العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

العربيقي محترم في ماليزيا

صرت عربيقيا لأول مرة عند زيارتي الأولى لبريطانيا، عندما سألني المشرف على المسكن الطلابي عن أصلي وفصلي، ربما لأنه لاحظ أنني لست أسود البشرة بدرجة «مقنعة»، في حين ان لساني عربي، ففبركت كلمة «عربيقي» وقلتها بالإنجليزية Afrabian.

وخلال تلك الزيارة وما تلتها من زيارات لبريطانيا وغيرها من الدول الغربية، اكتشفت أنني جمعت بين «المتعوس وخائب الرجاء» بمعايير أهلها، فالعروبة والأفرقة سُبّتان، في نظر معظم الغربيين، وإذا اضفت إليهما اعتناق الإسلام خصوصا في عصر القاعدة وداعش، تصبح «إسلاعربيقيا»، وبالتالي موضع شكوك ورِيَب.

وكلما زرت ماليزيا، أتذكر مشاعري وأنا في عواصم ومدن غربية، ففي تلك العواصم والمدن كنت أحس بين الحين والآخر، بأنني شخص غير مرغوب فيه، ومشكوك في أمره، مع أنني لم أذهب اليها لاجئا أو مهاجرا باحثا عن عمل أو وطن بديل، وهي الأمور التي تجعل كثيرا من الغربيين يكرهون المهاجرين الأجانب، فالمهاجر، يشكل عبئا على الخدمات الصحية والتعليمية، والمرافق بصفة عامة، ويعمل ساعات أطول وبمقابل مالي أقل من نظيره الأوروبي، وبالتالي ينظر إليه الغربيون على أنه سرق فرصة عمل يستحقها أحد أبناء أو بنات البلد.

أينما ذهبت يعرف الماليزيون أنني عربيقي، وهو أمر يحيرني، فملامحي ولون بشرتي توحي بأنني إفريقي، ولكن وربما لأن الماليزيين لم يألفوا وجود أفارقة غير عرب في بلادهم، فإنهم يستنتجون أنني عربي بدرجة أو بأخرى، وماليزيا من البلاد القليلة في العالم التي وجدت فيها أن انتمائي العربيقي يرفع من قدري في نظر أهل البلد. فالماليزيون يحبون العرب (أو كانوا يحبون العرب)، لأنهم يضخون الملايين في اقتصاد بلادهم عبر السياحة أو الاستثمار المباشر، ومسلمو ماليزيا يعتبرون العرب «سدنة الإسلام»، مع ان انطباعي الشخصي هو ان الماليزيين (وتحديدا المالاي وهم سكان البلاد الأصليين وليس الهنود والصينيين من أهل البلاد) أكثر التزاما بتعاليم الإسلام من كثير من الشعوب العربية سواء في المظهر العام أو السلوك أو العبادات.

وأظن أن سر احترام الماليزيين للعرب والعربيقيين، هو أنهم يأتون إلى بلادهم طلبا للسياحة النظيفة، أو العلم أو للتجارة، فقد حبا الله تلك البلاد بجمال طبيعي عجيب، وحرص من خططوا المدن والشوارع فيها على عدم الاعتداء على الطبيعة، بل استيعابها في مخططاتهم بحيث تصبح «إضافة جمالية»، وتستطيع ان تترك ماليزيا خلال دقائق لتجد نفسك في تايلاند، وتكتشف فيها أن النظرة فيها تجاه العرب مختلفة تماما عما هي في ماليزيا، ففي تايلاند يستقبلونك كعربي باحترام متكلف ومصطنع، يقوم على البكش، فهي بلد تفترض ان الأجانب والرجال منهم على وجه التحديد، لا يأتون إليها إلا طلبا للهلس، ولا يمشي العربي بضع خطوات في بانكوك أو بتايا أو بوكيت من دون أن يتطوع أكثر من بضعة أشخاص بعرض خدماتهم: تريد بنات تحت سن الـ15؟ حشيش؟ أفيون؟ وإياك ثم إياك أن تقبل الخضوع لمساج (تدليك/ علاج طبيعي) خارج مستشفى أو مرفق علاجي في تايلاند، حتى لو كان عمودك الفقري في شكل علامة الاستفهام، فإذا طلبت في مراكز المساج المنتشرة في الشوارع مساعدتك على التخلص من ألم في الرقبة، طلبوا منك أن تشلح أي تخلع ملابسك بالكامل، وهذا في حد ذاته مؤشر على ان الحكاية فيها «إن».

وبما أنني أعاني من «عرق النسا» – يا للعار فأبو الجعافر سليل أبو العناتر يعاني من مرض فيه شبهة أنوثة - وبما أنني وفي كل زيارة لماليزيا كنت اصطحب زوجتي، فتستغل الفرصة لتخضع لعلاج طبيعي لتخليصها من آلام في الكتف والعنق، فقد قيل لي إن جلسات قليلة من العلاج الطبيعي ستخفف عني آلام أسفل الظهر، ولكن المفاجأة كانت في أن كل من يقمن بعمليات المساج «نساء»... بالتحديد فتيات شابات... فقلت: احترم نفسك يا أبو الجعافر، وطالما ابتلاك الله بعرق النسا فاستر نفسك ولا تسلم جسمك لأصابع «النسا».. اعتداء مزدوج على الشرف؟ ما بدهاش.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news