العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

شرعية البديل الديمقراطي لحكم الملالي في إيران

بقلم: عبدالرحمن مهابادي {

الجمعة ٠٦ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

كل عام عشية عقد المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي يعقد في باريس يظهر الإيرانيون المقيمون خارج البلاد مشهدا مدهشا من نشاطاتهم وهم يأتون من أقصى نقاط العالم ليعبروا عن تضامنهم وتلاحمهم مع هذا المؤتمر وليوسعوا أيضا من أرضية المشاركة الواسعة للإيرانيين في هذا المؤتمر. 

حتى أن البعض منهم يدعون أصدقاءهم في داخل إيران لحضور هذا المؤتمر في مكانهم المناسب. طبعا مثل هذا الحضور يعتبر أمرا خطيرا للغاية وفي حال وصول معلومات عن هذا الموضوع للنظام القمعي الحاكم، فإن الاشخاص المقصودين سيواجهون الاعتقال وخطر الاعدام. لأن المؤتمر السنوي هو موعد لكل الإيرانيين الذين يطالبون بإسقاط نظام الملالي. 

عشاق حرية إيران هذا العام مشغولون بنشاطاتهم في ظروف مختلفة تماما عما كان في الماضي. ليس من المبالغة لو قلنا بأنهم مشغولون ليلا نهارا حتى أنهم لا يعرفون طعم الراحة بشكل ثابت، وذلك لأن الظروف الاستثنائية القادمة تتطلب هكذا مدار وفلك من السعي الحثيث من أجل حرية الشعب والوطن. انتفاضة الشعب الإيراني من أجل اسقاط نظام الملالي وترحيب المجتمع الدولي بهذه المطالب المشروعة حركت ووجهت التحولات الإقليمية والدولية نحو تغيير النظام الإيراني ووفرت الظروف المناسبة لمثل هذا التحول والتغيير الكبير. 

على الرغم من ذلك، ووفقا لكثير من شخصيات الطراز الأول من مختلف البلدان الأوروبية وأمريكا، فإن عقد مثل هذا التجمع الرائع، الذي يتطلب قدرة استثنائية، تشكيلات واسعة النطاق، وإيمان عميق بالحرية والديمقراطية وعشق لا محدود لتحرير الشعب والوطن من الدكتاتورية الحاكمة، يعتبر أفضل دليل على وجود بديل ديمقراطي لنظام الملالي، لكن تجمع هذه السنة، بالإضافة إلى تأكيد هذه الحقيقة، هو إظهار للانتصار المحتوم لهذا البديل الديمقراطي للعالم أجمع. 

بالنسبة إلى أؤلئك الذين يملكون أدنى معرفة لازمة بما يتعلق بالمعارضة الإيرانية فالأمر واضح جدا بأن عقد تجمع واحد بشكل عام ومؤتمر سنوي بشكل خاص يعتبر أمرا شبه مستحيل، وذلك لانه وفقا للكثير من خبراء التاريخ الإيراني فإن النظام الديني الحاكم يعتبر أفظع دكتاتور مر على تاريخ هذه البلاد. 

استطاع هذا النظام الدكتاتوري باستغلاله ثروات الشعب الإيراني دفع ضريبة هائلة لمتبعي سياسات التماشي الحاكمين في الغرب وخلق عقبات اساسية كثيرة في وجه المقاومة الإيرانية، ولكن المقاومة الإيرانية بالاعتماد على مؤيديها ومناصريها والشعب الإيراني استطاعت أن تفشل جميع هذه المؤامرات والمعاملات القذرة واحدة تلو الاخرى، وان تفتح طريق تقدمها وانتفاضة الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية الدينية نحو الامام. لذلك، فإن المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي عقد في 30 يونيو في باريس هو نتاج أربعة عقود من النضال ضد جميع أشكال هذه الدكتاتورية في داخل وخارج إيران(#FreeIran2018). في ضوء هذه الحقيقة، فإن الانتفاضة ضد الدكتاتورية قد دخلت مرحلتها الأخيرة، وفشلت سياسات التماشي والاسترضاء مع هذا النظام والعالم كله وقف الآن مع الشعب والمقاومة الإيرانية.

المؤتمر والتجمع السنوي للمقاومة الإيرانية الذي يمثل انتفاضة الشعب الإيراني من أجل اسقاط النظام الديني الحاكم في إيران يريد أن يظهر لكل العالم حقيقة المشهد الإيراني الحالي وتوقعاته القادمة. اجتمع الإيرانيون في هذا التجمع الكبير حتى يقولوا: 

الشعب الإيراني لا يريد نظام الملالي وهم يدعمون البديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج العشر مواد المعلن من قبل السيدة مريم رجوي. في هذه المنصة والبرنامج تم التأكيد على تشكيل حكومة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتعترف بجميع حقوق أفراد الشعب الإيراني وفقا لما جاء في الميثاق العالمي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. 

إنهم يدعون في هذا التجمع المجتمع الدولي إلى ألا يضيع الفرصة المتاحة والحصرية الآن للاعتراف رسميا بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد لهذا النظام. لأن انتفاضة الشعب الإيراني تحظى بقيادة معروفة ومشهورة حتى الوصول الى هدفها النهائي أي سقوط الدكتاتورية الدينية للملالي فإن هذه الانتفاضة سوف لن تنطفئ أبدا. 

إن هذا البديل الديمقراطي قوي ومؤهل في جميع الظروف للسيطرة على الأوضاع وهداية جميع أبناء الشعب الإيراني إلى مسير وطريق التمدن والحضارة الإنسانية، وقد أثبت في الماضي أيضا أهليته وكفاءته على جميع الصعد السياسية والاجتماعية المختلفة وهو يتمتع أيضا بجذور تاريخية وقاعدة اجتماعية قوية بالإضافة إلى برامجه المستقبلية وهيكليته الشاملة. 

 

‭{‬ كاتب ومحلل إيراني.

Abdorrahman.m@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news