بالنسبة إلى أسس احتساب معاشات الوزراء والنواب والشوريين والبلديين يأتي في إطار هذا التوازن المنشود.. هذا التوازن الذي يُراد له أن يشمل كافة الجوانب.

الجدير بالذكر أنه سبق لي أن توقعت إطالة عمر عمل لجنة إعادة هيكلة الدعم الحكومي في الوقت الذي كان الجميع يتوقع أن مهمتها لن تستغرق أكثر من شهر أو شهرين.. وها أنا الآن أتوقع إطالة أجل أو عمر اللجنة الحكومية البرلمانية المكلفة بإعادة بحث قانوني التقاعد، ذلك لأنه يبدو أنه يراد لهذه اللجنة أن تضع قانونا أو نظاما تقاعديا يطول عمره، وليس قانونا تصدره المملكة اليوم ويحتاج إلى تعديل غدا!!

المهم أن هذه اللجنة الموقرة ترسي الآن مبادئ راسخة ومعمرة تستمر -كما أشار الأستاذ جمال فخرو- طويلا ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ما تم التوافق عليه في بداية اجتماع اللجنة وهو: أن أي تعديل يطرأ أو يدخل أو يضاف إلى المنظومة التشريعية البحرينية الخاصة بمسيرة التقاعد لا بد أن تمر من خلال غرفتي السلطة التشريعية.

وهذا المبدأ الأصيل الذي توافقت عليه اللجنة منذ أول وهلة يجيء مكسبا تشريعيا وتقاعديا كبيرا.. على الأقل سيحول دون الانحراف بالتفكير أو اللجوء مرة أخرى إلى منح مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي «باقة» من الصلاحيات القراقوشية التي كانت ستكون مفسدة لكل شيء، ومادة لإثارة الشعب مع توقع حدوث ما يخشى الجميع حدوثه.

كما أن هذا المبدأ.. والذي بحسب الأعراف والأصول وأحكام الدستور هو ما كان يهم السادة النواب.. وسوف يتم تسليمه «بيضة مقشرة» إلى مجلس النواب الجديد، الأمر الذي يوجب التمسك به إلى أبعد مدى وعدم التفريط فيه مهما كانت الأمور.. وأعتقد أن هذا هو أيضا ما يحرص عليه منذ البداية ودائما وأبدا جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء ومعهما سمعة البحرين التي لها كل الاعتبار!

وما يبعث على الطمأنينة أيضا في مسيرة عمل هذه اللجنة الحكومية البرلمانية الموقرة هو أنها لن تشذ ولن تفاجئ الشعب بالانحراف نحو ما يمكن أن يغضب المتقاعدين أو الشعب بأكمله، وهذا هو ما قاله رئيس الجانب النيابي السيد علي العرادي من حيث إن هذه اللجنة تمارس مهمتها تحت رقابة أعين قادة المملكة وشعب البحرين أيضا.. وأن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء لن يسمحا أبدا بأي انحراف في عملها.. فموقفهما معروف ومحفوظ ومعلن على الملأ وهو الحفاظ وصون أموال صناديق التقاعد والعمل على ديمومتها.. ثم عدم المساس بحقوق ومكتسبات المتقاعدين وأسرهم، وضمان تحقيق العيش الكريم لهم.

وهذا الذي أتحدث عنه الآن هو ما جعل اللجنة الموقرة تتوافق وتعلن منذ أول وهلة أيضا: أن جميع أعمالها أو ثمارها ستُعلن على الرأي العام أولا بأول.. وذلك سيحقق ضمانة أكيدة نحو عدم مفاجأة الشعب بأي شيء يثيره أو يزعجه أو يرعبه وهو ما لا يرضى به أبدا جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء، حيث إن كل ما جرى وسبّب هذه الزوبعة وعوامل الإثارة والرفض قد جاء مفاجأة لجلالة العاهل المفدى وسمو رئيس الوزراء.

والأمر الذي قد يجعل عمل اللجنة لن يطول كثيرا هو هذا الاتفاق غير المعلن بأنه سيتم دعوة السلطة التشريعية بغرفتيها للانعقاد فور انتهاء اللجنة من مهمتها للنظر وإقرار مشروعي القانونين الجديدين اللذين سيتم التوصل إليهما.. حيث إن المهمة منذ لحظة بدايتها حتى نهايتها مراقبة ويجري تتبعها من قبل جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء.. كما أن هناك ثقة عالية فيما تفعله هذه اللجنة وفيما سوف تنتهي إليه بإذن الله.

ومن الأشياء التي أصبحت «شبه» متفق عليها أن أي تعديل في القوانين أو حتى في نظام عمل الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لا يمكن التفكير فيه مرة أخرى من حيث إعطاء صلاحيات كبيرة أو عليا أو غير طبيعية أو ليست معتادة لمجلس الإدارة.. وقد أشير إلى ذلك ضمنيا خلال أول اجتماع للجنة الموقرة.. وخاصة عندما أشير إلى أن جميع مقترحات الخبير الاكتواري وحتى كافة مقترحات الحكومة والسلطة التشريعية ستوضع أمام اللجنة الموقرة اعتبارا من الاجتماع المقبل لها.. وهذا معناه أن كل خطأ ارتكب في الأيام السابقة لن يعاد ارتكابه مرة أخرى بأي حال من الأحوال.

والأمر الذي يريح.. هو أنه رغم أن بعض الشائعات «الغشيمة» التي يرددها البعض، فإن اجتماعات اللجنة الموقرة تسير يحفها ويظللها رضاء شعبي ورئاسي من كافة الوجوه.. حتى ما تتوافق عليه أو تنتهي إليه هذه اللجنة يلقى القبول والرضا والمباركة.. والدليل على ذلك أن أصحاب السعادة الوزراء وأعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها والبلديين قد قابلوا القواعد الجديدة التي ستحتسب على أساسها معاشاتهم التقاعدية بعدم الانزعاج إن لم يكن بالرضا عنها أو مباركتها.. فإن أيا منهم لم يبد أي رفض لما تم التوافق عليه، ومثل هذا الموقف يجيء مبشرا ومساعدا على مواصلة اللجنة لمهمتها بعيدا عن أي عقبات أو ثغرات أو عراقيل.

وكما أن ما انتهت إليه اللجنة منذ أول وهلة من حيث عدم المساس بمكافأة نهاية الخدمة -وهو الأمر الذي هلل له الشعب- هو الذي جعل المتقاعدين والموظفين وأسرهم يباركون عمل اللجنة.. ومعه أيضا عدم المساس بمكتسبات المتقاعدين بأثر رجعي.

لكن أتوقع ألا تستمر حالة الرضا الشعبي عن عمل اللجنة الموقرة بنفس المستوى مع ثمار الاجتماعات المقبلة لها.. وخاصة عندما يأتي الحديث عن الحقوق والمزايا الأخرى ومنها مسألة العلاوة السنوية (3%).. ومعها أيضا مسألة التوجه نحو الزيادة في نسب اشتراكات التقاعد!!

والبقية تأتي.. والقضية مستمرة.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news