العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

لمحات من كتاب «عائشة المؤيد بنت البيت العود»

بقلم: يوسف صلاح الدين

الثلاثاء ٠٣ يوليو ٢٠١٨ - 01:00

قراءة الكتب من الهوايات الجميلة والمحببة لي وهناك العديد من الأقوال المأثورة عن فوائد القراءة ومن ذلك كتاب قيم أهدتني إياه السيدة منى يوسف خليل المؤيد بعنوان: «عائشة أحمد المؤيد بنت البيت العود» وهو من تأليف والدتها «أم فاروق» وإعداد الأستاذ علي صالح.

اشتمل الكتاب على أحداث ومعلومات مشوقة عن سيرة: المؤلفة، زوجها المرحوم السيد يوسف خليل إبراهيم المؤيد، أولادها، بناتها، أحفادها وحفيداتها من خلال حياتها وتجاربها الشخصية وهوايتها المعروفة في الرسم، ولعها في استنباط وتدوين كثير من الأمراض ومعالجتها باستخدام الأعشاب الطبية وإسهاماتها الخيرية الخاصة بها والعامة من خلال شركة يوسف خليل المؤيد وأولاده ولجنة يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية. 

إن هذا الكتاب هو عصارة جهد المؤلفة المعروف في تدوين وتوثيق معلومات عديدة عن الحياة الخاصة والعامة في مملكة البحرين والدول المجاورة من خلال معايشتها ومعاصرتها وما سمعته أو قرأته، فقد ذكرت المؤلفة الكثير من أمور التراث والتقاليد والتاريخ والعادات البحرينية السائدة في تلك الفترة وظروف التعليم المبكر في البلاد وأثرت الكتاب بالعديد من الصور الفوتوغرافية النادرة ورسوماتها للبيت العود وبعض المناظر الطبيعية الأخرى.

قالت المؤلفة عن كتابها: إن الحياة معايشة وعلاقات وتجارب وإن إصدارها لهذا الكتاب هو التحدث عن معايشتها وماذا استفادت من الأمكنة والناس وماذا قدمت لعائلتها (المؤيد) ومجتمعها الصغير (فريق الفاضل) ومجتمعها الكبير( وطنها البحرين) وما هي خلاصات تجاربها وماذا قدمت من أعمال إبداعية وما تكون لديها من انطباعات تتعلق بالبحرين والدول التي زارتها وأن الانسان مهما كان صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، لا قيمة له الا بما يعمله ويقدمه للآخرين ولمجتمعه ولوطنه. 

تمكن الأستاذ علي صالح بكل اقتدار من إعداد الكتاب بطريقة مشوقة وسلسة ومتناغمة، فقد مزج سيرة المؤلفة وعائلتها من أحداث وعادات وتقاليد تأثرت بها وأثرت بها في عصر امتاز بالبساطة والعادات الحسنة ووثقها بمراجع عديدة ذكرها بالكتاب مما سوف يعطي أهمية لهذا الكتاب الذي سوف يكون بإذن الله مرجعا للباحثين والمهتمين بالأمور الاجتماعية والتاريخية والتراثية والتعليمية والعادات والتقاليد الإسلامية والعربية التي توارثها الآباء والأجداد والأمهات والجدات.

لخصت الأستاذة سلوى يوسف المؤيد بكلمات معبرة عن الكتاب ومنها: يوم الجمعة وهو يوم العائلة الاسبوعي تبدو فيها والدتي وكأنها نجمة تنير المكان وقد التف حولها الجميع ليستمتعوا بروحها المرحة الشابة ولديها قدرة وحيوية متجددة لفهم طرائف أحفادها ومبادلتهم الأحاديث وكأنها في أعمارهم وأنها في حياة العائلة كالشجرة السنديانة تظلل كل من حولها بحبها وحنانها وروحها الطيبة المتواضعة المتدينة المنفتحة فكريا المحبة لجميع الاديان والطبقات وأنها امرأة مكافحة بوقوفها إلى جانب زوجها وهو يبني مستقبله الناجح ليكون أحد مؤسسي تاريخ اقتصاد البحرين الحديث، لذلك جلست معها وسجلت على أشرطة أحاديثها المتعلقة بالجانب الشخصي والعائلي وبعضا من حياتها الزاخرة بالحب والعطاء. 

