العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

حقوق الطفولة في السنة النبوية المطهرة (3)

عرض وتقديم: د. أحمد علي سليمان

الجمعة ٠٦ يوليو ٢٠١٨ - 11:28

 

نستكمل عرض النتائج التي توصل إليها الباحث النابه محمد سعد عبدالمعبود، في دراسته عن حقوق الطفولة في السنة الشريفة.

كفل الإسلام للطفل حقوقاً لا يمكن أن تفكر فيها الحضارة الغربية أصلا؛ لأن هذا يتناقض مع ما تؤمن به من حرية الإباحية، ومن ذلك حق الطفل في الانتساب إلى أبويه، فالإسلام يريد للأطفال الحماية والأمان، أما الغرب فلا مانع عنده أن تمتلئ الملاجئ باللقطاء، ثم يبحث بعد ذلك عن حقوق الأطفال.

للأم اللجوء إلى البصمة الوراثية DNA لنسبة ولدها إلى أبيه، وليس للأب ذلك، فليس له إلا اللعان كما حددته الشريعة الإسلامية. 

حرم الإسلام التبني، وفي نفس الوقت لم يمنع الناس من كفالة الأيتام ورعايتهم، بل حض على ذلك. 

يبدأ التلقين الروحي للطفل عند نزوله من بطن أمه، وذلك بالأذان في أذنه اليمنى، وإقامة الصلاة في أذنه اليسرى. 

حث الإسلام على اختيار اسم للطفل، وليس اسمًا فحسب، بل اسما حسنا، لا ينزعج عندما ينادى به أو يتأذى أو يشعر بحرج منه، فيختفي عن أنظار الناس لقبحه، وهذا لم تلتفت إليه الدول الكبرى بتشريعاتها. 

التحنيك معجزة نبوية طبية مكثت البشرية أربعة عشر قرنًا لكي تعرف الهدف من ورائه، ولم تتبين حكمته إلا في العصر الحديث. 

الإسلام دين الطهر والنظافة، فقد حث على الختان حتى قبل أن يكتشف العلم الحديث الحكمة الصحية منه، وفي هذا إشارة إلى عظمة هذه الشريعة الربانية، التي دعت إلى العناية بنظافة الطفل وإزالة كل الأقذار والفضلات المؤذية له، ما دام غير قادر على قيامه بذلك بنفسه، وبهذا يأمن الطفل من الأوساخ، وما ينتج عنها من أوبئة وأمراض قد تودي بحياته.

حث الإسلام على إظهار الفرح والسرور عند مقدم المولود، ومن مظاهر التعبير عن هذا السرور أن يُذبح عنه ذبيحة شكرًا لله تعالى، وهي ما تعرف في السنة النبوية بالعقيقة.

أهمية الرضاعة الطبيعية لكل من الأم والطفل.

اهتمت السنة النبوية بتكريم الطفل اهتمامًا كبيرًا؛ فحثت على السلام عليه، وإردافه على الدابة، واصطحابه في مجالس الكبار، وغير ذلك؛ لأن ذلك يرفع معنوياته في أسرته، وفي المجتمع الذي يحيا ويعيش فيه، ويؤثر هذا التكريم عليه في حياته كلها حتى بعد الكبر.

من أهم وسائل التربية على الإطلاق توفير البيئة الصحيحة والقدوة الحسنة لدى الطفل؛ لأن قلبه جوهرة نقية ينتظر من ينقش فيه ويزينه. 

اهتمت السنة النبوية المطهرة بحسن معاملة الأطفال؛ لأن ذلك ينعكس بالضرورة على صحتهم النفسية.

سبقت السنة النبوية المطهرة العلوم الحديثة التي تؤكد على ضرورة اللعب للأطفال، وكثرت النصوص في ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، وعَرَفَ السلف رحمهم الله تعالى أهمية اللعب للأطفال، فأرشدوا الآباء والمربين إلى ضرورة السماح لهم بقسط من اللعب.

من الحقوق التي أقرتها السنة النبوية للصغير: حق النفقة، وتشمل نفقة الرضاع والمأكل والمشرب والملبس والمسكن، هذه النفقة واجبة على الوالد، فإن تعسر فعلى أقاربه، وإلا فهي واجبة على المسلمين.

