العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٤ - الاثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانتشار في الأرض لإعمارها ضرورة حياة (2)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

الجمعة ٠٦ يوليو ٢٠١٨ - 11:23

 

كنا قد بينا الدليل على ضرورة الانتشار بعد الطعام وهو يمثل الجانب الأكبر من حوائج الإنسان المادية، ننتقل إلى ضرورة الانتشار في الأرض بالعمل في الزراعة والتجارة والصناعة وتحصيل العلم والعمل الشريف في كل مناحي الحياة، بعد الانتهاء من أداء الصلاة قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(10)) [سورة الجمعة]. جاء في تفسير الرازي ما ملخصه، وجه التعلق بما قبلها هو أن الذين هادوا يفرون من الموت لمتاع الدنيا وطيباتها والذين آمنوا يبيعون ويشرون لمتاع الدنيا وطيباتها كذلك، فنبههم الله تعالى بقوله: ‭{‬فاسعوا إلى ذِكْرِ الله‭}‬ أي إلى ما ينفعكم في الآخرة، وهو حضور الجمعة، لأن الدنيا ومتاعها فانية والآخرة وما فيها باقية، قال تعالى: ‭{‬والآخرة خَيْرٌ وأبقى‭}‬ [الأعلى: 17] ووجه آخر في التعلق، قال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث، افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه، فكذبهم بقوله: ‭{‬فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنْتُمْ صادقين‭}‬ [الجمعة: 6] وبأنهم أهل الكتاب، والعرب لا كتاب لهم، فشبههم بالحمار يحمل أسفارًا، وبالسبت وليس للمسلمين مثله فشرع الله تعالى لهم الجمعة، وقوله تعالى: ‭{‬إِذَا نُودِيَ‭}‬ يعني النداء إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة وهو قول مقاتل، وقوله تعالى: ‭{‬للصلاة‭}‬ أي لوقت الصلاة يدل عليه قوله: ‭{‬مِن يَوْمِ الجمعة‭}‬ قال الليث: الجمعة يوم خص به لاجتماع الناس في ذلك اليوم، ويجمع على الجمعات والجمع، وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سميت الجمعة جمعة لأن آدم جمع فيه خلقه» وقيل: لما أنه تعالى فرغ فيها من خلق الأشياء، فاجتمعت فيها المخلوقات. وقوله تعالى: ‭{‬فاسعوا إلى ذِكْرِ الله‭}‬ أي فامضوا، وقيل: فامشوا، والسعي التصرف في كل عمل، قال الحسن: والله ما هو سعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب، وسعي بالنية، وسعي بالرغبة، ونحو هذا، والسعي ها هنا هو العمل عند قوم، وهو مذهب مالك والشافعي، إذ السعي في كتاب الله العمل، وقوله تعالى: ‭{‬وَذَرُواْ البيع‭}‬ قال الحسن: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة لم يحل الشراء والبيع، وقال عطاء: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء، وقال الفراء إنما حرم البيع والشراء إذا نودي للصلاة لمكان الاجتماع ولندرك له كافة الحسنات، وقوله تعالى: ‭{‬ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ‭}‬ أي في الآخرة ‭{‬إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‭}‬ ما هو خير لكم وأصلح، وقوله تعالى: ‭{‬فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة‭}‬ أي إذا صليتم الفريضة يوم الجمعة ‭{‬فانتشروا فِي الأرض‭}‬ هذا صيغة الأمر بمعنى الإباحة لأن إباحة الانتشار زائلة بفرضية أداء الصلاة، فإذا زال ذلك عادت الإباحة فيباح لهم أن يتفرقوا في الأرض ويبتغوا من فضل الله، وهو الرزق «لقد بين المولى تبارك وتعالى الحكمة من خلق آدم عليه السلام، وهي انتشار ذريته في الأرض وإعمارها بالعمل الصالح لخيري الدنيا والآخرة من أجل التطور والتقدم والرقي وبناء الحضارات، وعمارة الأرض لا تتحقق إلا بالعمل الدؤوب، وبذل الجهد، والسعي في الأرض بحثا عن خيراتها، واستخراج معادنها، وتمهيد طرقها، وزراعتها، وتحريك عجلة الإنتاج في المصانع، وغير ذلك من المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ومن أجل ذلك سخر الله سبحانه وتعالى الكون كله لخدمة الإنسان، وجعل المجال مفتوحا لكل المناشط العقلية والبدنية، وعلى الإنسان ألا يدخر وسعا في العمل والإنتاج وفعل الخيرات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news