العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

اختراعي حولني إلى عاطلة والبطالة بطالة فكر

الأربعاء ٠٤ يوليو ٢٠١٨ - 11:14

صاحبة أول اختراع من نوعه في العالم.. حاصلة على الميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف على مستوى الاختراعات الطبية العالمية.. وعلى جائزة الإمارات للشباب لإطلاقها جمعية «بريد الأمل».. زينب سهيل لـ«أخبار الخليج»: 


 

كثيرة هي مفارقات الحياة التي تصادفنا يوما بعد يوم.. إلا أن المفارقة هذه المرة تعد من العجائب.. فهذه الفتاة المبدعة البحرينية التي حازت مؤخرا الجائزة الذهبية مع مرتبة الشرف على مستوى الاختراعات العالمية الطبية، يشاء لها القدر أن تنضم إلى صفوف العاطلين عن العمل بعد تخرجها وحصولها على بكالوريوس التمريض منذ حوالي عام، لكنها أبت إلا أن تواصل مسيرة العطاء والإنجاز، وأن تصبح دوما مصدر فخر لمملكتها، لأنها ببساطة تؤمن بأن البطالة الحقيقية هي بطالة الفكر وليس الوظيفة. مشوار زينب مليء بالنجاحات والإخفاقات والتحديات، فقد دفعتها محن الحياة نحو الإبداع، وقادها الفشل نحو التميز، فجاءت تجربتها لتمثل إضاءة جديدة في سماء بلدها البحرين، التي رفعت اسمها عاليا في المحافل الدولية.

في السطور التالية نرصد أهم محطات رحلة الإبداع: 

كيف كانت بداية الرحلة؟

كنت أتمتع منذ طفولتي بشغف شديد نحو المعرفة والتعلم، فكثيرا ما كنت أستمتع بتحطيم ألعابي، لأستكشف عالمها، وأحاول إعادة تركيبها من جديد، لدرجة أن والدي كان يغضب مني لأنه كان يرى هذا السلوك وكأنه محاولة مني للتخريب، ولكنه كان يخفي وراءه مهارة من نوع خاص تبلورت لدي عند الكبر.

كيف تبلورت؟

كانت لي محاولات عديدة لأفكار واختراعات، ولكنها لم ترق إلى المستوى المطلوب الذي يمكن أن يطلق عليه ابتكارات، واستمررت هكذا إلى أن تعرض والدي لكسر في قدمه، ووضعوا له جبيرة تسببت في التهابات حادة كان من الممكن أن تقوده إلى عملية بتر للساق، هنا انطلقت ملكة الإبداع لدي وبقوة فكانت البذرة الأولى لاختراعي.

وما هي فكرة الاختراع؟

لقد فكرت في طريقة آلية للتجبير أسهل للمريض وللطبيب في نفس الوقت، واشتغلت على الفكرة، وبعد عام من التجارب والتعثر والفشل في كثير من الأحيان، تبلورت الفكرة واكتملت وأطلقت مشروعي الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم.

وماذا كان البديل الموجود بالأسواق؟

البديل الحالي الموجود في العالم الغربي هو نظام الجبيرة المطبوعة الثلاثية الأبعاد، ولكنه يستغرق وقتا طويلا ومكلفا أيضا، لذلك لاقى جهازي إعجابا وتقديرا كبيرين لأنه أسهل وأسرع وأنظف، ولا يحتاج إلى تدخل بشري، وقد تقدمت للحصول على براءة الاختراع في الخليج، إيمانا مني بأهمية هذا الجهاز وتقديمه خدمة كبيرة ومهمة للمرضى حول العالم، ولم أكن أتوقع هذا الفوز. 

كيف ترشحتِ للمسابقة؟

لقد تم ترشيحي من قبل مكتب براءة الاختراع في دول الخليج، والذي قدم لي منحة مالية للمشاركة في المعرض الدولي للاختراع في جنيف، وقد حاولت تدبير أموري المالية واعتمدت على نفسي في تحمل كافة النفقات، بل وادخرت من المنحة للإنفاق على مشروعي مستقبلا.

ماذا كان شعورك عند الفوز؟

حين حصلت على الميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف على مستوى الاختراعات الطبية في المعرض كانت مفاجأة بالنسبة إلي، أذهلتني حتى أنني للوهلة الأولى توهمت أن هناك من يحاول خداعي بمقلب ما، وخاصة أن المنافسين لي كانوا من دول كبرى كالصين واليابان وغيرهما، وهي دول تضع ميزانيات ضخمة للاختراعات وتهتم كثيرا بمبدعيها.

وكيف تم استقبال اختراعك؟

لقد تلقيت عروضا كثيرة من عدد من الشركات الأوروبية، والتي أبدت رغبتها في طرح الجهاز في السوق، لكني رفضتها لأنني فضلت أن أواصل دراسة المشروع وإثبات فعاليته والوقوف على السلبيات والأضرار التي قد تنجم عن استخدامه لو وجدت ومن ثم تطويره.

وماذا عن المنافسين؟

لقد اكتشفت في هذا المؤتمر أن العرب لديهم أفكار مبدعة للغاية، بل يتفوقون في ذلك على الغرب، الذي اندهش بشدة من أفكارنا واختراعاتنا، لذلك يجب أن نؤكد هنا ضرورة محاربة الاعتقاد الخاطئ بأنهم هم المبدعون دوما ونحن المتخلفون.

