العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

مقالات

الكي والبتر.. علاج أحياناً

بقلم: عصام الخياط

السبت ٠٧ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

من مُنطلق تعزيز خطوات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وبمناسبة الحديث عن بعض المعضلات والعقبات الاقتصادية، والتعثر في أنماط التنمية، والقصور في الأداء، وضعف الرقابة، وانعدام المحاسبة، فلسنا بالضرورة نقصد قطاعا معينا أو أشخاصا عامةً، وإنما نقصد المعالجة الشاملة التي لا يمكن أن تأتي بفاعليتها ما لم يكن هناك تشخيص دقيق للحالة.

العلاج أحياناً يكون قاسيا في ظاهره، ويحمل باطنه الكثير لمصلحة الوطن والمواطن؛ قديماً قالوا الكي آخر مراحل العلاج، وقديماً أيضاً قالوا «لو عيني تأذيني لشلعتها ورميتها». إذن الكي والبتر لاستتباب الأمن الاقتصادي، وضمان طمأنينة المجتمع بأنه بين أيدي أمينة تحافظ على المكتسبات والمقدرات الوطنية، وتصون الحقوق لتضمن الواجبات. نحتاج إلى تشخيص دقيق للحالة -أي حالة كانت- لنتعرف أين نقوم بالكي، وأين نستخدم البتر؟ 

كل صندوق أو خزانة أو حصالة، سمها ما شئت، لها مفتاح يحمي ما بداخلها، ولا بد أن يكون المفتاح في يدٍ أمينة، ولا بد أن تكون الخزانة قوية وتتكيف مع الظروف المحيطة بها بمرونة، والخزانة مواردها شهرية متجددة متصاعدة، والخزانة تحمل بين طياتها «حلم تالي العمر»!!. هل يعقل أن تكون مساهمتنا في الصندوق شكلا من أشكال الإتاوة؟! استغرب خسارة من يمتلك عمارة بها مدخول وقدره، سنوياً يزيد، استغرب واستهجن عندما أجده يصرخ بالخسارة لأسباب هو يعلمها جيداً ولا يقر بها! قالوا إنه عجز ورقي، ونقول لا توجد خسارة في استثمار أو عقار أو سندات أو أي نشاط شرعي قانوني تصل إلى 100% إلا إذا كانت!!  أولى المعالجات التشخيص والتقييم والمحاسبة والتعويض، ثم نفكر بصوت عال كيف ندير ونطور وننمي هذه الحصالة ولمن نوكل أعمالها «خير من استأجرت القوي الأمين». ليس عيبا أو خطأ أن يخصص جزء من دخل الصندوق الشهري للتكافل الاجتماعي، فكل يوم نسمع عن حالات ونداءات وقضايا تستحق النظر والتشخيص والمعالجة، وأعتقد أن هذا الدور سوف يخفف عن كاهل ميزانية الدولة المساعدات الاجتماعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تقي حراً ولا برداً.

مع الأسف نفتقد التقييم العلمي والإحصاء التحليلي في القطاعات كافة، حتى على الصعيد الشخصي، فرؤية البحرين 2030 مثلاً دُشنت عام 2008، هل تم تقييمها، أو على الأقل المرحلة الأولى أو حتى ما قبل المرحلة الأولى؟ وإذا كنا قد قيمنا، أين نتائج التقييم؟ وكيف تم التعامل معها؟ وهل جرى التعديل عليها بموجب التقييم؟. وقس على ذلك العديد من الأمثلة والبرامج الأخرى.

الحقائق مزعجة أحياناً، ومؤلمة أحياناً أخرى، ولكن نتحمل ألم ساعة ولا نتحمل المعاناة دهرا!.. لننزعج ونتألم قليلاً، ولننصدم بالحقائق العلمية، وليس الآراء التقديرية أو المدحية أو حتى الآراء النقدية، مع كامل الاحترام لقادة الرأي الذين يسعون لإبراز وقائع قد تكون خفيفة، ولكنهم أحياناً يغفلون عن جوانب أخرى كثيرة ومعقدة، تلك الجوانب تكشفها عمليات التقييم، وبيانات الإحصاء التحليلي، لنتعرف من خلالها على مواطن القوة ولنعمل على تعزيزها، ونقاط الضعف ولنعمل على تجاوزها، ليأتي دور العلاج التشريعي بعد ذلك ونحن نُقيم الحجة على أنفسنا، ولنكون أسهمنا في تقوية وتدعيم الأساس لوضع لبنات المستقبل، فالأجيال القادمة سوف تقيمنا ولن ترحمنا، وسوف تتعرف على حقائق كنا نحاول أن نخفيها عن أنفسنا، أو نتخطاها بالتجاهل، وقتها لن ينفع الصوت ولن يترحم علينا أحد جاء بعدنا!! 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news