المتأمل في السنة النبوية المطهرة يجد أنها وضعت الركائز السليمة والصحيحة للرعاية الصحية والطبية، فلقد أرسى النبي (صلى الله عليه وسلم) بأقواله وأفعاله قواعد الرعاية الصحية والطبية التي قام عليها تقدم الطب في الحضارة الإسلامية. 

كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يوجه الأطفال ويقدم لهم النصح في الظروف الملائمة عندما يلاحظ شذوذًا من طفل، أو تصرفًا مخالفًا للآداب العامة، أو القوانين التربوية، فتقع النصيحة من الطفل موقعها.

اهتمت السنة النبوية بالناحية البدنية للأطفال، فحثت على تعليمهم السباحة، والرماية، وركوب الخيل، وحثت الآباء على تقوية أبدانهم، وهي بذلك تسبق كل الأنظمة الحديثة، ووازنت بين المادة والروح توازنًا يحقق الإشباع المادي والروحي للطفل.

حثت السنة النبوية المطهرة على تأديب الأطفال وتربيتهم منذ نعومة أظافرهم، حتى يشبوا على الخلق القويم، ويكون الضرب آخر وسائل التأديب، من باب آخر الدواء الكي.

النبي (صلى الله عليه وسلم) أول من دعا إلى محو الأمية، وذلك بعد غزوة بدر فقد جعل فداء الأسير تعليم عشرة من أولاد المسلمين القراءة والكتابة. 

علماء المسلمين قالوا بإلزامية التعليم وذلك في القرن الرابع الهجري في الوقت الذي كانت تعيش فيه أوروبا عصور الظلام. 

التربية الجنسية في الإسلام مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، وهدفها تحصين أبناء المسلمين من السلوكيات البعيدة عن ثقافتنا الإسلامية، وغرس التصورات القويمة في عقول أطفالنا في صغرهم، حتى إذا كبروا عرفوا ما يحل وما يحرم عليهم، وأصبحوا متسلحين بالأخلاق الإسلامية الفاضلة في حياتهم اليومية. 

حثت السنة النبوية على حسن اختيار الصديق؛ لأن للصاحب تأثيرا كبيرا على حياة صديقه، فالصاحب ساحب كما يقول العرب.

اهتمت السنة النبوية بحقوق الطفل المالية، واعتنت بذلك أشد العناية، وفصلت كل صغيرة وكبيرة تخص الطفل ماليًا، ووعدت مَن يحافظ عليه وعلى ماله الأجر الجزيل، والثواب العظيم، وأوعدت من يخون أو يقصر في هذا الحق بالذنب العظيم من الله رب العالمين. 

التوصيات:

ضرورة تعميم أساليب التربية الإسلامية عند الوالدين والمربين، وذلك من خلال عقد ندوات، واجتماعات شبه دورية؛ حفاظًا على أبنائنا.. في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة. 

العمل على نشر هذه الحقوق في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة. 

إعادة النظر في مناهجنا التربوية حتى تبنى على كتاب ربنا وسنة نبينا (صلى الله عليه وسلم). 

على حكومات الدول الإسلامية السعي جاهدة لتطبيق تعاليم الإسلام في شتى المجالات، وخاصة في مجال حقوق الطفل، والإسهام في جعل الدستور الذي وضعه الإسلام لحقوق الطفل حقيقة حية. 

الإسهام في تحسين أوضاع الأطفال في المجتمع الإسلامي، من خلال مراقبة الأجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بحقوق الطفل في الوطن العربي والإسلامي.

مراقبة المناهج التي تدرس في دور رياض الأطفال (الحضانة) حتى لا يبث الفكر المتطرف في عقول أبنائنا، ولعل إغفال دور الكتاتيب في حياتنا المعاصرة أدى إلى نشر التطرف والإرهاب. 

على مؤسسات التعليم تضمين مناهجها تعريفًا كاملًا بحقوق الطفل في الإسلام. 

الرد على المنظمات الغربية المعادية للإسلام التي تحاول تشويه صورة الإسلام، وذلك من خلال عقد مؤتمرات لتوضيح الصورة الصحيحة عن الإسلام. 

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news