العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

«بداية خير... »

لم تفتعل «أخبار الخليج» عِبَارة «بداية خير» التي جاءت في مستهلِّ مانشيت الجريدة أمس حول نتائج أول اجتماع للجنة الحكومية البرلمانية المشتركة التي أمر جلالة الملك المفدى بتشكيلها تحت إشراف سمو رئيس الوزراء لإعادة وضع وصياغة مشروعي قانونين جديدن للتقاعد كبديلين للمشروعين المرفوضين من الملك وسمو رئيس الوزراء والشعب.. وإنما جاءت هذه العبارة «بداية خير» معبِّرة عن حقيقة الواقع ومنطوق البداية الخيّرة لهذه اللجنة الموقرة.

التحوّل الكبير في هذه القضية كلها هو ما قاله معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية في مستهل هذا الاجتماع باعتباره القطب الأول والأكبر في هذه اللجنة بحضور قطبي السلطة التشريعية: السيد علي العرادي النائب الأول لرئيس مجلس النواب، والسيد جمال محمد فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى.

لقد فاجأ وزير المالية الجميع بقوله: «يجب أن نبدأ بأنفسنا» ويقصد معاليه بكلمة «أنفسنا» بالضرورة: الوزراء، إضافة إلى أعضاء مجلسي النواب والشورى والبلديين.. وهذه العبارة هي التي نبع منها، أو بني عليها أهم تعديل «تاريخي» سيطرأ على قانوني التقاعد على أرض البحرين.. إن لم يكن في المنطقة الخليجية والعربية كلها.

قال الوزير في كلامه الذي استهلَّ به بداية الاجتماع: «إن المواطن هو مواطن.. وسنة العمل هي سنة.. وهي امتداد للخدمة.. سواء كان الذي خدم وقدم جهده هو المواطن الموظف أم الوزير أم النائب.. أم الشوري.. أم البلدي.

ثم قال الوزير: لا بد لنا أن نقدم نحن المثَلَ في هذا الجانب.. ولا بد أن تكون المعاملة واحدةً للجميع.. ثم قال الوزير: هذا الذي قلته هو البداية.. ولا بد أن يلقى منا بَلوَرة وإعادة صياغة أكثر ملاءمة.. إلى آخر ما قال معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية.

معنى ذلك أننا سنكون، وللمرة الأولى في التاريخ.. وفي مسيرة التقاعد الوطنية أمام قواعد موحَّدَة.. أو على وجه التحديد «شبه موحدَة» لتحديد قيمة معاش التقاعد للمواطن مثله مثل الوزير.. ومثل النواب والشوريين والبلديين، وبعيدا عن أي تفرقة أو تمييز.. ومعنى ذلك أن خدمة الوزير كوزير.. والنائب كنائب.. والشوري كشوري.. ستضاف بعدد سنواتها إلى سنوات خدمته السابقة قبل أن يصير وزيرا أو نائبا أو شوريا أو بلديا.

نحن الآن أمام تحوّلٍ تاريخي مُفعم بالإنسانية يحدث للمرة الأولى على أرض البحرين.. ويثلج صدور كل المواطنين.. ويجيء مبعثا للتفاؤل وللفخر والاعتزاز بأنهم مواطنون بحرينيون تمتلئ قلوبهم محبة واعتزازا وفخرا بقادتهم جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد، الذين كانوا ولايزالون وراء هذا التحوّل المفعم بالإنسانية وبمبادئ الوطنية والمساواة وحقوق الإنسان والعدالة والإنصاف.. ومعنى ذلك أيضا أننا نعيش مجتمعا ووطنا لا خوف عليه ولا على مسيرته أو مستقبله ووحدته أبدا، مادامت هذه هي حقيقته.. ومادام ذلك هو عمق نهجه وتوجهاته ومادام هؤلاء هم قادته.. ومادام هؤلاء الذين بدأوا اجتماعاتهم في اللجنة الحكومية البرلمانية الموقرة هم أبناؤه.

وما يثلج الصدر أكثر وأكثر هذا الوفاق والتوافق التام الذي ساد مع بداية اجتماع الخير بين أعضاء اللجنة بتفريعاتها الثلاث: الحكومة – النواب – الشوريين.. حيث ترتب على هذه البداية إعلان أهم قرار غمر كل قلوب الوطن بالفرحة والطمأنينة ماحيا كل أثر للرعب والخوف بل والهلع.. هو ما تم إعلانه من خلال السادة رؤساء الجوانب الثلاثة: الحكومة – النواب – الشورى.. بأنه «لا مساس بمكافأة نهاية الخدمة».

أقول: لقد كان هذا أهم خبر أسعد المواطنين الأبرياء المخلصين وأسرهم الذين كاد يفتك الرعب بهم في إطار شائعات تقول وتكرر بل وتعبر بأن «مكافأة الخدمة» ستلغى لا محالة.. حيث سرت هذه الشائعات مسرى النار في الهشيم بأن مثل هذه المكافأة هي التي تعمل التآكل والنضوب والخراب في أموال صناديق التقاعد.. وتعرضها –أي الصناديق– للإفلاس.

وأقول أيضا: إن هذه الشائعات القاتلة هي -وللأسف الشديد- التي دفعت عددا لا بأس به من أبناء الوطن في الحكومة وفي شركات وبنوك القطاع الخاص أيضا إلى تقديم استقالاتهم ليس خوفا على شيء إلا على مكافأة نهاية الخدمة التي عاشوا يعلقون عليها كل آمال المستقبل والعون ولبداية حياة جديدة بعد ترك الخدمة أو الإحالة إلى التقاعد.

وأقول.. بعضهم قدموا استقالاتهم فعلا.. والبعض الآخر عقد العزم ولكنه لم ينفذ.. وقد اتفق مع نفسه على ألا يقدمها إلا قبيل نهاية عام 2018م.. حيث إنه يحتمل أن يبدأ سريان قانوني التقاعد الجديدين في بداية عام 2019 ميلادية بإذن الله.

وأقول: إن مثل بداية الخير هذه التي بدأت مع بداية اجتماعات اللجنة الحكومية البرلمانية الموقرة المكلفة بإعادة بحث قانوني التقاعد.. لا يمكن إلا أن تكون قد حظيت بمباركة خيرة من لدن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد.. وهذا ما يؤكد أنها نافذة بإذن الله وسوف توضع حتما على طريق التضمين والتقنين في صلب القانون الجديد وعلى طريق التنفيذ والتطبيق.. وأهم ما أقوله هو: إن هذه هي البداية.. بداية اجتماعات لجنة الخير.. فهناك المزيد من الخير والأخبار المفرحة والمثلجة للصدور.. وستتوالى مع كل اجتماع للجنة الموقرة.. حيث تم الاتفاق بأن تعلن هذه اللجنة ثمار اجتماعاتها على الرأي العام أولا بأول.

وأؤكد أن أهم ما يملأ القلوب المُتعطشة للفرحة وللطمأنينَة هو أن هذه اللجنة الحكومية البرلمانية الموقرة تجتمع وتسيّر أعمالها نحو تحقيق أهدافها وإكمال رسالتها تحت إشراف ومتابعة مستمرَّة من كل من جلالة الملك المُفدى وسمو رئيس الوزراء الموقر وولي العهد الأمين والذين معهم لا خوف أبدا.

(والبقية حول ذات الموضوع متواصلة).

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news