وكيف كان رد الفعل في وطنك؟

للأسف لم أتلق أي عرض من بلدي لاحتضان المشروع أو تبنيه، وكنت أتمنى أن يتم التواصل بيني وبين الجهات والأشخاص المعنية وأن أتلمس رد فعل إيجابيا يمنحني دفعة قوية ولو معنوية للمواصلة، وذلك مثلما يحدث في الدول الأخرى تجاه مثل هذه الاختراعات، وخاصة أن البحرين لديها ثلاث براءات اختراع فقط مقابل 663 للسعودية و45 للكويت وهذا شيء مؤلم بحق. 

ما هي طبيعة عملك الآن؟

أنا حاصلة على بكالوريوس تمريض، ولكني منذ تخرجي من حوالي عام مازلت عاطلة عن العمل، فقد بحثت عن فرصة عمل ولم أوفق، وقد كان لفوزي بهذه الجائزة تأثير سلبي على مستقبلي المهني فسببه رفض القطاع الخاص توظيفي، بحجة أن الحكومة سوف توظفني وأن راتبهم لا يتماشى مع كفاءتي، وللأسف لم أحصل على وظيفة سواء بالقطاع الخاص أو العام والمعروف أن توظيف الممرضات في الحكومة يستغرق عامين أو ثلاثة بعد التخرج.

هل أثرت البطالة على عطائك؟

أنا أؤمن بأن البطالة بطالة فكر وليست عمل، لذلك لم أتوقف عن العطاء والإنجاز طالما أتمتع بالقدرات والإمكانيات التي تمكني من تحقيق شيء في الحياة، وهذا لا يمنع من أنني أتمنى أن أحصل على وظيفة مناسبة، على الأقل حتى تمكنني من توفير الدخل اللازم لمشاريعي الأخرى وخاصة الذي أطلقته مؤخرا. 

وما هو ذلك المشروع؟

 لقد أطلقت مؤخرا مشروع إنشاء جمعية لمرضى السرطان، تحت اسم «بريد الأمل»، والذي يهدف إلى توظيف هؤلاء الذين أصيبوا بهذا المرض الخطير في سوق العمل، ودعمهم وتشجيعهم معنويا وماديا، وقد حصل هذا المشروع على المركز الثالث عربيا في جائزة الإمارات للخليج العربي وقد أسعدني كثيرا هذا الإنجاز الذي نبعت فكرته من محنة مررت بها شخصيا.

وما هي تلك المحنة؟ 

لقد كانت محنة مرض والدتي بالسرطان والمعاناة التي عاشتها ومازالت وراء إطلاق هذه الجمعية، فالصدمات التي تواجهنا في الحياة أحيانا يتم استثمارها بشكل إيجابي لخدمة الآخرين، ولأنني شاركت والدتي تلك المأساة التي شعرت معها بقسوة الشعور بإمكانية فقد إنسان هو الأقرب إليك، وجدت نفسي أبتكر مشروع الجمعية لمساندة المرضى الآخرين.

متى سيتم إشهارها؟

رغم أنها مازالت تحت التأسيس فإننا نمارس عملنا من خلالها بكل جهد لمعاونتهم على العمل والإنتاج وتوفير المردود المادي اللازم لتغطية تكاليف العلاج وخاصة بالنسبة إلى الأجانب حيث توفر الدولة العلاج للمواطنين، حيث تضم الجمعية فريق عمل من متطوعين ومبرمجين، ونعمل سويا على تقديم الخدمات المختلفة والمتنوعة للمرضى، كما نساعدهم كذلك على تسويق منتجاتهم، وقد حرصت على توفير النفقات الخاصة بها من خلال مكافأة الجائزة التي حصلت عليها، إلى جانب تعاون بعض المستشفيات معنا ونتوقع الإشهار قريبا بمشيئة الله.

هل واجهتك صعوبات أخرى غير المادية؟

أنا أنحدر من عائلة محافظة بشدة، ولكني كسرت الحواجز وحطمت القيود، فسافرت بمفردي، وظهرت في وسائل الإعلام وتحدثت إليها، وغيرها من الأمور التي كانت من المستحيلات بالنسبة إلى أسرتي، ولذلك أنا أدعو الشباب إلى السعي وراء تحقيق طموحهم، وأن يتصدوا لأي عقبات فكرية أو مجتمعية ويحاربوها ولا يتركوها تعرقل مسيرتهم، وأن يؤمنوا بأن الفشل هو بداية طريق النجاح وترك أثر إيجابي في الحياة.

هل مررتِ بتجارب فاشلة؟

نعم فشلت كثيرا، وواجهت الكثير من العثرات سواء مالية أو معنوية، ولكني أومن بأن النجاح من أول مرة أكذوبة، وبأن الفشل أحيانا كثيرة هو الذي يقود للتميز، وهذا ما حدث معي على أرض الواقع من خلال تجربتي مع الاختراع الفائز، فقد مررت بمحاولات عديدة وأخفقت كثيرا مدة عام تقريبا حتى انتهيت منه بهذه الصورة التي أبهرت العالم ورشحته لهذا الفوز الذي أفخر به بشدة. 

ما هو مشروعك القادم؟

أنا ضد الانشغال بأكثر من اختراع في الوقت نفسه وهذا ما أنصح به الشباب المخترعين، وما أخطط له حاليا هو التعمق في مشروعي ومحاولة الوقوف على أي مشاكل قد تنتج من استخدامه من خلال البحث المتواصل لتطويره والاستفادة منه لأعلى درجة، وصولا إلى نشره في المجلات الطبية العالمية لإضفاء المصداقية عليه وكي أترك من خلاله أثرا إيجابيا في وطني والعالم أجمع. 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news