اشتمل الكتاب على كثير من الأبواب والفصول عن أحداث ووقائع ومنها: مقدمة عن عائلة المؤيد وجذورها ومكانتها الاجتماعية والتجارية، بنت البيت العود عن مرحلة الطفولة، مرحلة الشباب والمهن التي تعلمتها والغوص واللؤلؤ وفجر النفط وخيراته، أوبئة وأمراض، العيش في أجواء الحرب العالمية الثانية، في قفص الزوجية، زيجات عائلة المؤيد، الهوايات ومسؤولية البيت، الجمعيات النسائية وبروز دور المرأة البحرينية وانبثاق أول تجمع نسائي من خلال نادي السيدات في عام 1953 وتأسيس جمعية نهضة فتاة البحرين بدعوة من السيدة عائشة يتيم ومقترح زوجها الوجيه حسين يتيم بتأسيس الجمعية في عام 1955 والمشروعات والمساهمات الانسانية والاجتماعية للمؤلفة ولعائلتها. 

يحدوني الأمل أن يستمتع القارئ الكريم بقراءة هذا الكتاب القيم لما به من أحداث ووقائع وعبر مفيدة وخاصة للذين لم يعيشوا أو يعاصروا أو يسمعوا عن تلك الأحداث مما يسهم في خلق شعور للاعتزاز والفخر والمحافظة على التقاليد والعادات الحسنة. 

ذكرت المؤلفة أن عمها السيد خليل إبراهيم المؤيد كان من ضمن لجنة من التجار برئاسة مجبل الذكير ويوسف بن أحمد كانو وعبدالله بن حسن الدوسري توجهت إلى حاكم البحرين آنذاك المغفور له بإذن الله صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للبدء في الحركة التعليمية الحديثة في عام 1919 حيث ألقى خليل المؤيد قصيدة جاء فيها: 

أمولاي إن العلم في كل بلدة

 أبهى وأحيا كل من كان جاهل

عهدتك تدري ما به من فوائد

وعز وأداب ويقظة كامل 

هناك الكثير من المواضيع الأخرى الشيقة التي لا يتسع هذا المقال لذكرها فقد أخذني الكتاب بعد قراءته إلى دهاليز التاريخ واسترجعت بعضا من أحداث الماضي والسنين الجميلة وتذكرت بيت المؤيد العود «البيت الكبير» والذي كان شامخا وكبيرا بأعمال ومساهمات سكانه الاجتماعية والانسانية والاقتصادية والتجارية والتعليمية ومميزا بكونه كبيرا ومعلما معماريا بطريقة البناء السائدة في تلك الفترة ومطلا على ثلاث طرق ويحده البحر من الجهة الشمالية قبل أن يتم إنشاء شارع الخليفة ليفصل البيت إلى قسمين الأول للسكن والثاني للمخازن وكان بالبيت العديد من الحجر الكبيرة والشرفات الخشبية والنوافذ الزجاجية المعشقة بمختلف الالوان الجميلة والمطلة على الحوش الكبير الذي كان ملتقى الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف والجيران وهناك الكثير من أبناء وبنات الحي من مواطنين ومقيمين ترعرعوا في هذا البيت ومازال لديهم الحنين للرجوع إلى مراحل الطفولة ولو لسويعات قليلة فقد كان لبيت المؤيد تراث هائل من الأحداث والذكريات والإخاء والتسامح وكأنه بوتقة وملتقى الحضارات، فقد كانت أبوابه مفتوحة للجميع ومن دون تمييز في الأصل، اللغة، العرق، اللون، الديانات، المذاهب أو الفروقات الاجتماعية ولا تغلق أبوابه إلا في الليل. 

yousufsalahuddin@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news